برغم عدم جدواه الاقتصادية … الكشف عن ثمانية مليارات دولار قيمة الفساد بخط أنبوب نفط «البصرة – العقبة»

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
الانفاق الحكومي انفاق كبير وغير منتج ويشوبه هدر للمال العام مقابل ذلك سوء في تقديم الخدمات الضرورية للمواطن ، وتصاحب ذلك الهدر المالي عمليات فساد منظمة في مفاصل الحكومة العراقية تقودها مافيات سياسية متنفذة , وما يحدث في وزارة النفط من فساد في صفقات عقودها والتي تسببت في هدر مئات المليارات من الدولارات في ظل صمت حكومي وتعتيم سياسي تمنع ظهور ملفات الفساد في وسائل الإعلام .
عقد انشاء أنابيب تصدير النفط من البصرة الى العقبة الأردنية يثير الكثير من التساؤلات وحسب مراقبين , فهو مشروع وقعت اتفاقاته تحت ضغوط أمريكية بهدف تأمين وصول النفط الى الأردن وبأسعار زهيدة لا تكفي سد أقيام المبالغ الكبيرة التي خصصت لبنائه , والمرحلة القادمة هو ايصاله الى مصر وهذه التكاليف تتحمّلها حكومة العراق , والهدف الحقيقي من بنائه وصول النفط الى اسرائيل .
عملية ايجاد منافذ تصديرية للنفط العراقي أمر جيد , لكن كان الأجدر بالعراق استغلال الانفتاح الاقتصادي الكبير مع السعودية للمطالبة بخط التصدير العراقي الممتد الى البحر الاحمر والجدوى الاقتصادية منه جيدة جدا ويصل الى مصر بانسيابية وعمليات تصدير النفط سهلة ولا توجد حاجة لبناء خط تصدير جديد, والحال نفسه لخط بانياس في الأراضي السورية والذي تم بناؤه بأموال عراقية , خاصة ان الوضع الأمني في سوريا أفضل من السابق.
ويرى مختصون، ان الفساد طال مشروع بناء خط الأنابيب الذي يصل البصرة بالأردن , فقد أكد برلمانيون ان قيمة الفساد في المشروع تصل الى (8 مليارات دولار) تستولي عليها مافيات الفساد , فيما أكد خبراء الاقتصاد، ان التكلفة الحقيقية للمشروع هي مليارا دولار من أصل عشرة مليارات خصصت لإنشائه.
يقول المختص في الشأن الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): لا توجد أهداف حقيقية من انشاء خط أنابيب التصدير من الرميلة الى العقبة , بل هناك وكما يلمس المواطن ضغوط امريكية استجابت لها حكومة عبد المهدي من أجل هدر عشرة مليارات دولار في مشروع ليست له جدوى اقتصادية, فالهدف الحقيقي من وراء المشروع ايصال النفط بأسعار زهيدة الى الأردن وبنفس الأسعار يصل نفط العراق الى اسرائيل وهي معادلة معروفة في الإعلام العراقي والعربي وحتى الدولي , والأخطر من ذلك الفساد الذي تم الكشف عنه مؤخرا هي ان كلفة مد الأنابيب الحقيقية حسب آراء المختصين تصل الى ملياري دولار , وما تبقى من العشرة مليارات تذهب لمافيات الفساد.
وتابع آل بشارة: كان الأجدر بالعراق استغلال الانفتاح الاقتصادي على السعودية من أجل حثها على اعادة خط أنابيب التصدير العراقي مع سوريا عبر بانياس, بدلا من بناء خط انابيب بكلفة عشرة مليارات دولار كان من الممكن الاستفادة من هذه الأموال في تسديد ديون العراق .
من جهته، يقول المختص في الشأن العراقي أحمد ناهض في اتصال مع (المراقب العراقي): الفساد الإداري والمالي متفشٍ في وزارة النفط بشكل كبير وليس هناك من يحافظ عليه، وأغلب العقود النفطية يشوبها الفساد , وآخر المشاريع المفسدة هي مشروع بناء خط أنابيب لتصدير النفط الى الأردن , فنحن لا نريد ان نناقش الجدوى الاقتصادية , ولكن ما يحدث دليل على حجم الفساد في القطاع النفطي ولم نجد من يحاسبهم بسبب التوافقات السياسية.
الى ذلك، كشف النائب حسن العاقولي، ملفا خطيرا جدا، يفقد العراق بسببه عشرات المليارات من الدولارات، مبينا أن مشروع مد خط أنبوب من النفط الخام من محافظة البصرة الى العقبة، رصدت له الحكومة أكثر من 10 مليارات دولار، بينما يؤكد الخبراء أن هذا المشروع ممكن أن ينجز بملياري دولار فقط.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.