طهران تؤكد الإجراءات الأمريكية … بكين ترفض العقوبات والمفوضية الأوروبية تؤكد إلتزامها بخطة العمل مع إيران

أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لا تعترف بقانونية العقوبات عليها ولا تعطي أهمية وقيمة للإعفاءات.وردّاً على إنهاء الولايات المتحدة للإعفاءات، أشارت الخارجية الى أن طهران ستتّخذ القرار المناسب بعد التشاور مع المؤسسات المعنية الداخلية ومع العديد من الشركات الأجنبية الأوروبية والدولية والتابعة لدول الجوار نظراً إلى الآثار السلبية للعقوبات التي ستزيد مع منع الإعفاءات.من جهته، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو رفض بلاده الإملاءات والعقوبات الأحادية الجانب، وذلك تعليقا على قرار إدارة ترامب بشأن إيران.وأعلنت الصين اعتراضها على قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على ثماني دول في حال واصلت استيراد النفط الإيراني.وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ في مؤتمر صحافي إن «الصين تعارض بشدة فرض الولايات المتحدة عقوبات أحادية».وأضاف أن «خطوة الولايات المتحدة «ستفاقم الاضطرابات في الشرق الأوسط وفي السوق الدولية للطاقة».وكشف المسؤول الصيني أن بلاده قدمت مذكرة للولايات المتحدة بشأن قرارها عدم تمديد الإعفاء من العقوبات المفروضة على شراء النفط الإيراني.وأسفت المفوضية الأوروبية بدورها لقرار واشنطن فرض عقوبات على الدول المستوردة للنفط الإيراني، مؤكدة إلتزامها بخطة العمل المشتركة مع إيران.من جهتها، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول وصفته بالرفيع في الإدارة الأميركية قوله إن أي خطوة من إيران لإغلاق مضيق هرمز رداً على انتهاء سريان الإعفاءات الأميركية من العقوبات النفطية ستكون غير مقبولة.المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته اضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قناعة بأن السعودية والإمارات ستنفذان التزاماتهما بالتعويض عن النفط الإيراني للمستهلكين الذين حصلوا سابقاً على إعفاءات من العقوبات الأميركية ضد طهران.وقال مسؤول مطلع في وزارة النفط الإيرانية إنّه «مثلما لم تتمكن أميركا في تحقيق ادعاءاتها وتصفير النفط الإيراني في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، فإنّه ليس في عشرة الأيام القادمة وإنما في الأشهر والسنوات القادمة أيضاً لن تصل إلى هدفها».في المقابل، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالقرار الاميركي، وعدّ أن «له أهمية كبيرة لتكثيف الضغط على إيران»، على حدّ قوله. من جهته أعرب وزير الخارجية السعودي إبراهيم العسّاف عن ترحيب بلاده البالغ بإعلان بومبيو حول العقوبات على النفط الإيراني، مشيراً إلى أن بلاده تعدّ أن «خطوة واشنطن لازمة لحمل النظام الإيراني على وقف زعزعة استقرار المنطقة».
ولفت العسّاف إلى أن «قرار بومبيو هام لوقف إيران دعم ورعاية الإرهاب حول العالم».وبحسب وزير الخارجية السعودي فإن «النظام الإيراني يستخدم موارد الدولة لتمويل السياسات الخطيرة دون أي اعتبار لمبادئ القانون الدولي»، وفق تعبيره.وعدّ أن «النظام الإيراني يستخدم موارد الدولة لتمويل السياسات الخطيرة دون أي اعتبار لمبادئ القانون الدولي»، مشدداً على أنه «يجب مواصلة الجهود الدولية لوقف النظام الإيراني تدخلاته السافرة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى»، بحسب تعبيره.وفي الهند، أفاد وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي دارمندرا برادان، بأن الهند ستحصل على إمدادات إضافية من دول رئيسة منتجة للنفط وذلك لتعويض إمدادات النفط الإيراني.وتعدّ الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني، بعد الصين، ومع دخول العقوبات الأميركية على النفط الإيراني حيّز التنفيذ في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي قلصّت الهند مشترياتها من الخام الإيراني إلى النصف تقريباً.من جهته، أعلن وزير الاقتصاد الياباني، هيروشيغيه سيكو، أن قرار الولايات المتحدة حول إيقاف الاستثناءات من عقوباتها على مستوردي النفط الإيراني «سيؤثر في السوق اليابانية بشكل محدود».وواصلت أسعار النفط ارتفاعها (أعلى مستوى منذ تشرين الثاني/ نوفمبر) خلال تعاملات الثلاثاء، وسط تنامي المخاوف من تقلص الإمدادات العالمية بعد إعلان واشنطن تشديد القيود على صادرات النفط الإيرانية.وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أعلن أنّ هدف الولايات المتحدة هو «وقف العائدات النفطية لإيران لمنعها من تمويل المنظمات الإرهابية»، مهدداً بأنّه «إذا لم تلتزم الدول بعقوباتنا على إيران فستتحمل مسؤولية ذلك». وأعلن بومبيو في مؤتمر صحفي له، عن قرار بوقف كل الإعفاءات من العقوبات، وأضاف: «سنسعى للحفاظ على سوق النفط العالمي».وأعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي على صادرات النفط الإيرانية، بعد أن انسحب الرئيس دونالد ترامب من جانب واحد من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وست دول كبرى. وبالتوازي ، أعلنت الخارجية الأميركية عن تخصيص مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تمكّنها من ملاحقة من وصفتهم بمموّلين لحزب الله هم محمد إبراهيم بزي وأدهم حسين طباجة وعلي يوسف شرارة.ورداً على سؤال عن التداعيات التي ستتركها التدابير الأميركية على الشعب اللبناني بعدّ أن الحزب جزءٌ من الحكومة اللبنانية، رأى كلٌ من مساعد وزير الخزانة لتمويل الإرهاب مارشال بيلينغزلي والسفير ناثان سيلز أن العقوبات ستعزز قوة الحكومة اللبنانية لحماية النظام المصرفي اللبناني. وفي السياق، كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية في مقال لها أن قرار ترامب الأخير قد يؤدي إلى عواقب وانتقام جدي من دول مختلفة وخصوصاً الآسيوية مثل الصين والهند.وأوضحت الصحيفة البريطانية أن واشنطن منحت الاستثناء، العام الماضي، لعدة دول منها الهند والصين وتركيا وكوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا واليونان وتايوان، وخلال هذا العام قلصت الدول الثلاث الأخيرة وارداتها النفطية من إيران، بينما تشتري الدول الخمس الباقية ملايين البراميل من النفط يوميا من إيران.وتابعت قائلة: «القرار سيضع المزيد من الصعوبات الاقتصادية على كاهل إيران التي كانت تصدر خلال العام المنصرم مليوني برميل من النفط يوميا، منها نحو 650 ألف برميل للصين، و500 ألف برميل للهند، و300 ألف برميل لكوريا الجنوبية، و165 ألف برميل لتركيا، وهو الأمر الذي يبرر الغضب الصيني من فرض عقوبات أمريكية على صادرات النفط الإيراني حتى مع السماح لها بشرائه من خلال الاستثناء الأمريكي فكيف يكون موقفها اليوم؟».
يذكر ان مجلس الشورى الإسلامي الإيراني صدّق على قرار وضع القيادة المركزية الأمريكية المعروفة اختصارا بـ (سنتكوم) والقوات التابعة لها في منطقة غرب آسيا ضمن قائمة القوى الإرهابية.وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية ارنا أن التصديق جاء بتأييد 173 نائباً شاركوا في الجلسة العلنية لمجلس الشورى التي جرت اليوم في مقابل 4 نواب لم يؤيدوا القرار.
وجاء في قرار المجلس أنه “بهدف مواجهة القرار أو الإجراء الأمريكي بوضع الحرس الثوري على لائحة الإرهاب في مخالفة للقوانين الدولية وبما يزعزع السلام والأمن الإقليمي والدولي فإن النواب صوتوا على عدّ سنتكوم والقوات التابعة لها في منطقة غرب آسيا أنها قوات إرهابية وأن أي تعاون معها عسكريا واستخباراتيا وماليا وتقنيا وتعليميا وخدميا ولوجستيا لمواجهة الحرس الثوري والجمهورية الإسلامية يعدّ عملا إرهابيا”.وهذا القرار يمثل المادة الأولى من مشروع قانون لمواجهة الإجراءات الأمريكية حول وضع الحرس الثوري الإيراني ضمن لائحة الإرهاب الأمريكية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.