الإقتصاد العراقي.. أعباء موروثة و تحديات كبيرة

(2 – 2)
يمكن القول إنَّ المؤشراتَ العامة لمعطيات الأداء الاقتصادي في العراق، تعكس إيلاء الحكومة جلَّ اهتمامها في قِطاع النفط بفضل الموارد المالية المتحققة من بيعه دون تكرير، بالإضافة إلى ضعف الإجراءات التنفيذية التي بوسع آلياتها تدعيم مهمة رفع مستوى مساهمة القِطاعات الإقتصادية الأخرى في بناء الدخل الوطني، والذي من شأنه المساعدة على تنمية الاقتصاد المحلي وتطويره. وهو الأمر الذي ساهم في إخفاق القيادات الإدارية في الاستخدام الأمثل للموارد الإقتصادية المتاحة، إلى جانب عدم الاكتراث بأهمية تحقيق الكفاءة من استخدامها، فلا عجب من تحول الاقتصاد العراقي إلى اقتصاد أحادي الجانب، ولا غرابة في تراجع إنتاجية قِطاعي الزراعة والصناعة وغيرهما بفعل الركون منذ عقود إلى فلسفة الاقتصاد الريعي النفطي.
على الرغم من أهمية الاقتصاد الريعي في توطين موجبات أزمة الاقتصاد العراقي المزمنة، إلا أنَّ ما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق هو تركيز أغلب الباحثين والدارسين على إشكالية العامل المذكور من دون الحديث بما ينبغي عن دور بقية العوامل الأخرى، إذ بوسع أي متخصص التمعن بالسياسات الإقتصادية لبعض دول الجوار التي أقرت برامج إقتصادية أفضت إلى المساهمة بشكلٍ فاعل في تعزيز عوامل تنمية قِطاعاتها الإقتصادية غير النفطية، إلى جانب التعايش مع الريع النفطي بفضل سلامة التخطيط الاقتصادي.
بمعزلٍ عن ثروة النفط، يمكن الجزم بأنَّ العراق غني بموارده الوفيرة، فضلاً عن تنوعها وضخامتها، إلا أنَّها ما تزال رهينة الحاجة إلى إعادةِ تنظيم بإدارةٍ من شأنها التعامل مع تلك الموارد بإيجابية تقود إلى استخدامها بالشكل الأمثل الذي يحقق النجاح في عملية توجيهها بما يعزز التدابير الداعمة لتنمية الاقتصاد الوطني، إذ يوجب هذا المنحى اعتماد المتاح من السبل التي بمقدور برامجها تعزيز رؤى القيادات الإدارية الرامية إلى تطوير مختلف قطاعات البلاد؛ بغية زيادة إنتاجيتها بمعدلاتٍ تفضي إلى المعاونة في تحقيق مهمة تنويع مصادر الدخل وزيادة الناتج المحلي الإجمالي.
بعد أفول الدكتاتورية على خلفيةِ انهيار النظام السابق في عام 2003 م، دخل الاقتصاد الوطني أخطر مراحله وأكثرها تراجعاً جراء خضوع العراق للاحتلالِ الأجنبي، والذي كان في القلب من آثاره تدمير بنيته التحتية بشكلٍ كامل. ولا يخامرنا أو يساورنا أدنى شك في أَنَّ تنامي الدين العام الداخلي والخارجي وبلوغه مستويات غير مسبوقة، يعكس ما يعانيه الاقتصاد العراقي حالياً من مشكلاتٍ بالمقارنة مع العديد من اقتصادات دول المنطقة. وهو الأمر الذي يفرص على القيادات الإدارية العراقية السعي الحثيث لإيجاد معالجات حاسمة بوسعها انتشال الاقتصاد الوطني مما يتعرض له حالياً من تراجع، فضلاً عن ضرورة الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال، ولاسِيَّمَا البلدان النامية التي نجحتْ برامجها وسياساتها في التأسيس لاقتصادات رصينة وفاعلة، على الرغم من عدم امتلاكها ما يمتلكه العراق من موارد إقتصادية هائلة ومتنوعة في طليعتها النفط. وليس خافياً على الباحثين وأصحاب الشأن والاختصاص أنَّ واقعَ الاقتصاد الوطني يؤكد الحاجة الماسة لمعالجاتٍ رصينة من شأنها الارتقاء به وإخراجه من مشكلاته التي يعيشها في الوقت الحاضر.
في أمان الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.