متى يعاد الألق إلى المنتج المحلي ؟

يمكن الجزم بأنَّ مهمةَ الارتقاء بواقع المنتج الوطني تفرض على الحكومة توجيه إدارات مختلف قطاعات البلاد حثى الخطى لأجل المساهمة بشكلٍ فاعل في زيادة قدرته على المنافسة بالسوق المحلي من خلال جملة تدابير مخطط لها بعناية. ولعلَّ من بين أهم تلك الإجراءات وأبرزها هو التركيز على سياسة إعادة إعمار المتضرر من البنية التحتية لجميع القِطاعات الإنتاجية والخدمية على حدٍ سواء، إلى جانب الحرص على تحديث القائم منها بالسعي لإدخال خطوط إنتاجية جديدة، والعمل على تشجيع المحاولات التي من شأنها رفد المصانع والمعامل بالعمال المؤهلين والمدربين. ويضاف إلى ذلك وجوب الزام المؤسسات والمرافق الإنتاجية على رفع كفاءة الأداء من أجل تحسين جودته، إذا ما أدركنا أنَّ تلك الآلية تُعَدّ بوصفها الفعالية المؤثرة أَنْ لم تكن الحاكمة فِي مهمة الوصول بالمنتج الوطني إلى أفضل مستويات الجودة. كذلك لا بدَّ من الاهتمام بمسألة البحث عن أسواقٍ خَارجية للتسويق، فضلاً عن الداخلية الَّتِي ينبغي الركون إليها بشكلٍ خاص فِي الوقت الحاضر، بوصفها إحدى السبل المؤثرة فِي سياسة دعم المنتج الوطني وتعزيز قدرته التنافسية فِي أروقة السوق المحلي.
على الرغم من تزايد مطالبات الباحثين والمتخصصين في المدة الماضية حيال أهمية الشروع بإعادة الهيبة إلى المنتج الوطني الذي خفت بريقه منذ بداية الاحتلال الأميركي، إلا أنَّ الواقعَ العملي لم يشهد ظهور مبادرات مؤثرة في هذا المسار، إذ ما تزال المنتجات الوطنية بحاجةٍ ماسة إلى قيام وزارتي الزراعة والصناعة وغيرهما من الإدارات المعنية بإعداد برامج وطنية واعدة من شأنها المساهمة في مهمة مواجهة ظاهرة الإغراق السلعي التي تسود أغلب مفاصل السوقِ المحلي، بالإضافة إلى دعم الحكومة لما تركن إليه الإدارات المذكورة من برامج بتشريعاتٍ قانونية ملزمة التطبيق؛ لأجل تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية في السوق المحلي.
لا ريب أنَّ ركونَ الإدارات المعنية بالأمر إلى إقرار البرامج الوطنية الداعمة للإنتاج الوطني، والنجاح في تعزيزها بتدابيرٍ حكومية يعكس في واقعه الموضوعي إدراك القيادات الإدارية في بلادنا لأهمية إنضاج المحاولات الساعية لتصحيح المسار الإقتصادي، فليس خافياً أنَّ الإقتصادَ العراقي يعتمد منذ عقود طويلة على ما يتحقق من إيراداتٍ مالية بفضل مبيعات النفط الخام، إذ يُعَدّ النفط بوصفه المورد الرئيس لبناء الدخل القوميّ، حيث أنَّ مساهمةَ الإيرادات النفطية في بناء قانون الموازنة العامة للدولة تشكل حالياً نسبة عالية من إجمالي إيراداتِها.
ولعل ما يؤكد ذلك هو التحديات التي واجهت الحكومة العراقية في المدة الماضية، إذ تصدر موضوع الإصلاح الإقتصادي إجمالي حزم المقترحات المعبرة عن الآليات الداعمة لنهج التغيير المرتجى؛ نتيجة قدرة مخرجات سياسة الإصلاح الإقتصادي على التخفيف من حدة الصعوبات وربما الأزمات المتأتية من تقلبات أسعار النفط، وانحدارها الكبير في الأسواق العالمية مثلما حصل أكثر من مرة في السنوات الماضية.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.