في ذكرى ميلاد الإمام المهدي «عجل الله فرجه الشريف» تأملات في واقع الولاية والوعي بالمستقبل

الانتظار المقدس حمل بشائره الاسلام وجعله يقينا صنوا للصبر والنضال والحكمة (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). في وسط اسلامي تخيم عليه الغفلة والجهل بصاحب العصر والزمان ويعيش بعيدا عن العمل بشريعة الإسلام وقيمه في مجالات الحياة كلها، ويتوارى عن واجهته الفكرية والثقافية وأفكاره وطريقته في التغيير والتجديد والجهاد عنوان الإمام المهدي (عج). وتسيطر عليه الحزبيات الفكرية والسياسية والمذهبية والعرقية وغيرها من الأفكار والنظريات والحركات غير الهادفة، إنها خير أمة أخرجت للناس هذه أوضاعها وسماتها العامة. مع ذكرى ولادة (من يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملأت ظلما وجورا) كإمام عادل ومدرسة رسالية واتجاه ثقافي وحضاري يتسم بالاصالة الإنسانية الرسالية والنقاء والطهارة والعصمة في الفكر والممارسة والتنظيم والجهاد.. لنكن جنود الإمام المهدي (عليه السلام) على مستوى لائق من الانتماء والوعي والولاية والفهم والثقافة الإسلامية الولائية، حتى يمكننا فكريا وثقافيا أن نتحرك على اسس إسلامية. فتراث أهل البيت (عليهم السلام) يرسم لشيعته خاصة وللمسلمين عامة هذه الرؤية والمسيرة العملية ليولد في كل حين الدعاة والمثقفين بالثقافة الإسلامية الأصيلة الهادفة العاملين على بعث الوعي بدولة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) الكريمة. وعمم التراث الإمامي الوعي والثقافة على المساحات والافاق الاجتماعية والمجالات التي يجب الإجتهاد عمليا فيها، حتى يكبر التيار الفكري المهدوي ويغني المستضعفين بالثقافة وبالفكر الحركي الإسلامي الذي هو فكر العصمة والطهر والتضحية بالغالي والنفيس والمعاناة الجهادية والممارسة العملية. الفكر الإسلامي الأصيل العملي التغييري وليس طرحا نظريا إنه تجربة حية عنوانها: الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء ومهدوي الوحدة. وإن قيمة هذه المناسبة «ولادة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وعليه السلام» أنها تحيي فينا الإسلام والتشيع والولاية والشهادة من جديد، ترتفع بنا في رحاب النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) ورحاب البيت الطاهر والمعصوم بيت سيدة نساء العالمين (عليها السلام) وأمير المؤمنين والمجتبى والإمام الحسين الشهيد والأئمة (عليهم السلام)، لنستوحي منهم دررا كامنة في كلامهم وسيرتهم أسرارا نجهلها عن شخصية الإمام المهدي, حيث تولد فينا القدرة على صنع المستقبل الإسلامي، وتنصب الجهود على مستوى الفكر والواقع بالجهاد ضد التعصب والشقاق والفتنة والتخلف وضد الإرهاب والخوارج الجدد، فيبقى الإمام المهدي إمامنا بحق الموجه للفكر وللعمل. فنصنع من الثقافة المهدوية واقعا حركيا ودعوة تغييرية مصيرية في أعماق الأمة ووجدانها. شعارنا في هذا كله لكل المسلمين سنة وشيعة وكل الإنسانية الباحثة عن العدل: (قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين). فعنوان «الإمام المهدي عليه السلام» في هذه الأمة تاريخيا طاقة معنوية عظيمة، أحدثت التغيير وما زالت.. إلى أن تبنى الحضارة والدولة والمجتمع الإسلامي السعيد، وسوف تستأصل بإذن الله تعالى قوى الكفر والجاهلية والطاغوت والإرهاب، لأن دولة الإمام على أسس إسلامية أصيلة معصومة وتخطيط رسالي متطلع، وشيعة الإمام المهدي (عليه السلام) جنوده ذوو إعداد فكري وتربوي قويم، وهذه الحقيقة هي التي لا بد أن نتحرك بها ونربي عليها أبناءنا من أجل التفاعل والتأثير في الأوساط المختلفة من أبناء الامة. فعقيدة المهدوية في الفكر الاسلامي الشيعي انما هي امتداد لحقيقة كانت موجودة وكامنة في ذات الاديان، والاسلام انما اعطاها وجه الدقة والحقيقة، ولم يجهل منها غير التوقيت. ويقصد بالتوقيت بحسب الاعتقاد الشيعي هو وقت الخروج وهو امر قد نهي عنه كونه ارادة ربانية لا يمليها البشر على ذات الله سبحانه وتعالى، بل العكس واليوم ونحن في مثل هذه المناسبة والعيد الكبير ميلاد الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام) ونرى الملايين الآتية لزيارة العتبات المباركة فان ذلك لا يدهشنا بكون هذه المناسبة تتكرر كل عام، وتتكرر معها معالم الفرح والزينة والبهجة، لكنها على نحو ما ترينا عمق الجرح الاجتماعي من الواقع المرير الذي تعيشه الامة الحزينة، وترينا على تلك الوجوه الفرِحة العميقة بقرب الخلاص من الظلم والجور الممتد في الجسد الاجتماعي العالمي منذ حقب بعيدة ترينا تلك الجموع المتعطشة للحرية والمحبة والحياة. ان طقس الانتظار لم يكن في يوم انتظارا خياليا ابتدعته المخيلة الانسانية هروبا من واقعها، وانما هو الانتظار المقدس الذي حمل بشائره الاسلام وجعله يقينا صنوا للصبر والنضال والحكمة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.