مجلس مكافحة الفساد أمام اختبار صعب … لماذا لا يفتح ملف المصارف الأهلية ومزاد بيع العملة ؟

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
ملف الفساد في مزاد العملة طال الحديث عنه في المشهد الاقتصادي والسياسي، ومازال يضم في جنباته مفاصل فساد كبيرة، أبطالها مصارف مرتبطة بجهات سياسية تموّل من خلاله أحزابها، وتعود عليها بالربح المالي على حساب اقتصاد البلد .
ما تشهده مزادات بيع العملة الأجنبية وسبائك الذهب مثال واضح على ما يجري من عمليات سرقة منظمة في تلك المزادات ، وهناك فروق في عمليات البيع لا يعلم أحد أين تذهب. الفساد في المزاد وراء تغاضي البنك المركزي عن مصارف شاركت عبر سندات وفواتير مزوّرة هدفها تخريب الاقتصاد.
عمليات غسيل الأموال وتهريبها هي المهمة الرئيسة لبعض المصارف المشاركة في مزاد العملة والتي استغلت عدم وجود رقابة حقيقية على عملها من قبل البنك المركزي لتجني أرباحاً ضخمة وتدمّر مرتكزات الاقتصاد العراقي عبر بوابة غسيل الأموال التي كانت تجري في وضح النهار.
أكثر المصارف الأهلية العاملة في العراق وحسب مراقبين, تعد مجرّد بنايات وهمية ليس لديها موظفون وتقوم هذه المصارف بالمتاجرة بمزاد العملة لغرض تحقيق أرباح وأموال طائلة من دون ان تقدم أية خدمات مصرفية أسوة بدول العالم وحتى دول الجوار , الخلل في مزاد العملة يعود الى سياسة الدولة التي أغلقت دائرة الرقابة في البنك المركزي.
ويرى مختصون، ان مزاد العملة الأجنبية مازال يعمل دون تشريعات قانونية تنظم عمله بل هي اجتهادات للبنك المركزي في سبيل السيطرة على أسعار العملة الأجنبية , لكن الخطأ الكبير هو بيع العملة لمصارف ترفض بيعها للمواطن بل تتعمد في إحداث أزمات من أجل المضاربة بها , وما يتم بيعه في المزاد الواحد لا يصل الى السوق المالي سوى أقل من ثلث المبلغ .
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): نافذة بيع العملة في البنك المركزي غير منضبطة وبين الحين والآخر تظهر عمليات فساد منظمة داخل المزاد , فاليوم شركة تشارك منذ سنوات بسندات وفواتير مزورة وتمارس عمليات غسيل الأموال وتهريبها بشكل منتظم.
ولم يتم الكشف عنها لان لها حصانة ونفوذاً سياسياً , وهذه الحالة ليست هي الأولى وليست الأخيرة , فلا يوجد تدقيق حقيقي من قبل البنك المركزي للمصارف المشاركة في مزاد العملة مما يثير التساؤلات عن هذا التغاضي .
وتابع المشهداني: البنك المركزي يرفض في أحيان عديدة إعادة تدقيق المصارف المشاركة في المزاد خوفاً من الحرج مع جهات متنفذة , المزاد لم يهدف الى تطوير الاقتصاد العراقي وآلياته الحالية بحاجة الى المراجعة واستحداث طرق قانونية من أجل اثبات سلامة المصارف الأخرى المشاركة , فالأرباح التي جنتها المصارف طيلة الأعوام الماضية ضخمة جدا ولا توجد ضرائب على مبيعات المزاد مما جعله فرصة للتربح على حساب معاناة المواطن الذي يتضرر بسبب ارتفاع وانخفاض الدولار , وبعض المصارف لا تمتلك رصيداً للمشاركة وإنما تشارك بصكوك ليس لها رصيد كافٍ وبعد المزاد تدفع المبالغ المترتبة عليها أي بمعنى آخر تعمل بأموال البنك.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي احمد ناهض في اتصال مع (المراقب العراقي): أهمية مزاد العملة تنبع من كونه مزاداً لصرف العملة الأجنبية لتغطية نفقات كبيرة لدعم تجارة العراق الخارجية، ومن جانب آخر مساعدته على سحب جزئي للعملة المحلية من الأسواق ليساعد على الحفاظ على مستويات محددة من التضخم، حيث يقوم البنك المركزي ببيع الدولار لأصحاب الصفقات التجارية وللمصارف بأسعار قانونية، لكن دخول الخط السياسي على المصارف جعل الصفقات التجارية يشوبها الكثير من شبهات الفساد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.