التذوّق السينمائي والتلفزيوني.. قراءة في المتعة وتوضيح للدهشة !

عبد الجبار العتابي

صدر للكاتب العراقي الدكتور صالح الصحن كتابه الجديد الذي يحمل عنوان (التذوّق السينمائي والتلفزيوني) عن (دار الفتح للطباعة والنشر) ببغداد، حيث تناول فيه 53 من المصطلحات والموضوعات بالتفاصيل المسهبة، واعتمد على 129 مصدراً، جعل من الكتاب ما يشبه القاموس في هذا المجال الذي يتوزع على السينما والتلفزيون والأدب . إذ يؤكد المؤلف ان التلقي يعدُّ عنصرا مهمّاً من عناصر التلقي التي تتطلب تفاعلا حيويا مع طبيعة المادة الفنية او الأدبية وسمات منجزها وصانعها، وبمستويات متفاوتة بحسب بيئة المتذوق ونوع المعرفة والخبرة التي يمتلكها مع المهارات الخاصة وخصوصية الدور الذي يقوم به في ارتقاء مستويات التذوقؽ.
يقع الكتاب في 355 صفحة، من القطع الكبير، لم يعتمد الكاتب في توزيع كتابه على الفصول او الابواب بل جعل موضوعاته مرتبة حسب أفكار معالجاته وضمت تسعة وثلاثين موضوعا مع مقدمة طويلة كتبها قيس الزبيدي، مع اشارات الى مصادر الكتاب الكثيرة التي تؤكد الجهد المبذول من الكاتب لتحقيق التكامل والمتعة في القراءة، وكانت تعضد قيمة الكتاب والأفكار التي اعتمدها وقد اورد العديد من الأفلام كأمثلة دالة على ما ذهب إليه في طروحاته كما ناقش المؤلف 53 مصطلحاً، فضلا عن انه جمع الكثير مما قيل في السينما والتلفزيون والتذوق من أهلها وعشاقها بما أضفى على الكتاب متعة أخرى ،وقد حمل الغلاف الأخير توضيحا لفحوى الكتاب جاء فيها (التذوّق السينمائي والتلفزيوني، سمة او خاصية تحصل عند مشاهدتنا للصورة وسماعنا الصوت في الفيلم،نحن نتمتع بنسب مختلفة ومتفاوتة .. تجعلنا نقبل او لا نقبل ،نفهم او لا ،خاصية التقبل هنا نشيطة عند البعض وخاملة عند الآخر ،انها تكمن في قدرتنا ومعارفنا بالصورة وعناصرها وتركيباتها ،ولذلك علينا ان نحلل ونفسر بنية الفيلم الشكلية والحركية واللونية والتقنية كالإضاءة وحركة الكاميرا وحركة الممثل وتعبيراته ، ودراسة التذوق بهذا الكتاب تفتح آفاق واسعة للدارسين والمهتمين بمشاهدة الأفلام وتذوقها).
حملت المقدمة عنوان (جدلية التذوق والتلقي بين القارئ والمشاهد) ، وقد شرح فيها كاتبها الكثير مما جاء في الكتاب موضحا ما قد يلتبس على القارئ جاء فيها :يفسر الدكتور صالح الصحن كلمة تذوق من الفعل، بالرجوع أولا لقاموس المحيط، وينتقل لمعنى التذوق في حقول الأدب والفن، وهو معنى، يعُدُّ عنصراً ضرورياً لإكمال مهمة التلقي، التي تهدف للوصول إلى ذائقة الجمهور والتأثير فيه.ويبين كيف إختلف باحثون ومفكرون، في مجال الأدب والفن، في تحديد مفهوم التذوق الفني، رغم التقارب والتوافق فيما طرحوه وتفقهوا فيه.
وأضاف: لا يعتمد على الفطرة فقط، ولا يقتصر على بساطة الفهم، وإنما على جملة من عناصر المعرفة والثقافة والخبرة، إضافة إلى مهارات واضحة في التمييز بين الأشكال والأجناس والمدارس والاتجاهات الفنية، لأن ديمومة التّذوق ترتبط في متابعة المتغيرات المستمرة ومعرفتها، التي تحصل في حرفيات العمل الفني وتوجهاته الفكرية والجمالية.
وتابع: توجه الصحن إلى القارئ والمشاهد والمتلقي والناقد والمثقف السينمائي وصانع الفيلم السينمائي والتلفزيوني وكاتب السيناريو والمصور، يتوجه إلى كل هؤلاء وغيرهم، يمدهم بالمعرفة ويكشف لهم أسرار حرفهم الفنية، بغض النظر إن كانوا يعرفونها ولم يمارسوها كفاية، أو كانوا يعرفونها ومارسوها كفاية، ويبقى على كل منهم، في الحالتين، أن يعرف أكثر وبشكل أفضل.
يتضمن الكتاب عدة موضوعات تمتلك تقسيماتها هي :التذوق ،التذوق الفني في السينما والتلفزيون ،التكوين ، الفنون الجميلة ، الفن السابع ،الاستجابة والتشويق، ما الذي يثيرنا في الفيلم؟، التوقع ، الإيحاء، الإختزال، الخيال، التذوق الفني، في السينما والتلفزيون ، أفلام الفانتازيا-،أفلام الخيال العلمي،عالم الفيلم، إفتتاحية الفيلم،الإرتجال ، بين السينما والتلفزيون، الدراما التلفزيونية، اللغة السينمائية، بين الوثائقي والتسجيلي، بين الواقعية والإنطباعية في السينما، ملامح السريالية في السينما، اللقطة، التتابع ، الزمن في السينما ، المكان في السينما ، اللون في السينما ،الإضاءة، الأزياء، الإيقاع، الموسيقا، السيميائية في السينما ، تسمية الأفلام ، ما بعد الحداثة في السينما والتلفزيون وقالوا في السينما.
وفي كل هذه الموضوعات يشرح المؤلف تفاصيلها التي تعطي للقارئ كميات من المعلومات التي تخص مجال التذوق والجماليات والمتعة والدهشة في عالم السينما الكبير من خلال التجارب التي عاشها المؤلف كمحب ومتابع للسينما وكآكاديمي، وهو الذي يؤكد :لم تكن الدهشة التي حققتها السينما منذ أيامها الاولى، عابرة ، ذلك انها أثارت الجمهور الواسع وشغلت اهتمامه ورغبته العالية في مشاهدة هذا العالم الجديد، وما يحمل من سحر وصنعة وخيال، تناولت فيه موضوعات متعددة لها في الواقع نصيب وفي الخيال أيضاً رحلات كثيرة بأوهام وتصورات واحلام وتنبؤات ساعدت الخَلق والابتكار في التكوينات و الاشكال والصور وبما يتطلب اللون والضوء والكتلة والحجم والموسيقا والشعر والرسم والحركة وكل العناصر المرئية والسمعية، الامر الذي أثار اهتمام المفكرين والمنظّرين في معرفة قدرة السينما على استثمار العديد من الفنون المتداخلة والمجاورة معها في خلقؽ علاقات بصرية فائقة ، هدفها تقديم المعرفة والمتعة والجمال باستثارة الروح والاحاسيس والمشاعر والفكر بعالم آخر يعزف موسيقاه على الضوء والحركة.
والدكتور صالح الصحن .. أستاذ مادة الإخراج التلفزيوني في كلية الفنون الجميلة، وسبق له أن أصدر كتابين مهمّين، وهما (حكايات ألف ليلة وليلة في السينما والتلفزيون عند الغرب)، و(الشخصية النموذجية في الدراما التلفزيونية).

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.