فقه التربية و التعليم

من البديهي القول إنّ دور المعلِّم دور حسّاس وخطير ، وليس مهمّته فقط التعليم الجاف الّذي يقتصر على إعطاء المعلومات وتعليم المادّة المطلوبة منه، بل يتعدّى دوره التعليم إلى التربية فهو بنظر الطلّاب قدوة فينبغي عليه أن يكون على مستوى المسؤولية..ويقول الإمام الخامنئي دام ظله:»المعلِّم هو الشخص الّذي يُعدّ الطاقات والكوادر البشرية لإدارة البلاد وتمشية أمورها ولحياة المجتمع في المستقبل القريب. فسرعان ما سيكون شبابكم هؤلاء وهؤلاء التلاميذ رجالاً تقع أعمال المجتمع على عواتقهم، في أيّة مرتبة كانوا، وفي أيّ مستوى كانوا. من بين هؤلاء يظهر المتميّزون والشخصيّات الكبيرة. ومن بين هؤلاء يظهر المجاهدون في طريق الحقّ والمضحّون والمخلصون المتشوّقون للسير في سبيل الأهداف الإلهية. ومن بين هؤلاء تظهر الأيدي القديرة الّتي تدير عجلة اقتصاد البلاد، وتُنظّم ثقافة البلاد.. من بين هؤلاء الأطفال الّذين يدرسون اليوم في صفوفكم. إنّكم تريدون إعدادهم وتربيتهم ليستطيعوا غداً العمل بصورة جيّدة وصحيحة في الموقع الّذي يكونون فيه، ويكونوا سبباً في التقدُّم، ولا يكونوا عامل تأخُّر وفساد. لاحظوا كم هي عملية مهمّة…لقد قلت إنّ تأثيركم أيُّها المعلِّمون أكبر حتّى من العوامل الوراثيّة في بعض الأحيان. الصفات الوراثيّة أمور ترافق الإنسان وتلازمه، ولكن يمكن بالتمارين والعادات الثانويّة التغلُّب على هذه الخصال الوراثيّة. التمرُّن على العادات الثانويّة شيء يمكن للمعلِّم أن يمنحه لتلميذه. أي إنّكم تستطيعون إيجاد الإنسان وفقاً للطراز الإسلامي بالمعنى الحقيقي للكلمة»وانطلاقاً من هذه الأهمّية لدور المعلِّم ارتأينا في مركز نون للتأليف والترجمة أن نُعَزِّز هذا الدور بالإضاءة على بعض المشاكل الّتي تواجه الكادر التعليمي ليسيروا على هدى من وحي استفتاءات الإمام القائد دام ظله.. أوّل ما يجب على المعلِّم إخلاص النيّة لله تعالى في بذله العلم، فإنّ مدار الأعمال على النيّات، وبسببها يكون العمل تارة خزفة لا قيمة لها، وتارة جوهرة لا يُعلم قيمتها لعظم قدرها، وثالثة وبالاً على صاحبه، مكتوباً في ديوان السيّئات وإن كان بصورة الواجبات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.