التوازنات السياسية تُربك عمل البرلمان و تغييرات جديدة بين الطعون الانتخابية و الفصل بسبب الغياب

المراقب العراقي – حيدر الجابر
قدّم عدد من المرشحين الخاسرين في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار من العام الماضي ، طعوناً أمام مجلس النواب مشككين في صحة عضوية 17 نائباً، فيما يمتنع 4 نواب فائزين عن أداء اليمين الدستورية منتظرين حسم جميع المناصب التنفيذية. وبموازاة ذلك ينظر مجلس النواب بمصير ثمانية نواب بعدما تجاوزت غياباتهم الحد المسموح به في الفصل التشريعي الأول. يأتي ذلك تزامناً مع قرب إصدار المحكمة الاتحادية قراراً يقضي باستبدال اثني عشر نائباً بعد صعودهم في الانتخابات بسبب خطأ في احتساب مقاعد كوتا النساء. وفي هذا الصدد، يقول النائب عن تحالف المحور أحمد الجبوري ان هناك (10 ـ 15) رئيس كتلة برلمانية لم يحضروا إلى أية جلسة من جلسات مجلس النواب التي بدأت في شهر أيلول الماضي.
إلى ذلك، يواجه مجلس النواب ، مشكلة أخرى تتمثل في الطعون التي قدمتها مجموعة من النواب أمام المحكمة الاتحادية بشأن توزيع مقاعد كوتا النساء. وهي مشكلة تسببت بها مفوضية الانتخابات لعدم احتسابها مقاعد النساء بشكل صحيح وهو أمر سيسبب استبعاد قرابة 12 نائباً في 4 محافظات، بحسب مختصين.
وانتقد النائب عن تحالف سائرون بدر الزيادي عدم تأدية بعض النواب اليمين الدستورية حتى الان انتظاراً للمناصب. وقال الزيادي لـ(المراقب العراقي): «لا يوجد نص قانوني بالنظام الداخلي يجبر النائب على تأدية اليمين الدستورية، ونعمل في تحالف سائرون على تعديل النظام الداخلي لوضع آلية صحيحة تفرض على النائب تأدية اليمين الدستورية في مدة اقصاها شهر.
وأضاف الزيادي: الطعون المقدمة من المرشحين الخاسرين ستأخذ مجراها القانوني والاداري، وفي حال وافقت عليها الدائرة القانونية في البرلمان سيتم التصويت على استبدالهم بأغلبية الثلثين، موضحاً ان بعض زعماء الكتل السياسية لم يؤدوا اليمين الدستورية بانتظار ان يتسلموا مناصب تنفيذية، وهذا أمر مرفوض وغير صحيح لان البرلمان بحاجة الى نوابه لدراسة وتمرير القوانين.
من جانبه، حمّل المحلل السياسي جاسم الموسوي ، التوازنات السياسية الضاغطة السبب في سوء ادارة البرلمان، داعياً الى اسقاط عضوية النائب اذا لم يقدم انجازاً خلال عمله. وقال الموسوي لـ(المراقب العراقي) ان «وجود توازن قوى داخل البرلمان يمنح من لديه كتلة قوية تأثيراً على الانتخابات من خلال الأحزاب أو المفوضية، بينما تمنع من ليس لديه كتلة قوية».
وأضاف: «عدم ضبط ايقاع حضور النواب هو احدى سمات البرلمان العراقي منذ 2005»، وأضاف ان «رئاسة البرلمان غير قادرة على اتخاذ اجراءات حاسمة لأنها ستنعكس على التحالفات السياسية»، موضحاً: «لم تتجرأ رئاسة البرلمان على العمل بمهنية مستقلة وتتخذ القراءات من دون النظر الى تأثيرها برلمانياً». وتابع الموسوي: «ما يجري هو حالة طبيعية لبرلمان موجود على أساس توازنات ضاغطة وليست فاعلة»، وبيّن انه «اذا تجردت القوى السياسية عن حماية نوابها ستتمكن رئاسة البرلمان من اتخاذ اجراءات حاسمة»، معتبراً أن «عدم حضور النائب لجلسات البرلمان استهانة بشرعية الوجود». ودعا الموسوي الى اتخاذ البرلمان رادعاً على الاداء وتقييمه لإسقاط شرعية النائب ما دام انجازه لا يساوي وجوده.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.