بسبب سياساتها العدائية و التخريبية … رفض نجفي واسع لمحاولات السعودية اختراق المحافظة

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تحاول السعودية اختراق الحالة العراقية عبر وسائل عدة، اجتماعية عبر الإعلام، واقتصادية عبر المشاريع الاستثمارية والاتفاقات، ورياضية عبر ملعب ومدينة رياضية، وسياسياً عبر فتح قنصليات في عدد من المدن العراقية، ولا سيما في الجنوب. ورفض أهالي النجف الأشرف افتتاح قنصلية سعودية في المدينة المقدسة، حيث وصف الناشطون ، النظام السعودي بأنه نظام ارهابي معادٍ للعراق عموماً والشيعة خصوصاً. وكانت الحكومة العراقية قد وافقت في العاشر من الشهر الجاري على افتتاح قنصلية عامة سعودية في محافظة النجف الاشرف.
ويأتي قرار افتتاح القنصلية بعد أيام قليلة فقط من اعدام 32 مواطناً سعودياً بسبب انتمائهم لمذهب أهل البيت (ع). كما انتشرت لافتات في شوارع المدينة تندد بافتتاح القنصلية.
وعدَّ المحلل السياسي والأكاديمي د. حسين عباس، ان التحرّك السعودي هو صراع للسيطرة والنفوذ، مذكراً بالدور السلبي للسعودية تجاه العراق. وقال عباس لـ(المراقب العراقي): الملاحظ من الحراك السعودي هو أنه حراك للسيطرة وتنازع النفوذ في العراق، لأن مصلحة السعودية تقتضي ذلك وليس ما تشير اليه التصريحات المؤطرة دبلوماسياً من ارجاع العراق الى مكانته وحضنهِ العربي. وأضاف: «ما مر بهِ العراق من تناثر لدماء ابنائه في مختلف مؤسساته وأسواقه وشوارعه لم يتكفّل الزمن بعدُ حتى بالغفلة عنه فضلاً على نسيانه»، موضحاً ان «السعودية تغوّلت وتوغّلت واقترفت جرائم ضد الأبرياء في العراق بدعم غير خفي ومعلن، ولا أقلها تسويق الفتوى بالتقتيل والتكفير ضد العراقيين». وتابع عباس: «الدعاية السعودية ركزت على التخويف من المد الشيعي، وهو ما فعله الوزير السابق السبهان والذي حصل على تكريم من الملك لدوره السلبي ضد العراقيين وتصريحاته المناوئة للحشد الشعبي»، وبيّن ان «ما أُعلن مؤخراً بنية فتح قنصلية في مدينة النجف ما هو إلا خطوة ضمن السياسة الاحتوائية التي من ورائها استراتيجيات البيت الابيض في المنطقة»، مؤكداً «يجب النظر لخصوصية النجف من حيث التراث الشيعي أولاً وثانياً لمكانتها وتأثيرها على القرار السياسي ببوصلتها المرجعية». ولفت عباس الى ان البحث عن قنصلية لا يؤشر على انفتاح دبلوماسي تُقيدهُ الاعراف البروتوكولية في العلاقات الدولية، بل هو علامة واضحة عن البحث والتوسع والاتساع على نحو يقترب من الخرق الاستخباري والبحث عن موطِئ قدم مفصلي لإدارة غرفة للعمليات مُطلة على المؤسسة الدينية الشيعية. وأشار الى ان الحراك الدبلوماسي العراقي على نحو التعاطي بالعلاقات الدولية عامة ودول الجوار خاصة هو تعاطي رد فعل غير واضح المعالم وتحديد الأولويات الاستراتيجية وذو مبادرة فاعلة، فبالتالي هو انعكاس لخطوات الآخرين ولا يتمتع بروح المبادرة»، داعياً القرار العراقي الى البحث عن مصالحهِ مثلما يفعل الآخرون، كما طالب بفتح قنصلية عراقية في المنطقة الشرقية على نحو مماثل في استجلاب المصالح. وشدد عباس على ان من أهم المؤشرات على أن العقل الجمعي العراقي لا يحمل الاطمئنان والوثوق بالجانب السعودي هو رفض أهالي النجف لافتتاح هذه القنصلية لِما يحملوه من ذاكرة حافلة بالسلبية والدماء تجاه أبناء العراق.
من جانبه، عزا الكاتب والإعلامي محمد الجاسم، سبب التقرب السعودي من العراق الى ارتداد الارهاب اليهم، مطالباً بوضع شروط صارمة على عمل القنصلية السعودية المزمع افتتحاها في النجف الاشرف.
وقال الجاسم لـ(المراقب العراقي): «لا أحد ينكر المواقف السيئة للسعودية تجاه العراق وما تسببت به من أذى نفسي في ذاكرة العراقيين في دعمها للإرهاب الذي اكتسب الرداء المذهبي الوهابي الذي تتبناه المملكة رسمياً». وأضاف: «حين ارتد الإرهاب الداعشي الى عقر ديارهم وضربهم في مفاصل مهمة من دولتهم انقلبوا عليه وحاولوا التقرب من العراق الذي أصبح رقماً إقليمياً ودولياً لا يستهان به، وتم فتح أبواب التقارب بين البلدين لجبر الضرر وفتح وسائل التعاون الاقتصادي والأمني والدبلوماسي»، موضحاً ان فتح قنصلية سعودية في النجف الاشرف يدخل ضمن هذا التوجه الجديد لبناء علاقات متوازنة بين البلدين، مع مراعاة شديدة لمصالح العراق في ذلك كما وعدت الحكومة العراقية. وتابع الجاسم: على وزارة الخارجية العراقية أن تكون صارمة في شروط القبول في فتح القنصلية، وأهم شيء هو عدم تكرار تجربة التدخل في الشؤون السياسية الداخلية التي غلّفت سلوك السبهان في السابق، ودعا الى تحديد عمل القنصلية بموجب الأعراف الدولية المعروفة بعدم التداخل مع المجتمع الذي تعيش القنصلية في أحضانه نظراً لحساسية العلاقة العقائدية والفكرية التي تتباين بين القنصلية ومجتمع النجف الاشرف، مبيناً انه يجب فرض شروط مسبقة بعدم التصريحات السياسية التي تُخرج القنصلية من واجبها الإداري المحض.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.