قانون جرائم المعلوماتية .. تكميم الأفواه و محاصرة حرية الرأي بحجج أمنية وأخلاقية

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يحاول مجلس النواب، اقناع الفعاليات الإعلامية والثقافية بضرورة وأهمية تشريع قانون جرائم المعلوماتية، وهو القانون الذي يُتهم بأنه سيكمم الأفواه ويمنع الرأي الآخر بحجج وذرائع شتى. فقد أكد نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي، ان مشروع قانون جرائم المعلوماتية خطير ويتضمن فقرات تكمم الأفواه وهو محل ملاحظات حادة جدا، معتبراً ان الخطر في القانون يطول عموم المواطنين وليس الصحفيين فقط.
من جهته، اعترف النائب الاول لرئيس البرلمان حسن الكعبي بان هناك اشكالات كثيرة في مسودة مشروع قانون جرائم المعلوماتية كونه كتب في ظروف سابقة تختلف عن المرحلة الراهنة، وكان الجو العام والظرف الأمني وتوجّه الحكومة يختلف تماماً عن منهاج الحكومة الحالية وبرنامجها.
من جانبه، دافع عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كاطع الركابي عن ضرورة تفعيل قانون الجرائم المعلوماتية للحد من الجرائم الالكترونية التي يتعرّض لها المواطن كالابتزاز والتشهير والشائعات التي تؤثر في أمن الدولة والمواطن، مؤكداً ان هذا القانون تم إعداده بصورة مهنية ويفرّق بين حرية الرأي ومن يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة المعلومات لإنشاء المواقع المفيدة وبين من يستغلها لارتكاب الجرائم.و وصف الخبير القانوني د. علي التميمي ، القانون بالمبهم وغير الواضح، والمخالف للاتفاقات الدولية، داعياً الى استشارة المختصين بالإعلام والتقنيات قبل اقرار القانون. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي): «مشروع قانون جرائم المعلوماتية يتكون من 31 مادة، ويتحدّث عن النصب والاحتيال والابتزاز الالكتروني وغسيل الأموال وتهريب العملة وكثير من الجرائم الأخرى التي تم جمعها في هذا المشروع». وأضاف: «هذا المشروع يخالف ميثاق العهد الدولي والإعلان العالمي لحقوق الانسان في بعض المواد لأنه يضع القيود على الحريات الشخصية»، موضحاً ان «المشروع لم يوضّح الفرق بين النقد و الانتقاد». وتابع التميمي: «عند تشريع أي قانون يجب ان تكون المواد صريحة و واضحة بتعابيرها ولا تقبل النقد والاجتهاد»، وبين ان «مواد القانون المقترح جاءت فضفاضة مثل الاعتداء على القيم والمبادئ الدينية وان لا يخالف الاعراف والآداب العامة»، مؤكداً ان «العقوبات كانت قاسية حيث عاقب بالإعدام والمؤبد في حال المساس بالأمن القومي وهي تحتاج الى توضيح وتفسير». ولفت التميمي الى ان «مواد القانون قليلة وكان يجب ان تكون نحو 300 مادة، وتوجد مشكلة الاختصار بالتعاريف بينما يجب ان تكون واضحة وطويلة ومسهبة». وأشار الى ان «البرلمان يحتاج الى خبراء ولا سيما في الرقابة والتطبيق والمجال الالكتروني».
من جانبه، انتقد الكاتب والإعلامي منهل المرشدي محاولة تشريع هذا القانون، واصفاً السياسيين الذين يدعمونه بالفاسدين والفاشلين. واستغرب المرشدي خلال حديثه لـ(المراقب العراقي) من العمل على تشريع قانون جرائم المعلوماتية، وأضاف: «بعض السياسيين يروّج له بفاعلية وتحدٍ لمشاعر السلطة الرابعة ويرى انه انجاز»، محذراً أنه «اذا تم اقراره فإنه سيشكل خطوة الى الوراء وتجاوزاً على حرية الإعلام والرأي العام». وتابع المرشدي: الفاسدون والفاشلون هم أكثر من يعمل على اقراره لان الإعلام صوت فاضح لفسادهم وفشلهم، وطالب الجهات المعنية بـالوقوف بقوة ضده لأنه سيكون خطوة تراجع وسابقة خطيرة لم تحدث سابقاً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.