الحيص بيص الأمريكي !

لعلَّ المحللين العرب والغربيين؛ وبحكم بُعدهم الفكري؛ عن طبيعة وموقعية الفقيه الشيعي في الامة، يخفقون دائما في فهم مواقف إيران والنجف ايضا…واذا ما وضعنا هذا الاعتبار في حساباتنا، فكيف يمكن ان نتوقع الرد الإيراني؟
في صدد العقلية الإيرانية؛ يتغافل كثير من المحللين عن مسألة مهمة جدا، وهم يستشرفون الرد الإيراني على العقوبات الأمريكية، ذلك هو ان الجمهورية الإيرانية هي جمهورية يقودها المجتهد؛ الجامع للشرائط في الإصطلاح الشيعي، والذي ينطلق في مواقفه من الإجتهاد الشرعي؛ لفهم النصوص الإسلامية والآيات القرآنية ،وما لم نضع في حساباتنا ؛هذه الخصوصية للحكم في إيران، فلن نوفق في استشراف الرد الإيراني على العنجهية الأمريكية.
ثمة ثلاثة عناصر يمكن تلمسها في الرد الإيراني؛ بناءا على ما تقدم من أُطروحة:
اولها: أن تفرض إيران هيمنتها على مضيق هرمز وليس إغلاقه ؛ إذ ليس من الوارد ان تفكر إيران بإغلاق مضيق هرمز، لأن إغلاقه يعني التسبب بضرر بالغ، على جيرانها من الشعوب الإسلامية كالعراق والكويت، وهو أمر تتحاشاه إيران؛ لأسباب شرعية وانسانية وفقهية، فليس كل شيء مباحاً في الحرب بالنسبة للحاكم الشرعي، لكنها في مقابل ذلك ستزيد من قواتها العسكرية هناك، وتعمل على تأمين ناقلات النفط،التي تنقل النفط الإيراني الى الدول المشترية له.
ستُمنع الولايات المتحدة الأمريكية بذلك، من التباكي على الشعب العراقي، وستمرغ انفها في التراب؛ لان إيران ستتجاوز كل التهديدات الأمريكية، وستستمر في تصدير النفط، ولن يبقى أمام الأمريكان؛ سوى الرد العسكري واعتراض ناقلات النفط، وهو ما سيجعلهم البادئين بالحرب، وهم المعتدون في نظر كل العالم، وهذا ما تتجنبه الإدارة الأمريكية في الوقت الحاضر على الاقل.
ثانيها: الانسحاب الكامل من الاتفاق النووي؛ واهمية هذا الانسحاب معنوية؛ اكثر من كونها مادية، فالاتفاق النووي بحكم المنتهي، ومع التسويف والمماطلة الاوروبية؛ لن تتردد ايران في الانسحاب منه، والعودة وبسرعة الى تخصيب اليورانيوم لأكثر من 20%.
إيران بذلك تكون قد اظهرت ان الرعونة الامريكية، ادت الى ضياع افضل فرصة سلام في الشرق الاوسط، وستجعل الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة؛ ناقمة على الاداء السياسي السيئ لحكومة ترامب، فضلا عن تراجع شعبية ترامب في بلاده ذاتها، وهذا مؤثر جدا؛ خصوصا ان الانتخابات الامريكية على الابواب.
ثالثها: اتجاه الرد العسكري المنضبط؛ إذ وبلا شك ان الرد العسكري؛ مطروح على طاولة الخيارات الايرانية، لكن ولكي لا نذهب بعيدا عاطفيا،فإن الخيار العسكري سيكون احد آخر الخيارات، ولن يأتي كمواجهة شاملة، وانما سيأتي ردا على اي حماقة؛ يمكن ان ترتكبها القوات الامريكية، في ساحة المواجهة في الخليج.
سيتضمن الرد مفاجآت للعدو الامريكي؛ خصوصا ان قواته منتشرة في العراق والخليج وسوريا، وهي سهلة المنال ومن الصعب تفادي الخسائر في تلك المواجهة، وستكتفي إيران باستهداف مواقع القوات الأمريكية، ومن المستبعد ان تستهدف مواقع سعودية وامارتية، الا في حالة اشتراكهما عسكريا في الاعتداءات، ومن غير المتوقع تحول المواجهة الى حرب شاملة!
كلام قبل السلام: المؤكد في كل ما سبق؛ ان امريكا تخوض مواجهة خاسرة، ستريق ما تبقى من ماء وجهها، هذا إن كان في وجهها بعض الماء..!
سلام..

الواح طينية

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.