دعوات لإصدار سلّم رواتب جديد … زيادات غير قانونية في رواتب تقاعد المسؤولين الكبار تتجاوز الـ 53 مليار دينار

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
لا يخفى على المتابعين للشأن السياسي ,ان رواتب ومنح ونثريات وسفرات الرئاسات الثلاث تستهلك ربع الميزانية العراقية , بينما رواتب متقاعدي كبار السياسيين منذ 2004 ولغاية الآن تبلغ وحسب مراقبين مئات الملايين من الدولارات شهريا , مما يعني ان ساسة البلد الحاليين والسابقين يستنزفون جزءاً كبيراً من موازنة العراق , فضلا عن عمليات هدر مالي وفروق في رواتب كبار السياسيين تصل الى أكثر من 53 مليار دينار وسحب تقارير الرقابة المالية .
النخب السياسية تتوجه إلى رفض أي مشروع قانون تخفض به رواتبهم ومخصصاتهم بدعوى أنهم ينتظرون قرارا بتخفيض المنافع الاجتماعية للمسؤولين الحكوميين , وحتى البرلمانيين الذين انتخبهم الشعب يرفضون التصويت على اي قانون يخفض من رواتبهم وامتيازاتهم , وحتى لو حاول رئيس الوزراء إصدار قانون بتخفيض رواتبهم فسرعان ما ينقضه ممثلو الشعب بحجة انه لم يأتِ بتشريع من جهة مجلس النواب .الامر لا يتوقف على رواتب المتقاعدين من كبار السياسيين او الموجودين في الخدمة , المشكلة رواتب حماياتهم وصرفيات الوقود والصيانة لعجلاتهم وغير ذلك هي الأخرى تستهلك اموالاً ضخمة في المقابل لم نرَ تشريعات تنصف الفقراء وتحدُّ من ارتفاع معدلاته في المجتمع.ويرى مختصون، ان عملية توزيع الرواتب غير عادلة , فهناك من لديه خدمة بسيطة ويتقاضى رواتب كبيرة , والأمر يشمل البرلمانيين الذين لم نلمس تشريعات حقيقية طيلة مدة عملهم في المقابل نجدهم لهم تحسين المستوى المعاشي للبرلماني وقرارات تصب في صالحهم , مما يكرسون مبدأ المصلحة الخاصة قبل العامة , لذا يجب إصدار سلم رواتب بالبرلمانيين والسياسيين والوزراء لا يضم فروقاً كبيرة مع الموظف الذي قضى أكثر من ثلاثين سنة في خدمة الدولة.
يقول المختص في الشأن الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): التقرير الأخير لديوان الرقابة المالية يفضح المستور منذ 2005 ولغاية الآن بشأن وجود فروق في رواتب كبار السياسيين تتجاوز 53 مليار دينار , مما يكشف حجم الهدر المالي في تلك الرواتب , مما يثير قضية سلم الرواتب للموظفين والمتقاعدين غير المنصفة والتي تؤكد مبدأ عدم وجود عدالة في توزيع الرواتب , فهناك موظفون يعملون لأكثر من 25 سنة ويتقاضون رواتب ضئيلة.وتابع آل بشارة: رواتب الرئاسات الثلاث وحماياتهم وتقاعد كبار الموظفين أثقلت كاهل الموازنة العراقية فهم يستهلكون اكثر من ربع قيمة الموازنة , مما يثير الكثير من التساؤلات التي تؤكد ان هؤلاء السياسيين سيشكلون في المستقبل طبقة من الرأسماليين الذين سيتحكمون بثروة البلاد مما يؤكد ان توجهات الحكومة نحو اقتصاد السوق ستصدم بقوة المال لدى الطبقة السياسية مما يعني توجهات الدولة ستصدم بالرأسماليين.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): كشف ديوان الرقابة المالية، عن خروق كبيرة في الرواتب التقاعدية لكبار المسؤولين , وأظهرت هدرا بالمال العام يقدر بـ 53 مليار دينار نتيجة الزيادة في الرواتب وعدم اكتمال أضابير البعض كعدم وجـود الشهادة او تصديقها , ومع ذلك يتقاضون رواتب تقاعدية كبيرة دون تقديم خدمة ملموسة للعراق , وليس لديهم خدمة سوى أشهر فقط , لذا على المجلس الأعلى لمكافحة الفساد مسؤولية كبيرة في الكشف عن تلك الملفات وان لا يتم استثناء احد منها .الى ذلك، أكد مصدر في ديوان الرقابة المالية، ان وزارة المـالـيـة اقـتـرحـت إمـكـانـيـة الاسـتـفـادة من المبالغ المسترجعة من فروق رواتب السياسيين لتمويل المناطق الفقيرة. وتــابــع ان الـهـيـأـة الـوطـنـيـة للتقاعد أصـدرت قـرارا بـاسـتـقـطـاع مـبـلـغ 500 الــف ديـنـار شـهـريـا مــن الــراتــب الـتـقـاعـدي لكل مستفيد، إلا ان ديـوان الرقابة المالية لــم يــوافــق عــلــى هـــذا الـــقـــرار، فـتـمَّ تعديله لاستقطاع مبلغ لا يـقـلُّ عن مليون دينار شهريا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.