جديد المراقب

السيد الجزائري: علينا اليوم ان ننتبه للمرحلة القادمة وان نكون أكثر جرأة في الجانب السياسي

 

المراقب العراقي / خاص

شدّد سماحة حجة الإسلام الدكتور السيد جاسم الجزائري على ان المظاهر التي نعيشها اليوم من الالحاد وغيرها نتيجة ارتخاء الجانبين الأمني والاقتصادي وعدم الاهتمام بالخدمات وبالمبادئ الأخلاقية والتربوية والانظمة التي تصنع الانسان..جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله الأعظم..تمر علينا في هذه الايام ذكرى شهادة الإمام الصادق (ع) وهو سادس الائمة في سلسلة الائمة الاطهار,وينسب المذهب اليه لكثرة أحاديثه وأقواله الشريفة , فيما يتعلق بالفقة والعقيدة ,وكثير من الفقهاء يرجعون في استنباط أحكامهم الشرعية الى الامام الصادق (ع) وذلك لطبيعة المرحلة التي عاشها الامام وهي الارتخاء الامني وسقوط دولة وبداية ظهور دولة وقد استفاد الامام الصادق (ع) من ذلك في إعداد جيل كبير حامل للشريعة الاسلامية ,حيث تعد الاحاديث التي جمعت في كتب الحديث ترجع كلها الى ما يسمى بالأصول الاربعمائة التي تأخذ من فم الإمام الصادق (ع) ويتم منها أستنباط الحكم الشريعي,وعمل الامام طيلة حياته المباركة على الانتباه لثقافة وعقائد الناس وأرائهم الفقهية وتصحيح الكثير من الاخطاء التي رافقت الدولة الاموية والعباسية , لذلك لو أردنا ان نقيس زمن الإمام مع زمننا نجد هنالك فراغا أمنيا وسياسيا ولا توجد سلطات قوية تعالج هذا الفراغ,ومن المظاهر التي حدثت في زمنه هي نفس المظاهر التي تحدث في زمننا , هي كثرة الالحاد وكانت هي السمة الابرز في عصر الإمام وأنتشار خانات الخمر والملاهي وبدأت السلاطين تدعم هذه الحالات بشكل كبير حتى أصبحت بغداد واحدة من معالمها الكثيرة هي كثرة الملاهي والمطربين والراقصات والجواري , مقابل هذه الظاهرة انتشرت ظاهرة التصوف والزهد وهي ظاهرة سلبية لانها لم تتصدى لظاهرة انتشار الالحاد وخانات الخمر ولم تقم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفضلت الاعتزال والابتعاد للتعبد,وايضا كثرت في زمن الإمام (ع) ظاهرة انتشار المذاهب الفقهية منها مدرسة الرأي والتي يقودها أبو حنيفة ومدرسة الحديث التي يقودها مالك , كل هذه المظاهر نحن ربما نعيشها اليوم في زمننا هذا من ارتخاء الجانب الامني والاقتصادي وعدم الاهتمام بالخدمات وبالمبادئ الاخلاقية والتربوية والانظمة التي تصنع الانسان , فاليوم الحرية المتاحة ساعدت بعضهم على التعدّي على المرجعية وقيام بعضهم بادعاءات بأسمها , فالكثير من الظواهر في المجتمع العراقي لم تعالج نتيجة ضعف السلطة الحاكمة ,ونفس هذه الظواهر مثلا في أيران ولبنان فأن السلطات هنالك تحد منها ووجود شخصيات علمائية لها دور كبير في منع تكاثر هذه الظواهر , فاليوم الشبهات التي يأتي بها الملحدون قد تكون في طابعها معقدة ولكن هي نفس التساؤلات التي تثار في ذلك الزمن وتثار في هذا الزمن فكل ما هنالك انها في هذا الزمن غلفت بغلاف علمي , فنتمنى من شبابنا اليوم أن يدرسوا في تخصصات علمية وأن يوظفوا هذه المعطيات لخدمة دينهم.
التعدد في المدارس الفقهية أنتج لنا اليوم فكر داعش وجبهة النصرة والقاعدة وطالبان , اليوم قد تنتهي قضية داعش وغدا تغيير لافتة فقط ويبقى نفس الاسلوب والمنهج , فعلينا اليوم ان ننتبه للمرحلة القادمة , حيث صدر عن الادارة الامريكية مؤخرا تصريح يقول أن الحكومة أذا لم تتغيّر سياستها لما يجري داخل العراق وخصوصا في تعاملها مع السنة وهذا يعني انه لا يمكن ان تنتهي داعش وهذا التصريح في عالم السياسة يعد عملية تهديد وضغط وابتزاز لنا وهي رسالة بأنه نصنع لكم داعش بثوب آخر , فهذه التصريحات من المفروض أن تقابلها تصريحات في الجانب السياسي , فاليوم علينا ان نكون أكثر جرأة في هذا الجانب ولله الحمد في الجانب العسكري ، هنالك جرأة , فقد دلت ساحات الميدان والمعركة على اننا نمتلك شباباً شجاناً أقوياء استطاعوا ان يقفوا بوجه ناس طغاة يحملون فكراً وهابياً ودموياً وهذا ما عملته قنوات الجزيرة والشرقية والقنوات العربية والعالمية منها قناة الـ «بي بي سي» في لندن , من خلال تضخيم داعش , وبالتالي كثير من الناس كانوا مترددين لمواجهة هؤلاء الناس الذين يقطعون الرقاب ويأكلون الاكباد ويحرقون الجثث , فحضر أبناء علي (عليه السلام) لمواجهة هذا الفكر الوهابي الدموي في أكثر من منازلة ، مستمدين معاني الشجاعة والغيرة والخلق العالي من أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام), والتفت الجميع لما يحدث في العراق كان خطأ كبيرا , فهو خطأ السياسة الامريكية في العراق انها حوّلت العراق الى ساحة للصراع الطائفي مما جعلت الشيعة أكثر قوة وعزيمة من قبل , فاليوم نحن ولله الحمد ببركة هذه الفصائل وببركة الحشد الشعبي وهذا الامتحان الكبير ويقظة العلماء والمراجع والتفاف عامة الناس وتعاطفهم , ولذلك اليوم عندما دخلت المرجعية على الخط اختلفت الموازين بشكل كبير , وعندما نريد ان نقول من الذي يحقق النصر هو جملة من عوامل منها ، التفاف عامة الناس وتعاطفهم , وان بعض القضايا التي تحدث يحاول البعض ان يفسّرها بشكل أخر فيسبب لنا مشاكل.
اليوم علينا يجب أن نتصدى لمظاهر السلبية الموجودة في المجتمع ونقول هذا خطأ ونقول هذا صحيح , وما حدث من تظاهرات في النجف الاشرف قبل فترة بشأن قضية الكهرباء ، فأن المتظاهرين لم يتوجهوا الى دوائر الكهرباء ولا الى مجلس المحافظة وانما توجهوا الى بناية سكنية تضم طلاب علوم دينية , حيث اعطت الحكومة قطعة ارض لهم وبنوا عليها بيوتاً لهم وهنالك مستشفى تبرعت به الجمهورية الاسلامية في أيران هي مستشفى الإمام علي ، حيث اعطيت هدية الى العتبة العلوية , فقام المتظاهرون بحرق وتحطيم وتكسير المبنى , ما يدل على ان حقيقة الامر بان هنالك ايادي خفية وراء ذلك سبب الانحراف في المجتمع , أذن علينا اليوم أن ننتبه الى وجود مثل هذه الظواهر في المجتمع وان نتصدى لها واصدار بيانات وفتوى تتصدى لمثل هذه الظواهر.

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*