تقف وراء إغراق الأسواق بالبضائع التالفة … اتهامات لوزارة التخطيط بالتعاون مع شركات فاحصة لإبتزاز التجار

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
منذ 2003 والاقتصاد العراقي يمرُّ بأزمات واحدة تلو الأخرى وفي مقدمتها غياب الرؤى والخطط الإستراتيجية التي تحقق النمو الاقتصادي وتعزّزه ,فضلا عن تهميش المنتج الوطني والكوادر العراقية التي تمتلك الخبرة الطويلة في مجال عملها , مما جعل القائمين على مفاصل الاقتصاد يسعون الى تحقيق المصالح الخاصة على حساب كل ما هو عراقي.
جهاز التقييس والسيطرة النوعية الذي كان يتحكم بدخول البضائع والسلع المستوردة بعد فحصها في مختبراتها في المنافذ الحدودية وكان لايسمح بدخول الا البضائع الجيدة , لكن هذا لم يرُقْ للقائمين على هذه المفاصل ليتم استبدالها بشركات اجنبية وبعقود مالية ضخمة ومع ذلك فشلت في عملها واصبح العراق سوقاً للبضائع التالفة والمسرطنة والتي سببت ارتفاعاً في نسب الأمراض المستعصية.
التعاقدات التي أجرتها وزارة التخطيط مع الشركات الفاحصة حمّلت الدولة تكاليف مالية كبيرة، والاتهامات اليوم تؤكد تعاون الوزارة مع تلك الشركات لإبتزاز التجار وفرض أتاوات , وهذه الشركات تتحمل مسؤولية دخول بضائع تالفة ومسرطنة عبر المنافذ الحدودية الى الأسواق المحلية دون رادع قانوني.
عملية التعاقد مع الشركات الفاحصة يشوبها الفساد بكل مراحلها , والدليل وجود عمليات فساد ورشى بمبالغ طائلة تدخل جيوب أفراد فاسدين إضافة الى حصة الشركات والتي تؤخذ من أموال المستورد دون وجه حق.
ويرى مختصون، ان هناك تجاهلا وعدم مبالاة من وزارة التخطيط وجهاز السيطرة النوعية التابع لها تُجاه شكاوى التجار من دور الشركات الفاحصة في تعطيل عملية إستيراد البضائع لتصل المدة الى أشهر مما يضطر التاجر الى الخنوع ودفع المبالغ الازمة لإدخال بضاعته بفحص قانوني او دون ذلك , و عملية تغيير الشركات الفاحصة لأكثر من ثلاث مرات يدل على وجود خلل إداري في عملية التعاقد و شبهات الاتفاقات السرية بين لجان التعاقد وممثلي الشركات .
يقول المختص في الشأن الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): يعدُّ ملف الشركات الأجنبية الفاحصة التي تعاقدت معها وزارة التخطيط ملف فساد آخر ادى الى هدر الأموال وهي وراء دخول البضائع التالفة والمنتهية الى الأسواق المحلية بينما الجهات المسؤولة عنها تتفرج وتسعى للحصول على مكتسبات شخصية بعيداً عن معاناة المواطن من جراء إلغاء جهاز التقييس والسيطرة النوعية الذي عمل لعقود من الزمن بنجاح وتفانٍ ويمتلك خبرات ومختبرات تؤهله للعمل بنجاح , لكن وزارة التخطيط منذ سنوات غيبت عمل هذا الجهاز ولجأت الى شركات أجنبية مما كلف الدولة مبالغ طائلة .
وتابع العكيلي: وزارة التخطيط تتحمل المسؤولية الكاملة في إغراق العراق ببضائع منتهية الصلاحية ومسرطنة وبدأت تمارس سياسة الضغط على التجار عبر تأخير بضائعهم في المنافذ الحدودية مما يضطرهم الى دفع رشاوى من أجل عدم إتلاف بضائعهم ,البرلمان العراقي أمام مسؤولية كبيرة للكشف عن فساد تلك الشركات والجهات الوزارية التي تقف وراءها من اجل حماية المستهلك العراقي وعدم إدخال بضائع تالفة.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): على المجلس الأعلى لمكافحة الفساد ان يقوم بدوره في تفعيل الدور الرقابي وفتح ملفات الشركات الأجنبية الفاحصة وتعاقداتها واساليبها الملتوية في تأخير البضائع لإبتزاز التجار بالتعاون مع جهات في وزارة التخطيط وتعزيز الرقابة في جميع المنافذ الحدودية حتى نتمكن من السيطرة على أغلب المواد الداخلة الى البلاد والحدّ من دخول السلع الفاسدة وأخرى لا تصلح للاستهلاك البشري و هي السبب بأمراض خبيثة وخطيرة.
الى ذلك، دعت النائبة عالية نصيف السلطتين التنفيذية و التشريعية الى تحرير القطاع التجاري من القيود والإجراءات المعقدة، متهمة وزارة التخطط بالتعاون مع شركات فاحصة لابتزاز التجار. وقالت في بيان، ان أهم متطلبات تنشيط العمل التجاري في كل دول العالم هو السرعة، فكلما تكررت العمليات التجارية أكثر تحققت أرباح كبرى.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.