جديد المراقب

الفرنسيون يدلون بأصواتهم في الدورة الثانية من الإنتخابات التشريعية

827

انطلقت عملية التصويت في الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية امس الاحد ويدلي الفرنسيون بأصواتهم في الانتخابات التي يتوقع أن يفوز فيها الرئيس إيمانويل ماكرون رغم نسبة امتناع كبيرة، بأغلبية ساحقة تسمح له بإطلاق إصلاحاته في مواجهة معارضة ضعيفة. وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها لاستقبال الناخبين في كل المناطق الفرنسية. و يناهز عدد هذه المكاتب 67 ألفا .ودعي أكثر من 47 مليون ناخب إلى التصويت في هذا الاقتراع الذي ستكون نسبة الامتناع فيه تحت المجهر بعدما بلغت 51,3 بالمئة في الدورة الأولى.وفي جزيرة غوادلوب في أرخبيل الأنتيل، حيث جرى التصويت السبت بسبب الفارق في التوقيت، سجلت نسبة المشاركة ارتفاعا طفيفا بالمقارنة مع الدورة الأولى للاقتراع التي جرت في 11 حزيران. وقالت جان (60 عاما) إنها جاءت للتصويت «لأنه واجب» وعبرت عن أسفها لأن نتائج هذا الاقتراع «معروفة سلفا». ويبدو ماكرون (39 عاما) الذي لم يكن معروفا منذ ثلاث سنوات فقط وفاز أمام شخصيات مهمة على الساحة السياسية، في موقع يسمح له بكسب آخر رهان له وهو الحصول على أغلبية واسعة في الجمعية الوطنية أحد مجلسي البرلمان، تسمح له بالسير قدما في إصلاحاته الليبرالية الاجتماعية.
ويشدد أصغر رئيس في تاريخ فرنسا على ثلاث أولويات في مشروعه هي وضع معايير أخلاقية للحياة السياسية وإصلاح قانون العمل وتعزيز ترسانة مكافحة الإرهاب. في الدورة الأولى، فازت الحركة التي أسسها ماكرون منذ مدة قصيرة بـ32,3 بالمئة من أصوات المقترعين وأزاحت أحزاب اليمين واليسار التقليدية التي تهيمن على الساحة السياسية منذ عقود. واحتل المرتبة الثانية لكن بفارق كبير حزب «الجمهوريون» اليميني الذي حصل على 21,5 بالمئة من الأصوات، ثم اليسار الراديكالي (13,7 بالمئة) فاليمين المتطرف (13,2 بالمئة) والحزب الاشتراكي الذي حصل على 9,5 بالمئة من الأصوات. وهذا يعني أن المعارضة تشكل نسبة ضئيلة بسبب نظام الأغلبية الفرنسي. وعنونت صحيفة «لوباريزيان» السبت «بحث يائس عن معارضة»، ملخصة بذلك القلق حيال جمعية وطنية يطغى عليها لون واحد إلى حد كبير. وتساءلت صحيفة «لوفيغارو» من جهتها «إذا لم تكن المعارضة موجودة في الجمعية (الوطنية) (…) فأين تكون موجودة؟». وأضافت «في بلد مثل فرنسا يجب أن نخاف من أن تكون (المعارضة) في الشارع».وفي مواجهة «موجة ماكرون» لا يمكن لليمين أن يتطلع إلى أكثر من ستين إلى 132 مقعدا في الجمعية الوطنية، حسب التقديرات، مقابل أكثر من مئتين حاليا. أما الحزب الاشتراكي الذي كان يشغل نصف مقاعد الجمعية الوطنية المنتهية خلال الولاية الرئاسية لفرانسوا هولاند، فلا يمكنه الاعتماد على أكثر من بضع عشرات من النواب.
أما اليمين المتطرف واليسار الراديكالي الذي كان يأمل كل منهما في قيادة المعارضة، فلم يتمكنا من الحصول على النتائج الجيدة نفسها التي سجلاها في الاقتراع الرئاسي. فاستطلاعات الرأي ترجح فوز مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف التي خسرت أمام ماكرون في الانتخابات الرئاسية، في معقلها الشمالي إينان بومون، لكنها قد تكون النائبة الوحيدة لليمين المتطرف في الجمعية الوطنية. أما حزب فرنسا الأبية الذي يقوده جان لوك ميلنشون والحزب الشيوعي فيأملان في الحصول على عدد كاف من النواب (15) يسمح بتشكيل كتلة برلمانية. والتغيير واضح بوجود عدد كبير من النواب الجدد بينهم كثر جديدون على الساحة السياسية، بما أن نصف نواب «الجمهورية إلى الأمام!» القادمين من المجتمع المدني، لم يسبق لهم أن شغلوا مناصب بالانتخاب من قبل.
وقال ديدييه موس الخبير في الدستور «قضينا على كل ما يمثل نظاما قديما ونقوم بتجريب شيء آخر». ورأى أن الانتخابات يمكن أن تؤدي إلى «أكبر عملية تجديد للطاقم السياسي منذ 1958 وربما منذ 1945».

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*