أين يكمن مخ الإرهاب وعقله العالمي؟!

قولهم في الأمثال: رمتني بدائها وانسلت، هو مثل يضرب بمن يعير صاحبه بعيب هو فيه، فيلقي عيبه على الناس ويتهمهم به، ويُخرج نفسه من الموضوع كالشعرة من العجين، بلا حس ولا حسيس!
نتذكر هذا المثل، عندما تطالعنا ‏تصريحات الساسة الأمريكان، وفي طليعتهم رئيسهم ترامب، وهو يضع في قائمة الإرهاب التي أقرتها إدارته من طرف واحد، كل من الحرس الثوري الإيراني، وقبله حزب الله في لبنان، وتنظيمات عراقية مجاهدة، يجمعها جميعا جامع واحد؛ وهو الوقوف صفا واحدا متراصا قويا، يواجه الإرهاب الداعشي الذي إعترف الساسة الأمريكان أنفسهم أنهم هم الذي صنعوه، ويقفون أيضا بوجه الإرهاب الصهيوني الذي صنعه الغرب ورعته الولايات المتحدة الأمريكية طيلة السبعين عاما المنصرمة على إنشاء الكيان الصهيوني الإرهابي في فلسطين المحتلة.
الساسة ألأمريكان وبخبث ومكر لا يضارعهم فيه أحد، يصطنعون لأنفسهم أعداءا؛ ثم يتهمون هذا العدو الوهمي؛ بتهديد الأمن والسلام العالمي، وأنه يشكل ضدا للأسرة الدولية والمجتمع الدولي، وأنه داعم للإرهاب مارق خارج عن الإجماع الدولي، والأمر متعلق طبعا بجمهورية إيران الإسلامية، التي إستطاع الخبث والدهاء اليهودي، أن يجعل الساسة العرب يقتنعون أنها هي العدو لهم، وليس الكيان الصهيوني الذي أصبح صديقا حميما لهم، وعاشت الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة !
اللافت في الأمر أن إيران بالحقيقة؛ منشغلة بأن يقف شعبها على نقطة شروع واحدة، مع بقية الشعوب المتحضرة كحق إنساني، وبالمقابل فإن أوصاف الإرهاب بمعناه الإصطلاحي والعملي، أنما تنطبق بأجلى صورها ‏وأوضحها، على الإدارة ألمريكية وعلى أذنابها في المنطقة، وخصوصا المملكة الوهابية السعودية، ودولة إمارات الشر الخليجية!
الولايات المتحدة الأمريكية؛ التي تسمت بلا حق بالكبرى، هي بالحقيقة مخ الإرهاب وعقله العالمي، لأنها تمتلك ترسانات ضخمة؛ من الأسلحة التقليدية وأسلحة الدمار الشامل، التي بإمكانها أن تدمر الأرض وما عليها؛ أكثر من سبعة آلاف مرة! ومع ذلك؛ ولأنها تمتلك هذه الترسانة؛ لا يجرؤ أحد علنا أن يقول لها: إن إمتلاك هذا الجبروت المميت؛ يشكل تهديدا وشيكا للبشرية، يمكن أن يستخدمه سياسي أرعن كرئيسها ترامب؛ في ساعة مزاج متوعك، في تدمير الإنسانية جمعاء..
تتذكرون أزمة صواريخ كوبا في السبعينات، يوم كان توازن الرعب النووي، بين الدب الروسي والثور الأمريكي، هو الذي يحكم العلاقات الدولية، واليوم يأتي القرار الأمريكي بعد حرس الثورة في إيران، كمنظمة إرهابية، بغير حجة أو مسوغ غير الإستخدام الفج، لمفردة تهديد السلم والأمن الدوليين، في حين أن النظام السياسي الذي يحكم إيران يستمد فاعليته ووجوده من عقيدة مؤكدة ناصعة البياض ليس من بين مفرداتها كلمة واحدة تتحدث عن العدوان.
هاكم كتاب الخالق جلَّ في علاه، والذي يمثل أساس عقيدة الدولة الإسلامية، من أول آية فيه التي تقول بسم الله الرحمن الرحيم بكل مصاديقها وكمالاتها، الى آخر تصديق فيه بعظمته تعالى وعلوه، فليس فيه ما يحث على العنف وإستخدام القوة!
حتى الآية الوحيدة التي تحدثت عن»اعدوا لهم ما استطعتم من قوة»…فإنها تحدثت عن «ما استطعتم» لا عن العقيدة الغربية المستندة، الى الآلة العسكرية الفتاكة، التي يمتلكها الغرب وفي مقدمته أمريكا، لإرهاب العالم وتطويعه رهن إرادتهم، لتحقيق الهيمنة على العالم.
كلام قبل السلام: تهديد للسلام العالمي والمجتمع الدولي، يتمثل باحتكار الولايات المتحدة وشركائها، للقوة المتعاظمة واستخدامها بغير ‏حق، في فرض رؤيتها على الشعوب وسرقة خيرات بلادهم…
سلام…

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.