خـصـخــصـة الـكهـربـاء فـــشــلــت

قبل مدة من الزمن كتبت مقالا انتقدت فيه الاجراءات التي اتخذتها الحكومة بخصخصة الكهرباء من حيث قراراتها المتسرعة والتي كانت غير مدروسة بحكم الظروف والارهاصات التي يعاني منها الوطن والمواطن. تخطيط عشوائي وقرارات ارتجالية و وزارة اعتزلت عن مهامها وسلمت أمرها بأيادي شركات أهلية معروفة الشخوص التي تمسك بإدارتها بعلم الحكومة، وهي حلقة فساد جديدة أخذت طابعها الرسمي والقانوني والتي هي الأخرى مهمتها جباية الاموال وبأسعار خيالية تفوق ما كانت تجبى من قبل وزارة الكهرباء، ناهيك عن الشركات الوهمية والتي تستعين برجال الشرطة لتوفر على نفسها الحماية وترغم المواطن على دفع مستحقات اجور الكهرباء بإلاكراه، وفي حالة عدم تمكنه من دفع المبلغ تقوم بقطع التيار الكهربائي والعبث بالأسلاك الرئيسة وتقطيعها ومن ثم مصادرتها. وهذه الاجراءات كلها حدثت في شارع المتنبي وبالتحديد في منطقة جديد حسن باشا التي تكتظ بالمطابع، وهي منطقة صناعية، وتكلفة تلك الاسلاك المصادرة تصل اسعارها الى ثلاثة أو اربعة ملايين دينار، وكلها تم شراؤها على حساب اصحاب المحال. وهذه الاجراءات التعسفية تحدث بين فترات متفاوتة. اليوم اصحاب الاعمال والمهن الحرة يعانون ظلما كبيرا نتيجة هذه الاجراءات الاستفزازية التي تقوم بها تلك الشركات، والتي لا نثق بمصداقية البعض منها، وقد تكون وهمية لا وجود لها. ولو سلمنا جدلاً اننا قبلنا الخصخصة على اساس استمرار التيار الكهربائي دون انقطاع وتوفير الخدمة خلال 24 ساعة، وعندئذ سنستغني عن المولدات الاهلية التي هي الاخرى تشكل مصدر جباية ودفع مستحقات شهرية تصل لمبالغ كبيرة جداً. فالعبء على كاهل الناس صار مضاعفاً، فالخصخصة لم تفِ بوعودها والكهرباء عاودت الانقطاع والمولدات عاد نشاطها والمواطن المنكوب اخذ يدفع امواله لشركات الخصخصة، وأصحاب المولدات (الما رضا بجزة رضا بجزة وخروف) فهذه مناشدة نقدمها لمن يهمه الامر وبالتحديد رئيس الوزراء، وكذلك وزارة الكهرباء التي اخذت على عاتقها هذا المشروع الفاشل الذي انهك المواطن وتسبب له بأضرار جسيمة لتحسم أمرها وتوضح للمتضررين اجراءاتها التي سوف تتخذها، وعليها ان تشرك كوادرها ومستشاريها لمتابعة تلك الشركات واتخاذ العقوبات المناسبة لها بحكم عدم ايفائها وحسب العقود الموقعة معها كوزارة.
عبد السلام علي السليم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.