جديد المراقب

بارزاني والحرب الدموية

1189

رائد عمر العيدروسي
لابدّ أنّ الجميع أو الكثيرين استمعوا الى تصريح السيد مسعود بارزاني اثناء حضوره للمنتدى الأقتصادي العالمي الذي انعقد في بروكسل – بلجيكا مؤخراً , وبالطبع كانت زيارة بارزاني الى المنتدى كمحاولةٍ عابثة ومركّزة للحصول على تأييد دولي أو اوربي لأجراء الأستفتاء , ويبدو أنّ الرفض العالمي لذلك قد ترك أثراً سيكولوجياً على رئيس الأقليم ودفعه الى اطلاق تصريحاتٍ ناريةٍ بهذا الشأن . إنَّ تصريحات القادة والزعماء ورؤساء الدول هي مزيجٌ متجانس بين السياسة والإعلام , وحيث أنّ الأحداث والمواقف ومتطلباتها تمثّل الفحوى في الجانب السياسي لأية تصريحات , فأنّ انتقاء المفردات واختيار وصياغة العبارات بدقّة يمثّل ”الرسالة الإعلامية” في التصريحات , وهذه الرسالة كما معروف ينبغي أن تغدو شديدة الوضوح , وتخلو من الرموز , وتبتعد جدا عن المغالاة وان تكون معانيها مبسّطة وقابلة للفهم والأستيعاب لكلّ الفئات الجماهيرية وليس لجهة متلقيّة واحدة , وإذ لمْ نأتِ بجديدٍ هنا على الإطلاق , لكنّ تصريح السيد بارزاني الذي ذكر فيه او حذّر فيه من : حربٍ دمويةٍ في حال عدم حصول الأكراد على حقّهم في الاستقلال وتقرير المصير , فأنّ التصريح الآنف الذكر يدفعنا الى عمليةِ تفكيكٍ سريعةٍ وليس لعملية تشريح اعلامي أو سياسي .! فهل هنالك حرب دموية وأخرى غير دموية أو حتى نصف دموية .! , وهل يمكن الإفتراض التفسيري واللغوي للحرب الدموية على وفق حديث بارزاني بأنها قد تعني استخدام البيشمركة لأسلحة الدمار الشامل ضد القوات العراقية .! من المؤكد أن رئيس الأقليم لم يقصد ذلك , ولا وجود لمثل هذه الأسلحة لدى البيشمركة اصلاً , فلماذا إذن استخدامه لمفردة ”دموية” .! ولماذا هذه المبالغة والمغالاة دونما اية ضرورة .! ثمّ اذا ما حذفنا كلمة ”دموية” من تلك الحرب الدموية , وتساهلنا اعلامياً مع الرئيس بارزاني , فأنّ تصريحه الأخير يؤكد النيّة بالتهديد بالحرب , وبمنتهى واقصى البساطة فهل قوات البيشمركة قادرة على مواجهة الجيش العراقي وجهاز مكافحة الأرهاب والحشد الشعبي والشرطة الأتحادية , ثمّ وبأفتراضٍ مجازيٍّ لذلك , فأنّ هكذا معركة مفترضة سوف تضحى اكثر سهولةً للقوات العراقية من معركة الموصل .! فليس لدى البيشمركة انغماسيون ولا انتحاريون ولا مئات الآلاف من العوائل المحتجزة , كما ليست هنالك ازقّة وطرق ضيّقة لا تسمح لمرور الدبابات والعجلات , وأنّ هكذا معركة مفترضة ستمسى سريعة الحسم للقوات العراقية ولا تستغرق سوى وقت ليس طويلاً . لا نودّ هنا الأسترسال في مناقشة وتفكيك مفرادات مسعود , لكن ينبغي التذكير واعادة التذكير , لماذا صرحوا القادة البرزانيون ولمراتٍ عدّة من انهم سوف يناقشون ويتفاوضون مع بغداد حول الأستفتاء والأنفصال , طالما انهم يدركون أن لا تفاوض على سيادة العراق , وطالما هنالك نيّة مبيّته للحرب .! وشخصياً اجدها بالوناتٍ اعلاميةٍ سريعة الأنفجار ولا تتحمّل حرارة الجو.

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*