الزيارة الشعبانية وكلام من القلب

تعيش محافظة كربلاء المقدسة منذ يوم امس الاول توافد مئات الآلاف من الزوار لأداء زيارة النصف من شعبان وإحياء ميلاد امل الانسانية ومنقذ الامة ومصداق عدل الله في ارضه الإمام محمد المهدي المنتظر عجل الله فرجه . بداية لا بدَّ ان نؤكد ان ظهور الإمام المهدي عج متفق عليه بين جميع المذاهب والأديان وان كان على اسماء مختلفة ورؤى متعددة خصوصا بين من يعتقد بولادته ووجوده غائبا الى لحظة الظهور كما هو مذهب آل البيت عليهم السلام ومن يعتقد بولادته في آخر الزمان . ما يهمنا هنا هو مدى ادراكنا لدلالة احياء المناسبة وهل تمكنا ولو بنسب معينة في ان يكون الايمان كالوعي في الامة يغطي مساحة واسعة من المجتمع ام انه نخبوي بامتياز منحصر في قلة مؤمنة من اكثرية تشترك معها في الجغرافية وفي الطقوس والشعائر وتفترق عنها في المفاهيم والعمل . . . لا بدَّ ان نؤكد حقيقة مهمة رغم عدم ايماننا بالطائفية وهي ان ابناء مذهب آل البيت (ع )في العراق بحاجة الى المزيد من الجد والاجتهاد والعمل ليصلوا الى اسوار المذهب الذي اصبح دعامة الثوابت السامية في مواجهة الباطل وحفظ الارض والعرض ومواجهة التطرف التكفيري عند الآخر وأ استطاعوا من ذلك ام اننا لا زلنا نعاني من فجوة ربما باتت تتسع بين ما نؤمن به وبين سلوكنا وواقعنا .
ليس هذا جَلداً للذات وليس استهدافاً لاحد ولكن لا بد لنا إذا ما اردنا ان تتطابق النظرية مع العمل من ردم الفجوة الواقعة بينهما وليس هذا بالامر الهين فقد قدم الشيعة في العراق دماءهم ثمنا للحفاظ على ثوابت الدين والعقيدة بل وكانت ارواحهم قرابين للحفاظ على الارض والعرض وما تضحياتهم في الحرب على داعش الا خير دليل على ذلك وقدموا انموذجاً لايخطر على بال اعدى اعدائهم . ولكنْ واه لما بعد هذه اللكن . هل استطاعت زيارتنا ووحدة الطريق لآلاف الكليو مترات من توحيد قلوبنا وجمع كلمتنا ام اننا غدونا شِيَعاً وطرائق قددا وانعكس ذلك على المذهب وعلى الارتباط بالائمة الأطهار عليهم السلام وهل انحسرت العقيدة على طقوس وممارسات سنوية من دون ان نجعل منهاج عمل يومي في حياتنا؟
فالزائرون اليوم في الزيارة الشعبانية الوالهون بقلوبهم الى كربلاء الحسين عليه السلام نتمنى لو تفرغوا عقلا وقلبا لقراءة واداء اعمال الزيارة والتمعن بمعانيها ودلالاتها لترتقي من خلال إدراكنا لمستوى الشعار الحسيني الخالد (هيهات منا الذلة ) لان الفرقة بيننا والتنافر والتقاطع بيننا تعني اننا نمهد لنعيش مستسلمين لاسباب الذلة بكل صنوفها التي نعيشها في سكوت اصحاب الامر عن تكالب الأعداء علينا والعمل على تقسيم بلدنا ونهب ثرواتنا حيث نتيقن بمرارة ان هذه الجماهير المرعبة تتحكم في مصائرها اقلية متخمة بالفساد والدجل حد النخاع لكنه فساد مقدس لان بعض هؤلاء يمثلون المذهب . وعذرا ومع احترامي للشيعة الاشراف المضحين الغيارى الحسينيين حد النخاع لكنني مضطر لان استشهد
بمقولة لاحد المستبصرين قال فيها ( الحمد لله اني عرفت التشيع قبل معرفتي للشيعة ) فلماذا هذا البون الشاسع بين العاطفة والفكر والتطبيق . ؟

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.