عقيدة الإنتظار؛ أنا أنتظر اذاً أنا موجود !

(أنا أفكر اذاً أنا موجود)، تعني فيما تعني (أنا أنتظر اذاً أنا موجود)، لأن التفكير يرتبط بالإنتظار كقاعدة إنسانية عامة، وإلا فيمَ يفكر الإنسان، إذا لم يفكر في شيء ما ينتظره؟!..وهكذا فإن جوهر التفكير هو الإنتظار، والإنتظار يعني الأمل، الذي يقود الى العمل، فلولا الأمل لبطل العمل، لأن الانتظار يرتبط بالأمل، لدرجة يمكن معها القول، إن المُنتج الحقيقي للأمل لدى الانسان؛ هي فكرة الانتظار.
تشكل ثنائية الأمل والانتظار متلازمة إيجابية؛ لإحداث التغيير في المجتمعات والأفراد من حال الى حال، فلا تغيير من دون أمل، ولا أمل من دون انتظار، ولا قدرة على التغيير، من دون استثمار هذه الفكرة بإتقان، لكي تستمر الإنسانية بالانتاج والابداع والابتكار والتجديد، لان التجديد الذي يشكل غيابه مشكلة تستوطن المجتمعات، وتشل قدراتها على العطاء.
حتى نعيش بإيجابية، نحتاج الى الفكر المنتِج المتحرك، والانتظار عملية زرعها تحرّك في الإنسان أفكاره، وتولد لديه رغبة بالتجديد والأمل المستدام، فيندفع الى الابتكار والتغيير نحو الأفضل، ويتوجّه بقوة نحو الفضائل كقوى دافعة الى أمام.
يحدث هذا؛ عندما ننتظر ما بإمكانه أن يغير حياتنا ويجعلها أفضل، فيزرع الأمل في النفوس والعقول، ويجعلها اكثر استعدادا للتغيير، كركنٍ أساس من أركان نجاح الفرد والمجتمع.
فكرة الانتظار موجودة لدى أمم عديدة، فضلا عن الاديان؛ إذ توجد فكرة المنقذ المخلص؛ في عالم يغصّ بالقهر والوجع، وقد صاغها المفكرون بأساليب شتى وافكار متنوعة، طريقا الى الخلاص وصناعة السمو والارتقاء.
للخلاص من عالم (القهر والوجع) الذي يحيط بنا، ويكاد يطيح بآمالنا بحياة أرقى، نحتاج الى استعداد دائم، كما ينبغي أن لا يكون الانتظار مدعاة للتراجع والاتكال والتلكّؤ، بل هو ما يجب أن يدفعنا الى أمام، وتلك هي القيمة الايجابية الفعالة له، حيث نبقى في حالة أمل متواصلة للتغيير نحو الافضل، فنسعى الى التجديد والابتكار، مبتعدين عن الانتظار المتكاسل السلبي، المؤدي الى الشلل الفكري والفعلي.
كمسلمين إيجابيين؛ فإننا نؤمن بمجيء الأمل المنقذ، متمثلا (بالإمام المهدي عج)، الذي سيملأ الارض قسطا وعدلا، بعد أن تغص بالمآسي والظلم والويلات، ولكن تبقى قيمة الانتظار مرتبطة بالهدف الاسمى، وبقدرتها على تحريك الانسان؛ ودفعه نحو الافضل ، اي أن الانتظار ليس سلبيا، بل هو الدافع الأول لإحداث التغيير المطلوب، مشفوعا بالأمل المستمر.
بهذا المعنى تكون قيمة الانتظار مؤثرة وناجحة، وينبغي تعميمها على المجتمع عموما؛ بالطريقة التي تجعل منها طريقة واداة للتطور، وليست سببا للسكون والثبات؛ على فكر او نمط حياتي متكرر.
الانتظار فكرة تقوم على التصحيح، ولذلك تعدُّ فكرة منتجة للأمل، بدلا من اليأس وهذا المطلوب، وهكذا ستكون دافعا للتطور والسعي نحو الابداع، وهكذا ستكون ثنائية (الانتظار/ الأمل) فكرة عملية فعالة، ومطلوبة في تصديها للكسل والخمول وعدم الابتكار والتجديد.
توظيف ثنائية الانتظار/الأمل، يتطلب نشرها كقيمة عليا في المجتمع، يتفاعل معها على انها وسيلة للابداع، عن قناعة وايمان تام، وليس طريقا الى الرتابة والتكرار والملل، وعندما تكون فكرة الانتظار والأمل مكملة للقيم الاخرى، سيكون الفرد والجماعة اكثر استعدادا للتغيير، واكثر أملا بتحقيق النجاح المطلوب، خاصة أن المنقذ متمثلا بالإمام (عج)، عند ظهوره سيعيد الاعتبار الى الانسان، الذي تعرض للظلم والقهر والطغيان.
كلام قبل السلام: اليوم ثمة أمل وانتظار مع العمل، وسعي وتخطيط للتغيير، والتخلص من القهر والحرمان، والجهل والتخلف والفساد، وهذا هدف قديم متجدد، يستدعي جهودا جبارة لتحقيقه.
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.