موافقة برلمانية على تعديل الدستور … المصريون يصوتون في استفتاء على تعديلات دستورية تعزز سلطة السيسي

يدلي المصريون بأصواتهم في استفتاء على تعديلات دستورية تسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في السلطة لولايتين قادمتين متتاليتين حتى عام 2030. ودعي نحو 62 مليون ناخب، حسب بيانات الهيئة الوطنية للانتخابات، لهذا الاستفتاء الذي من المقرر أن تعلن نتيجته في 27 نيسان الجاري. وكان البرلمان المصري صوت بأغلبية ساحقة (531 نائبا من أصل 554)، على التعديلات التي شملت تمديد فترة الرئاسة من 4 سنوات إلى 6 وتشكيل غرفة جديدة للبرلمان تسمى «مجلس الشيوخ» يجري انتخاب أعضائها. ومن جانبه قال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات لاشين إبراهيم إن تمرير التعديلات الدستورية يحتاج إلى موافقة «الأغلبية المطلقة من جملة الأصوات الصحيحة ولا يتطلب نصابا معينا». من جهتها قالت جامعة الدول العربية في بيان إنها «أرسلت الجمعة أعضاء بعثتها لمتابعة الاستفتاء على تعديلات الدستور في مختلف المحافظات المصرية». وبدأ المصريون في الخارج التصويت في هذا الاستفتاء الى ذلك وافقت اللجنة التشريعية في البرلمان المصري على تعديل المادة 140 من الدستور، المتعلقة بمدة الولاية الرئاسية، بعد تصويت غالبية أعضائها لصالح التعديل المقترح بمدها لعامين إضافيين، لتصبح 6 سنوات، بدلا من 4. وأفاد التلفزيون المصري بأن «اللجنة التشريعية في مجلس النواب وافقت على تعديل المادة 140 من الدستور بأغلبية 43 نائبا، مقابل رفض 7 أعضاء». وبحسب موقع جريدة الأخبار المصرية الحكومية وافقت اللجنة برئاسة علي عبد العال رئيس المجلس، على الفقرة الأولى الخاصة بتعديل فترة الرئاسة، والتي تنص على أن «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين». وتضمنت التعديلات، خلال اجتماع اللجنة مادة انتقالية برقم 241 مكرر، «أن تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيساً للجمهورية 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية»، وذلك بموافقة 43 نائبا واعتراض 7 نواب.وبحسب «الأخبار» قال علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب: «إن هذه المادة حدث حولها نقاش كبير من المؤيدين والمعارضين، وتم التوصل إلى هذه الصياغة بما يتيح الفرصة للرئيس الحالي بالاستفادة المباشرة من التعديل بالأُثر الفوري خلال المرحلة الحالية، وأيضا الاستفادة بطريق غير مباشر بأحقيته في الترشح لفترة أخرى وحيدة»، مؤكدا: «المجلس كان منفتحا على جميع الآراء بشأن هذه المادة». وأضاف عبد العال أن المادة المعدلة «ضمنت تاريخ إعلان النتيجة للرئاسة، حتى لا يأتي رئيس آخر ويتحدث عن استفادته منها، وأنه لم يتم المساس بفترات الرئاسة، وتم التحرك فقط بالمدة بما يتوافق مع جميع الآراء والمقترحات، وأن المادة 140 كان مقترح لها أن تأتي مدتين قوامهما 12 سنة، وتنهي المدة الرئاسية في 2034». وأوضح أنه «تم الأخذ بالحوار المجتمعي وما دار في لجنة الشؤون التشريعية والدستورية، فتمت صياغة هذه المادة بشكل مريح للجميع للرأي العام، حيث إن نص المادة ليس في صياغته أي تأبيد أو توريث، والقاعدة كما ذكر أحد النواب أنها تسري على النصوص الدستورية بأثر فوري، وسيستفيد منها الرئيس الحالي للمد بمدة سنتين فقط، بدلا من الانتهاء في 2022، ستنتهي في 2024، وبدلا من حقه أن يكون مدتين، سيكون حقه مدة واحدة». وفي هذا السياق فقد تم تحديث التعديلات مرة أخرى بعد عدة جولات من المناقشات البرلمانية. وتشمل التعديلات المادة 140 من الدستور؛ حيث تنص على تمديد الفترة الرئاسية من 4 سنوات إلى 6 سنوات، وتمدد فترة رئاسة «السيسي» الحالية من 4 سنوات إلى 6 سنوات لتنتهي في 2024 عوضا عن 2022. كذلك تمنح التعديلات «السيسي» الحق في الترشح لولاية جديدة مدتها 6 سنوات أخرى؛ فيكون من المحتمل أن يظل رئيسا حتى 2030.ووفق، نص الدستور الساري، فإن ولاية «السيسي» الحالية كانت الثانية والأخيرة له. وإضافة إلى تمديد فترة حكم «السيسي»، تضمنت التعديلات الدستورية المقترحة دورا أكبر للجيش في الحياة السياسية.ونصت هذه التعديلات على أن «القوات المسلحة ملك الشعب، مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها وصون الدستور والديموقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها». كما تضمنت إنشاء غرفة ثانية للبرلمان، وألا تقل حصة تمثيل المرأة في البرلمان عن 25%. كما وافق المجلس على المادة 185 من التعديلات الدستورية الخاصة بإنشاء مجلس للهيئات القضائية يرأسه رئيس الجمهورية، وتتيح لـ»السيسي» تعيين رؤساء الجهات والهيئات القضائية، وهي المادة التي أثارت غضبا بين أوساط قضاة.وبموافقة البرلمان رسميا على التعديلات، يتبقى إحالتها إلى استفتاء شعبي منتظر أواخر الشهر الجاري؛ حيث بدأ الاستعداد له بلافتات تحث الناخبين على النزول والمشاركة والتصويت بـ»نعم» لتلك التعديلات. ونقلا عن مراقبين، إن تلك اللافتات -التي ظهرت بكثافة في شوارع البلاد- ينفذها أصحاب شركات ومحلات ومنشآت خاصة، بطلب من أجهزة أمنية وسيادية، مقابل الحصول على تسهيلات ضريبية وامتيازات أخرى، بينها التغاضي عن أوضاع غير قانونية لتلك المنشآت. في المقابل، دشن معارضون للتعديلات حملة إلكترونية، تحت مسمى «باطل»، وهي عبارة عن استفتاء لرأي المواطنين في التعديلات دستور. ورغم الحجب المتكرر من السلطات لمواقع الحملة، أعلنت الأخيرة أنه، وصل عدد الموقعين على رفض التعديلات إلى ربع مليون مواطن مصري. وأعلنت «الحركة المدنية الديمقراطية» في مصر (كيان سياسي يضم 8 أحزاب وأكثر من 200 شخصية عامة) رفضها «الكامل والحاسم» لتلك التعديلات الدستورية. وطالبت المصريين بالنزول في الاستفتاء الشعبي للتصويت بـ»لا» على تلك التعديلات. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي فاز بالانتخابات الرئاسية التي جرت في آذار 2018، وهي فترة ولايته الثانية، حيث تولى منصب رئاسة الجمهورية عقب انتخابات الرئاسة في 2014. وتقدم عشرات النواب المصريين في مطلع شباط الماضي بمقترحات لتعديل بعض مواد الدستور المصري، وكانت أبرزها المتعلقة بتغيير فترة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، على أن يتضمن التعديل فترة انتقالية تسمح للسيسي بالترشح لفترتين بعد انتهاء فترة رئاسته الحالية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.