حتى لا نعود الى مربع غادرناه !

تردد في وسائل الإعلام، أن هناك حراكا سياسياً خفيا وسعيا محموما، لهدم تحالفي البناء والإصلاح، وتشكيل تحالف معارض من جماعتي العبادي والحكيم، للوصول الى هدف الإطاحة بحكومة عادل عبد المهدي، وتولية العبادي بديلا عنه!
للتفسير ولرؤية ما سيحدث؛ فإن الديمقراطية تعني وضع السلطة السياسية بيد الشعب، وضمان حقوق المواطنين وحرياتهم، التي يكفلها دستور يوافق عليه الشعب، وبما يُتيح للأفراد والجماعات ومن دون أي تمييز، حق المشاركة في وضع السياسة العامة للدولة، وفي اتخاذ القرارات وصناعتها، بشكل يكفل تنظيم الجماهير الشعبية وتعبئة طاقاتها.
يُعدُّ تداول السلطة سلميا؛ ظاهرة ديمقراطية صحية، تتطلب وجود قوى سياسية تتنافس للوصول إلى السلطة، من خلال الحصول على أصوات الناخبين وكسب ثقتهم، وفق برنامج سياسي يأخذ بعين الاعتبار، تحقيق المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمواطنين.
بمعنى آخر؛ فإن التداول يمثل آلية سياسية ديمقراطية، تسمح للقوى السياسية بتداول السلطة، حسب تغيير موازين القوى، بما يؤدي إلى الاستقرار السياسي للأنظمة، ويُبعد البلاد عن الفتن والفوضى، والانقلابات والثورات، لأنه يسمح بانتقال السلطة سلميا، من أغلبية حاكمة إلى معارضة؛ عن طريق صناديق الاقتراع.
عن طريق التداول؛ لا يمكن أن توجد أغلبية دائمة ولا معارضة دائمة، وعلى هذا النحو، فقد مرت أنظمة عديدة بمراحل هامة من التداول، ونتذكر كيف استقال ديغول من السلطة، بعد فشله في استفتاء 1968، وهُزم تشرشل في الانتخابات البريطانية، بعد النجاحات التي حققها لبريطانيا؛ في الحرب العالمية الثانية.
خيار التداول السلمي من أسلم الحلول وأنجعها؛ لاستمرار الحكم الديمقراطي، لكنه من الخيارات الصعبة؛ لدى الأنظمة التي مرت بصراع طويل مع مبدأ الشرعية، وقد يستلزم التعاطي مع خيار التداول السلمي، حلولا عدة وآليات مختلفة، بعضها صعب ومعقد، كأن يتم اللجوء الى المحاصصة والتوافقات السياسية!
التداول السلمي يستوجب وضع آليات وأسس وقواعد دستورية، تكفل الممارسة الديمقراطية الحقيقية، إن كان يُراد التأسيس للحكم الديمقراطي، وليس الترسيخ للمتاهات السياسية، التي قد تعود بالأوضاع إلى مربع قديم، ولا تخرج السلطة من دائرة سياسة البناء على الأنقاض، كما يحصل في العراق منذ ستة عشر عاما!
استقرار أي نظام سياسي، رهين بقدرته على صياغة آلية دستورية صارمة ومحترمة من الجميع، تضمن الانتقال السلمي للسلطة، وتسمح بالمشاركة السياسية، بين الاتجاهات المختلفة، وفق أسس ومبادئ النظم السياسية، في ظل تعددية حزبية؛ غايتها الوصول إلى سلطة هدف وليس هدف السلطة!
التداول السلمي للسلطة؛ يستلزم وجود تعددية حزبية، وتنافس سياسي حقيقي، وانتخابات دورية حرة ونزيهة، ورأي عام قوي وقادر على التأثير، ووسائل إعلام نشطة، تقوم بدور رقابي فاعل، وهيآت رقابة أخرى؛ تقوم بمحاسبة القائمين على السلطة.
أهم شروط تحقيق التحول الديمقراطي؛ توافر حد أدنى من الثقافة السياسية، ووجود إجماع نخبوي حاسم؛ وغير متردد حول الخيار الديمقراطي، وتوفر حد مقبول من الرخاء الاقتصادي للمواطنين، يحفظ المسار الديمقراطي من الانحراف، والتأثر بالمحيط الخارجي؛ الداعم لمساعي التحول إلى الحكم الديمقراطي.
كلام قبل السلام: أ يحمل الحراك الذي أشرنا اليه في المقدمة؛ بعض هذه الشروط، أم أنه سعي نحو السلطة كهدف؟!
سلام…

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.