منبر الهداية … كتاب سعادة الدنيا والآخرة

القرآن كتاب سعادة البشر بلا شك، سعادة الدنيا والآخرة. ليس القرآن لسعادة الآخرة فقط، فهو يؤمّن ويضمن سعادة الدنيا أيضاً. سعادة الدنيا تعني التمتع بالنعم الإلهية في هذه النشأة. هذا ما يمكن تأمينه بالقرآن. يمكن للشعوب أن تنال العزّة بالقرآن ومن خلال العمل به، فتحقّق الرّفاهية وتكتسب العلم وتنال القوّة والقدرة وتكتسب الوحدة والانسجام، وتوجِد لنفسها أسلوب الحياة الطيّبة بالقرآن. هذه كلّها أمور دنيوية. والآخرة أيضاً التي هي الحياة المعنوية والحقيقيّة والأبدية المستمرة، تتحقّق بالقرآن. إذاً، القرآن كتاب سعادة الدنيا والآخرة، شريطة أن نعمل به، وننظر ماذا يقول القرآن..لاحظوا! إنّ الأمثلة على عدم العمل بالقرآن فيما بيننا نحن الأمّة الإسلامية، ليست واحدة أو اثنتين، ومشكلاتنا ناجمة عن هذا الشيء..ولنفترض على سبيل المثال أنّ القرآن يقول عن أتباع الرسول: {أشِدّاءُ على الكُفّارِ رُحَماءُ بَينَهُم تَراهم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغونَ فَضلًا مِنَ اللهِ وَرِضوانًا}..بعضنا ينسى «أشِدّاءُ على الكُفّارِ» ويدعها جانباً. مثل من؟ مثل هؤلاء الذين تحالفوا في البلدان الإسلامية مع أمريكا ومع الصهاينة وداسوا على دماء الفلسطينيين بأقدامهم وضيّعوا حقوقهم. هؤلاء نسوا {أشِدّاءُ على الكُفّار} وصاروا خدماً للكفار وتابعين لهم ومنفّذين لأوامرهم. الكثير من زعماء الدول العربية الآن من هذا القبيل. هؤلاء فئة، والفئة الأخرى نسوا {رُحَماءُ بَينَهُم}. وأوجدوا الخلافات بين المسلمين «وَال‍مُؤمِنونَ وَال‍مُؤمِناتُ بَعضُهُم أولِياء بَعض»،هذا ما يقوله القرآن..فعندما يأتي هؤلاء ويكفّرون المؤمن بالله، والمؤمن بالقرآن، والمؤمن بالكعبة، والمؤمن بالقبلة ويقولون عنه إنّه كافر. فإنّهم [بذلك] ينسون {رُحَماءُ بَينَهُم}. عندما لا يكون «التراحم بين المؤمنين» موجوداً تنشب الحروب الداخلية في البلدان الإسلامية، ولكم أن تلاحظوا ما يحصل اليوم في سوريا، وفي اليمن. فمنذ أكثر من أربعة أعوام واليمن يتعرّض للقصف. ومن الذي يقوم بالقصف؟ هل هو كافر؟ لا، إنّه مسلم، مسلم بالظاهر لكنّه لا يرحم المسلمين. هذا هو معنى {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ}أي الذين يعملون ببعض القرآن{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ}؟والكثير من هؤلاء الآن، لا يؤمنون بشيء من القرآن. إذاً، تلاوة القرآن مقدّمة للعمل والمعرفة والتعرّف.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.