أمريكا تسعى إلى توسيع وجودها في منطقة البحر المتوسط «واشنطن وموسكو» إستمرار الأزمة في ظل تنافس القوى العظمى في ليبيا

لا تزال الاشتباكات المسلحة مستمرة في عدد من المدن والمحافظات الليبية، وحول هذا السياق، أفاد العديد من المصادر الإخبارية بأن قوات ليبية تحت قيادة الجنرال «حفتر» والمعروفة باسم الجيش الوطني الليبي، بدأت خلال الأيام القليلة الماضية جولة جديدة من الهجمات العسكرية الشرسة على العاصمة الليبية طرابلس ضد حكومة الوفاق الوطنية وفي حين دعت حكومة الوفاق الوطنية الليبية المعترف بها دولياً مراراً وتكراراً مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تقديم المساعدة لوقف هجمات القوات الليبية التابعة للجنرال «خليفة حفتر»، وعلى الرغم من أن جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن تقريباً يؤكدون ضرورة توقف الهجمات العسكرية والبدء بمحادثات بين الطرفين، إلا أن التنافس بين أعضاء هذا المجلس، خاصة بين القوتين المتنافستين، المتمثلتين بروسيا وأمريكا، حال دون صدور قرارات لإنهاء هذه الأزمة في ليبيا.ومع بداية الهجوم الذي شنّته القوات الليبية بقيادة الجنرال «خليفة حفتر» على العاصمة الليبية طرابلس، أمرت واشنطن بسحب القوات الأمريكية من ليبيا، وهذا الأمر يعدّ بمثابة ضربة لحكومة الوفاق الوطنية الليبية التي توقعت دعماً عسكرياً غربياً لمنع تقدّم قوات الجنرال «حفتر».لقد وقفت أمريكا إلى جانب العديد من حكومات الشرق الأوسط ولا سيما حكومة تل أبيب والرياض وأبو ظبي والقاهرة وكانت أيضاً أحد أهم مؤيدي العمليات العسكرية التي قام بها الجنرال «حفتر» وحول هذا السياق، ذكرت العديد من المصادر الإخبارية بأن الجنرال «حفتر» الذي جاء عقب مقتل الزعيم الليبي السابق «معمر القذافي»، حصل على الكثير من الدعم العسكري والمالي من البيت الأبيض ولفتت تلك المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» شعر بالسعادة إزاء تمكّن قوات الجنرال «حفتر» من السيطرة على مناطق شاسعة من الأراضي الليبية وذلك لأنه يرى بأن هذا الأمر يمكن أن يساعد واشنطن على القضاء على تنظيم الإخوان المسلمين، وكذلك القضاء على الجماعات المتشددة المنتشرة في الأراضي الليبية مثل تنظيم داعش الإرهابي، وسيساعد واشنطن أيضاً على معاقبة أوروبا بسبب عدم إرسالها قوات إلى سوريا.والهدف الأهم الذي تسعى واشنطن إلى تحقيقه من الصراع الدائر في ليبيا، يتمثل في توسيع وجودها العسكري على ضفاف البحر المتوسط الاستراتيجي وذلك من أجل الدخول في منافسة مع روسيا والصين وفي الوقت الذي تزداد فيه حدّة المواجهات العسكرية بين الأطراف الليبية، قامت واشنطن بتعزيز وجودها البحري بالقرب من سواحل شمالي إفريقيا وبالقرب من مناطق احتياطيات النفط الرئيسة في المنطقة عن طريق إرسال حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى مياه البحر الأبيض المتوسط كخطوة أولى. اما موسكو فلقد تعاملت مع التطورات الليبية الأخيرة بكل حذر وعلى الرغم من دعوة هذا البلد لإقامة مفاوضات بين الأطراف الليبية المتناحرة، إلا أنها عارضت مشروع قرار بريطاني لوقف الاشتباكات في ليبيا وهذه خطة تسعى موسكو من خلالها للحفاظ على علاقاتها الطيبة مع طرفي النزاع في ليبيا. وحول هذا السياق، أفادت العديد من المصادر الإخبارية بأن شركة «وانغر» وهي شركة أمنية روسية، أرسلت 300 من الأفراد العسكريين في مارس الماضي إلى مدينة «بنغازي» الليبية لتدريب وتجهيز قوات الجيش الوطني على استخدام المدفعية والطائرات من دون طيار والدبابات وذكرت تلك المصادر بأن هذا الأمر جاء عقب اللقاء الذي جمع وزير الدفاع الروسي «سيرجي شفيغ» ورئيس الشركة «يوجي بريوجين» في تشرين الثاني 2018 مع الجنرال «خليفة حفتر». ونظراً إلى تمكّن الجنرال «حفتر» من السيطرة خلال الأسابيع الماضية على حقول النفط الليبية، فإن هذا الامر سيسمح له بشراء الأسلحة الروسية بشكل دائم. وبالنظر إلى أن العديد من الدول الغربية والعربية قدمت الكثير من الدعم للجنرال «حفتر»، فإن موسكو لا تريد التخلف عن مواكبة تلك البلدان وذلك لأنها تريد الحفاظ على علاقاتها الوثيقة مع الجنرال «خليفة حفتر» ومن ناحية أخرى، فإن العلاقات الطيبة مع الجنرال «حفتر» ستعزز أيضاً من علاقات موسكو مع مصر والإمارات. ومع ذلك، لا تؤيد روسيا تماماً نجاح الجنرال «حفتر» في السيطرة على طرابلس بالكامل، كونها تربطها علاقات طيبة مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، ولتحقيق هذه الأهداف، شكلت روسيا مجموعة اتصال لها في ليبيا، وحاولت خلال المدة الماضية تسهيل عقد مفاوضات للحوار بين مختلف الأحزاب السياسية الليبية، وفي 16 شباط الماضي أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية «ماريا زاخاروفا»، بأن الكرملين قرر عقد محادثات شاملة حول ليبيا في موسكو، ولكن إلى هذه اللحظة لم يتم الإعلان عن موعد بدء هذه المحادثات. إن هذه الوساطة التي ترغب موسكو بتنفيذها بين الأطراف الليبية المتنازعة، ستؤدي إلى زيادة مكانتها الدولية بسبب بروز دورها الإيجابي في إحلال الاستقرار والأمان في منطقة البحر الأبيض المتوسط وهذا الأمر أيضاً سيعزز من موقعها كقوة عالمية كبرى في النظام العالمي الجديد وهنا يعتقد بعض الخبراء السياسيين بأن «بوتين»، يقبع تحت تأثير أفكار رئيس الوزراء الروسي السابق «يفغيني بريماكوف»، ولهذا فإنه يرى بأن الشرق الأوسط هو مفتاح لمواجهة أمريكا ومفتاح أيضاً لاستعادة سمعة موسكو السابقة التي كانت عليها في مدة الاتحاد السوفيتي السابق، وبالتالي فلقد احتضنت الأزمة السورية بجدية ولعبت دوراً بارزاً فيها. لذلك وفي ضوء كل ما قيل، يمكن القول هنا إنّ صمت وانتظار القوى الدولية، إلى جانب الدعم المالي والعسكري الواسع الذي تقدمة المنطقة للجنرال «حفتر»، لن يسفر عن توقف الاشتباكات المسلحة في ليبيا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.