المدهش في إعتماد البخور كعلاج

عُرفَ عود البخور الذي كان فيما مضى يشكل أحد أثمن الهدايا عبر التاريخ، بوصفه مادة صلبة يجري الحصول عليها من أشجارٍ تنبت في المناطق المرتفعة. وتشير مصادر أخرى إلى أنَّ البخورَ صمغ نباتي معطر مستخرج من شجرٍة تستوطن افريقيا والجزيرة العربية. ولعلَّ المثير للاهتمام هو أنَّ الأهميةَ الإقتصادية للبخور ناجمة عن تزايد أسواقه حول العالم ومن ضمنها السوق المحلي بسبب بعثه رائحة عطرية محببة عند احتراقه، الآمر الذي حفز المصنعين في العصر الحديث إلى تكييف روائح البخور بخلطه مع مواد أخرى كعرق الصندل، عرق الزعفران، عرق العنبر، عرق المسك، عرق الحناء وعرق الياسمين؛ بغية الحصول على أصنافِ بخورٍ متباينة الروائح، ما يعني أنَّ هذه العملية تتطلب مهارة عالية للعاملين في هذا الميدان.
اللافت للنظر أنَّ بعض البلدان في منطقة شرقي آسيا كالهند، ماليزيا واندونيسيا، برعت في صناعة البخور بما تباين من أنواعه، في الوقت الذي يؤكد فيه العديد من الوثائق التاريخية أنَّ البخورَ يعود أصله إلى شبه الجزيرة العربية التي تشتهر اليوم كغيرها من بلدان المنطقة باستخدامه. ولعلَّ من المناسب الإشارة هنا إلى ما قاله هيرودوتس في القرن الخامس قبل الميلاد، والذي نصه: « الجزيرة العربية هي البلد الوحيد الذي ينتج البخور، والأشجار التي تحمل البخور تحرسها أفاعٍ مجنحة حجمها صغير وألوانها مختلفة «.
المذهل في أمر البخور هو ما يتجاوز عطره المحبب الذي عرف به منذ أزمنة بعيدة وموغلة في القدم، إذ إنَّ الباحثينَ يسعون الآن لإثبات قدرة مركب مستخرج من مادة البخور على محاربة الخلايا السرطانية في الحالات المتقدمة من سرطان المبيض، بعد أن أثبت فعاليته الكبيرة بنسبة تركيز معقولة في استهداف مرض سرطان المبيض الذي يُعَدّ في عالم اليوم من الأمراض الخطيرة التي قد تصيب المرأة في حياتها. ويمكن الجزم بأنَّ خطورةَ التغييرات السرطانية بالمبيض تكمن في صعوبة اكتشافها، إذ وجد أنَّ الكشفَ عن هذا المرض يحدث في أغلب الأحوال بعد أن يكون المرض قد تمدد الى أعضاء اخرى في الجسم، ما يصعب معه الشفاء الكامل؛ لذا فقد أشار إليه العلماء اسم القاتل الصامت.
جدير بالإشارة أنَّ البخورَ استخدم منذ عصور في الطب القديم بفعل خصائصه المضادة للالتهاب، حيث أثبتت فعاليته كعلاج فعال للربو، مشاكل الجلد، التهابات المعدة، التهابات الأمعاء وغيرها من الأمراض الشائعة. ولعلَّ استخدام الكثير من الناس البخور من دون ظهور أعراض جانبية هو الذي شجع العلماء على تجريب اكتشافهم الجديد على مرضى سرطان المبيض بشكلٍ مباشر لإثبات فعاليته في قتل الخلايا السرطانية عند البشر، بعد إنجاز بحثهم العلمي حيال تفاعل المركب المذكور مع خلايا سرطان المبيض في المختبر.
أمرٌ شديد الأهمية أثبته الباحثون في هذا المجال يؤكد أنَّ الخلايا التي قاومت العلاج الكيميائي، تجاوبت مع هذا المركب المستخرج من البخور. وهو الأمر الذي فتح الآفاق واسعة لإمكانية مساعدة البخور في تخطي مقاومة الجسم للأدوية ورفضه لها، وزيادة إمكانية الشفاء في حالات سرطان المبيض المتقدمة.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.