القضية أكبر من مجرد رجل دين

مازالت مواقع التواصل الاجتماعي تتداول ما تم بثه قصداً وعمداً من قبل ذلك الضابط في المنفذ الحدودي بالشلامجة وهو يمارس دوره البطولي في مشهد تمثيلي أثار جدلا واسعا في أوساط الشارع العرقي حيث اثبت ذكاؤه الخارق وعلمه الحارق وفطنته اللامتناهية وعبقريته الطوبائية وفراسته الميتافيزيقية التي أتاحت له ما لم يتاح حتى لناقل عرش بلقيس ومكنته مما لا يتمكن منه شياطين الجن والأنس ليكتشف بقدرة قادر وسحر ساحر ودهاء ماكر أخطر وأكبر عملية تهريب للعملة الأجنبية في التاريخ القديم والحديث وقدرها عشرة دنانير كويتي كانت مخبأة في جيب رجل دين معمم قادم من ايران وعلى مرأى الاشهاد ويعلن تهمته له بتهريب العملة وتهريب الزئبق الأحمر من العراق وفق ما انبأه به جن عنده من علم الكتاب حيث قالها بصوت مسرحي بعثي بامتياز وهو واثق ومتيقن ومسيطر وردة .. (انظروا انه لا يخشى الله ويهرب هذه الاموال الكويتية ليتاجر بالزئبق ويهربه خارج العراق) ثم أمر الرجل بنزع العمامة ليكمل خطبته العصماء بعبارة بيت القصيد وهو يوجه اهانة مباشرة للرجل المعمم فيذكره بالعيب وان هذه عمامة رسول الله ومن المعيب ان لا تحترموها ليرافق ذلك المشهد جمع من المهللين والمطبلين والمصورين وأصوات تأتي من هنا وهناك لتسب السيد المعمم وتشتمه فيما كان رجل الدين البسيط المغلوب على أمره يبدو في ذهول وارتباك ولا حول له ولا قوة إلا ان يلوذ بحيائه ويخفي وجهه من عدسات أجهزة النقال . من الواضح جدا لكل ذي عقل وبصيرة ان القصدية كانت متوفرة بالتمام والكمال عند الضابط ولكن الأمر يبدو أكبر من استهداف لشخص رجل دين معمم ولنأتي أولا الى السيرة الذاتية للضباط فهو الرائد علي شويع الحمودي من عائلة معروفة لدى أهالي الزبير في شارع بشار بأنها كانت تعمل منذ زمن النظام المقبور مع المخابرات الصدامية في تهريب المخدرات والنفط وتهريب العاهرات الى الكويت ، وهو معروفٌ بحقده وبغضه لعلماء الدين فضلا عن كونه مشهورا بشرب الخمر وفساده الأخلاقي . أولاد عمه في الزبير بيت خالد بعرور وهذه العائلة معروفة بالعمالة لدى دول الجوار وتجارة المخدرات وتهريب المشروبات الكحولية وتجارة النساء . كانت قد صدرت بحقه مذكرات القاء قبض بشأن عمليات تسليب وخطف وبعدها هرب الى دولة قطر . ثم عاد ابان حكومة السيد العبادي وأعيد للخدمة . أخوه المرافق الشخصي للواء مهدي مدير أمن البصرة السابق في زمن المقبور صدام . أما رجل الدين الذي تعرّض الى ذلك الاعتداء الصارخ والانتهاك المشين فهو من السادة آل جمال الدين فرع خوزستان جنوب ايران ابناء عمومة السادة آل جمال الدين في العراق واسمه السيد كاظم ابن السيد عبد الله آل جمال الدين الأخباري من أهل منطقة الكصبة جنوب عبادان في ايران كان يسكن قم المقدسة ثم عاد منها الى المحمرة وهو سيد جليل القدر شريف طيب بسيط الشخصية كريم النفس له ولأبيه وأجداده عند عرب خوزستان مكانة كبيرة وقدر مميز وعنده دار ضيافة تفتح طوال اليوم لإطعام الضيوف وإيوائهم جاء الى العراق كعادته قاصدا زيارة النجف الأشرف والعتبات المقدسة . لقد تجاوز الضابط المذكر كل الضوابط الأخلاقية والسياقات القانونية والثوابت الإنسانية لذلك فإن محاسبته على وفق القانون ورد الاعتبار للسيد الضيف واجب اخلاقي وقانوني يقع على عاتق الحكومة العراقية والجهات المعنية في القضاء العراقي و وزارة الداخلية . بقي ان أقول ان ما جرى يأتي ضمن جو عام من التجاوزات على كل ما يمس مذهب آل البيت ابتداءً من التجاوز على المرجعية الدينية والتعرض لآل البيت «ع» بالسب والشتم والتجاوز على الحشد الشعبي والمطالبة بحله وظهور العزاء الحسيني بطريقة الراب وجملة من السلوكيات التي تؤكد ان هناك عملا منظما وتمويلا خفيا وتوجيها مبرمجا للإساءة الى الغالبية العظمى من الشعب العراقي بغية قلب المعادلة السياسية على وفق ما تمليه علينا بركات الانفتاح العروبي والعلاقات الوردية مع السعودية والأردن والأمارات وقطر وهلم جراً .. فالقضية أكبر من مجرد رجل دين .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.