سياحة في تاريخ أشهر الفيضانات

إبراهيم البهرزي

مع كل الاحتمالات الواردة بخصوص الفيضانات والسيول الا اني أجد ان الأمور تحت السيطرة بخصوص نهر ديالى على اقل تقدير، لأني سبق ان شاهدت فيضاناً اشدَّ من هذا وهو ما حصل عام ١٩٧٤ وشاركت مع الطلبة والجند في حملة تطوعية لإنشاء السواتر.
أحببت لأجل الإستعبار ان أخوض في استعراض تاريخي لثورات الأنهار وغضبها في التاريخ العراقي، وأعني أنهار دجلة والفرات وديالى مستعينا بما دوَّنه العلامة البغدادي الكبير الأب انستاس ماري الكرملي ونشره متفرقاً في مجلته العريقة لغة العرب التي صدرت عام ١٩٠٩ وما تلاها حتى مطلع العشرينات:
ـ ففي عام ٨٣٦ م فاض دجلة ومنع الخليفة المعتصم من الوصول الى سامراء.
ـ فِي عام ٨٤٩ م فاض النهر وتغيّر ماؤه الى اللون الأصفر وتطيّر الناسُ من ذلك.
ـ فِي عام ٩٧٨ م زاد دجلة زيادة مفرطة فغرق كثير من الجانب الشرقي والجانب الغربي وأشرف الناس على الهلاك (نقلا عن دائرة المعارف للبستاني).
ـ فِي عام ١٠٧٣م طفح النهر وكان السيل قد جاء في الليل وطفح ماء من البرية (اَي جهة الرمادي) مع ريح شديدة ودخل من المنازل ونبع من البلاليع والآبار، فهلك خلق كثير تحت الردم ودخل الماء من شبابيك البيمارستان العضدي (المستشفى الحكومي آنذاك).
ـ فِي عام ١١٠٨ زاد دجلة زيادة مفرطة فأغرق الطرقات والغلات (المحاصيل) الشتوية وغلت الأسعار.
ـ فِي عام ١١٥٩ واستنادا للبستاني يقول كثرت الزيادة في دجلة فخرق السدود فوق بغداد واقبل المد الى المدينة فامتلأت الصحاري والخندق وافسد الماء السور (يقصد سور بغداد) وأغرق ١٥ محلة ودخل الماء تحت الارض فهدم بيوتا كثيرة، ثم تهدم السور وخربت المنازل وضُيّعت حدود المحلات، فكان الناس يأخذون حدود دورهم بالتخمين! وأما الجانب الغربي فغرقت فيه المقابر وانخسفت القبور المبنية وطفا الموتى على وجه الماء وغرق المشهد ايضا (يقصد مشهد ابي حنيفة).
ـ فِي سنة ١٢١٧ زاد دجلة زيادة كبيرة واجتمع الخليفة والوزراء والعامة على سد الثغور، فعلاهم الماء ونبع من البلاليع والآبار وغرق مشهد ابي حنيفة وبعض الرصافة وجامع المهدي وقرية الملكية والكشك وتوقفت الصلاة بجامع السلطان. اما الجانب الغربي فتهدم فيه اكثر من قرية ونهر عيسى والشرطيات وخربت البساتين ومشهد باب التبن ومقبرة أحمد بن حنبل والحريم الظاهري والدور التي على نهر عيسى.
ـ فِي عام ١٢٣٧ فاض دجلة وغرقت دور كثيرة وغرقت سفينتان في النهر فهلك فيها نحو من خمسين نسمة.
ـ فِي عام ١٢٥٧ م حدثت زيادة غير مألوفة فغرقت مدينة بغداد حتى ان الماء غطى طبقة المنازل العليا ودام الفيضان مدة ٥٠ يوما، وكان الأجامرة ـ وهم أراذل الناس ـ وشقاواتهم يهجمون على أهل المدينة ويسرقون أموالهم.
ـ فِي عام ١٣٢٤ غرقت بغداد حتى صارت المدينة كالجزيرة وانحصر بها الناس وخربت كثير من المحلات في الجانبين.
ـ فِي عام ١٣٥٦ خرب الماء بغداد أتم خراب.
ـ فِي عام ١٦٥٦ أمطرت السماء أمطارا طوفانية وزادت مياه دجلة والفرات فغطت السهول والزروع المجاورة لولاية بغداد وتهدمت الأبراج في عدة مواضع وانسلخ سور بغداد في مواضع مختلفة.
ـ فِي عام ١٨٣١ انتشر الطاعون في بغداد وصار الناس يتساقطون في الشوارع موتى، وكان يبلغ عدد المتوفين بالطاعون يوميا نحو الألفين، وزاد دجلة زيادة عظيمة أتلفت المزروعات ودخلت المياه البساتين وتفجرت السيول من كل مكان وتدفقت داخل المدينة فعم الخراب سائر ديار العراق وبلغ الفقر كل مبلغ فكان اللصوص يدخلون البيوت ويسرقون الحلي والمجوهرات، وكانوا اذا وجدوها على الموتى غير المدفونين كانوا يكسرون الأعضاء التي عليها تلك الحلي ويأخذونها، وإذا عارضهم احد طعنوه بالخناجر والسكاكين.
ـ فِي عام ١٨٨٤ فاض دجلة وعم سهول العراق الفسيحة فطلب الوالي تقي الدين باشا من الأهالي الخروج الى ضواحي بغداد حتى صار الناس يركبون القفف وغيرها من المراكب وهم يهربون.
ـ فِي عام ١٨٩٤ فاض الفرات فكسر السداد حوله واتحد بمياه دجلة فخرب جانب الكرخ وأمرت الحكومة بضرب الطبل الدمّام، فاجتمع ألوف الناس ومعهم الحبال والاسداد فخفت وطأة الغرق بعدما أتلفت الزروع.
ـ فِي عام ١٨٩٥ زاد دجلة زيادة فاحشة فكسر السدود وملأ السهول الكثيرة، وكانت البلدية قد أغلقت الدكاكين والمخازن ودور القهوة والأسواق لإجبار الناس على الذهاب للعمل في السداد، فتهدمت البيوت والدور ومات من أهل البادية والحاضرة ما قدر باربعة آلاف نسمة، وألوف الحيوانات والمزروعات، فساد غلاء فاحش وكان الناس يتنقلون من نخلة الى نخلة بوساطة قفة فيما بين البساتين، وانبثقت سدة (ابو دالي) غربي الأعظمية وانقطعت جميع الطرق، ولاسيما طرق بعقوبة وخانقين ومندلي والموصل وكركوك وبهرز، وانقطعت دروب هيت وعانة والصقلاوية وكربلاء والحلة والكوفة والمشهد (يقصد الإمام الكاظم «ع»).
ـ فِي عام ١٨٩٨ فاض دجلة والفرات فيضانا عظيما ووقع مطر كثير دام لخمسة ايّام وكسرت السدود في ضواحي بغداد وأتلفت الزروع وأسقطت البيوت على ساكنيها ففر الناس، وكانت جثث الموتى من إنسان وحيوان لا تحصى وهي تطفو على وجه الماء وليس من يلتفت اليها، ودخل الماء دار القنصل الإنكليزي وقنصلية فرنسا برغم علوهما وأتلف ما فيهما من أوراق. وبعد زيادة دجلة فاض نهر ديالى وهو الذي يسقي أراضي بهرز وبعقوبة والهويدر فياضا لا مثيل له منذ خمسين عاما، فأغرق بعقوبة والحديد ونحوهما من القرى المجاورة.
وعند هذا الحد يقف الكرملي في تدوين تواريخ الفيضانات وقد اختصرت ما ذكره الى حدود الإيفاء بالمعلومة وذلك لوجود تفاصيل كثيرة مكررة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.