الرياض تنصّب نفسها وصياً على الإقتصاد العراقي … حراك نيابي لإلغاء إتفاقيات عبد المهدي التي جاءت بضغوط أمريكية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
إقامة علاقات اقتصادية ما بين العراق ودول الجوار شيء مهم , لكن بشرط ان تكون على اسس المنفعة المشتركة , لكن ما حدث مؤخرأ بشأن عقد العراق اتفاقات اقتصادية مع دول الجوار وآخرها السعودية لم تكن اتفاقيات ناضجة تخدم العراق ودول الجوار , لكنّها كرست مبدأ الانتفاع الذاتي لتلك الدول دون العراق , فضلاً عن بنود في الاتفاقات تؤدي الى سيطرة السعودية على مفاصل الاقتصاد العراق وتعيده الى مرحلة الوصاية.
عبد المهدي منذ توليه رئاسة الوزراء يخضع لضغوط أمريكية من أجل تقديم التنازلات تارة لكردستان وتارة أخرى لدول الجوار وخاصة السعودية ويرفض إطلاع البرلمان على اتفاقاته وهي اتفاقات يراد منها خضوع الاقتصاد العراقي لإقتصاديات تلك الدول , مما دفع البرلمان الى حراك كبير تقوده بدر النيابية من أجل التصويت على إلغاء تلك الاتفاقات الأخیرة بین بغداد والقاھرة والرياض وعمان كونھا جاءت بضغط أمیركي على حساب مصلحة العراق.
الرياض عقدت 13 اتفاقا مع عبد المهدي وحسب مراقبين ,اثناء زيارته والوفد الكبير الى السعودية وهناك اتفاقات لم تدوّن لكي لا تكون حجة عليها وعدم التزامها به ,منها زيادة عدد الحجاج العراقيين الى 50 ألفاً, وأما في جانب استثمار الغاز فقد قدّم عبد المهدي تنازلات كبيرة في هذا الجانب من خلال اتفاق تحكم شركة ارامكو (سعودية –امريكية ) باستثمار الغاز وفق توجهات الرياض وإلغاء تحكم الجانب العراقي بثروته الوطنية.
ويرى مختصون: ان معظم الاتفاقات الامنية مع عدو سابق كالسعودية التي دعمت الإرهاب ومخططات تقسيم البلاد امر خطير , فحكومة بغداد وقّعت اتفاقاً للتعاون الامني والاستخباري ,مما يعرض امن العراق الى مخاطر عودة داعش عن طريق بوابة الرياض , والامر لم يتوقف فعملية الربط السككي مع السعودية سوف تؤدي الى شل موانئ البصرة .
يقول المختص بالشأن الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع ( المراقب العراقي): الضغوط الامريكية واضحة في إصرار حكومة بغداد على توقيع اتفاقات مع دول الجوار غير متكافئة مما يثير الكثير من التساؤلات بشأن إصرار عبد المهدي على تنفيذ الإرادة الامريكية دون النظر لمصالح العراقيين , فالاتفاق الأخير مع السعودية آثار الكثير الشكوك خاصة ان الاتفاق في الجانب النفطي يؤكد ان العراق هو الخاسر فالاتفاق على تصديرالنفط من خلال الانابيب العراقية عبر البحر الأحمر لكن سمح للسعودية بإحتكار السوق العراقية من خلال التحكم بتصدير المشتقات النفطية وتوريد تلك المنتجات للعراق وكذلك عملية استغلال الصحراء بمساحات كبيرة امر فيه الكثير من الريبة خاصة انهم رفضوا الرقابة العراقية واستبدلوها بحماية امريكية.
وتابع آل بشارة : ان الحراك النيابي الحالي يؤكد رفض البرلمانيين لإتفاقات مشبوهة عقدت بضغوط امريكية مما يجعلها في نظر العراقيين باطلة , والعجيب كيف نأمن للسعودية راعية الارهاب طوال عقدين من الزمن والمنفذ الرئيس للمؤامرات الأمريكية الرامية لتقسيم العراق , لذا على البرلمان ان يقول كلمته الفصل لإنصاف الاقتصاد العراقي من الوصاية السعودية.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): الاتفاقات الأخيرة مع دول الجوار غير مرحب بها كونها لا تخدم الاقتصاد العراق وتجعله تابعا لتلك الدول , السعودية وجدت في عبد المهدي فرصة لتحقيق سيطرتها على مفاصل الاقتصاد العراقي بعد ان عجزت عسكريا عبر عصاباتها الإرهابية , فالاتفاقات الأخيرة مع الرياض لم تبنَ وفق مبدأ الشراكة وانما تريد تنصيب نفسها وصيّة على مفاصل الاقتصاد العراقي مما دعا البرلمانيين الى رفضهم لهذه الاتفاقات , كما ان هناك رفضاً شعبياً كبيراً للتقارب على حساب مصالح العراق وعم إنصافه في هذه الإتفاقات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.