تساؤلات أمام عادل عبد المهدي و ليس عادل عبد الهادي

بالأمس القريب أنهى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي زيارته إلى الرياض والتي تمخضت عن ثلاث عشرة اتفاقية ومذكرة تفاهم بين العراق والسعودية . لقد كانت الأجواء التي سادت الزيارة وحفاوة الاستقبال الذي حظي به عبد المهدي مدعاة لتفاؤل الكثيرين بأن نهجا سعوديا جديدا اتجاه العراق قد بدأ ، وان الرياض قد تجاوزت العقدة الطائفية وتحررت من مساوئ الفكر التكفيري للعقيدة الوهابية التي كانت سبباً في عدم الانفتاح على العراق وإرسال آلاف الانتحاريين لقتل أبنائه على اعتبار أن حكومته شيعية من الرافضة . نعم تفاءلوا وحاولنا أن نتفاءل معهم كذلك ولكن ما أن عاد عبد المهدي الى بغداد وبعد يومين فقط يحل في بغداد رئيس مجلس الشورى السعودي ضيفا للمشاركة في قمة برلمانات دول الجوار للعراق وإذا به في كلمته التي جعلها الحلبوسي هي الأولى بين المتحدثين يغير اسم رئيس الوزراء العراقي من عادل عبد المهدي الى عادل عبد الهادي والسبب هو أن الرجل وهابي المذهب ويؤمن بأن اسم عبد المهدي كفر وإشراك وبرغم أنه ضيف في بلد ويتحدّث بصفته الرسمية وليست الدينية إلا أنه تجاهل وتجاوز وقال ما قال من دون ان يتردد أو يخجل أو يراعي اصول كونه ضيفا وإن رئيس وزراء العراق كان عندهم بالأمس ومن دون أن يقاطعه الحلبوسي ليصحح له . أقول لرئيس الوزراء السيد عبد المهدي .. بعد هذا الموقف الذي يدعو للتأمل وعدم الاسراف بالتفاؤل مع آل سعود. كما هو الحال مع ملك الأردن الذي يؤوي قيادات البعث الصدامي وعائلة المقبور ومحطات التلفزة المعادية للعراق ومع ذلك أعطاهم العراق كل شيء من إعفاءات للضرائب والنفط وغيرها نقول: لماذا لم يخطر ببال عبد المهدي أن يجعل سوريا ضمن جولاته المكوكية وعقوده التي تهل كالمطر حيثما حل وارتحل . لماذا لم يعقد اتفاقيات حرية التجارة مع دمشق ولم يمد خطوط النفط من خلالها وصولا إلى ميناء بانياس على البحر وهي أقصر وأنفع واحدة وتضمن وأفضل . ثم علينا أن نسأل أنفسنا هل عاملت سوريا يوما من الايام ضيوفها العراقيين على الحدود بعنصرية كما هي الاردن والسعودية ؟ هل اخذت من العراق الجزية النفطية كما يفعل غيرها ؟ هل كفرت الشيعة أو السنة أو غيرهم وهل أهانت رئيس الحكومة العراقية برفض تلفظ اسمه من دون أن تضع عليه «التصحيح» الذي تراه مناسباً ألم نسمع كلمة رئيس مجلس الشعب السوري التي كانت هي الأوضح والأسمى في التعبير عن وحدة المصير مع العراق . هل رأينا أبعاد التدخل السافر والمهين في الشأن الداخلي للعراق أكثر وأحقر وأتفه من هذا ليصل الأمر إلى تغيير اسم رئيس حكومة العراق وفي عاصمة العراق وبمؤتمر رسمي وبث مباشر على الهواء . أي عنجهية وجهل وتعصب من همج رعاع لا نأمل منهم خيراً ابداً وهم لم يأتوا للعراق إلا بعد أن وعوا وأدركوا أنه قوي بجيشه وحشده وشيعته وسنته ومرجعيته الرشيدة وأنه أقوى من دواعشهم وأحقادهم ومؤامراتهم .. أسئلة كثيرة نضعها أمام السيد عادل عبد المهدي وليس السيد عادل عبد الهادي .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.