جديد المراقب

قصص قصير جداً

1201

ليلى صياح الحسين/ سوريا

رحيل
أرسلت رسالة نصية، مودعة أمها وأباها، لنيتها بالهرب مع من عشقت، أنتظرته مطولاً أمام محطة القطار ولم يأت. غادرت وحدها لأبعد محطة لتذكرة السفر، نحو المجهول، فلم تجرؤ على العودة لبيت أهلها، بعدما تحطم حلمها الوحيد، وكينونتها.
احتياج
خلسة وبكل خفة ودهاء، تسللوا إلى خزنته سرقوا ماله المكدس بالعملات الصعبة، انطلقت سيارتهم بعيداً، من شدة خوفهم أضاعوا الطريق، تاهوا في الصحراء، بدأ البرد يأكل أجسادهم ليلاً، لم يجدوا سوى رزم المال لتكون موقداً لتدفئتهم من برد الصحراء، وعلامة لمكان وجودهم.
إدعاء
على طاولة المفاوضات جلسوا يتباحثون بما يحدث وما أولوية الأمور والبرتوكولات المتبعة الواجب توافرها أو القيام بها في جلساتهم المعهودة؟، أرهقهم كثر الجدل والكلام حول مصير ما يحدث من أحداث الشغب، إنتهت الجلسة أن تبقى الأمور على حالها لا داعي لتغيير الوضع هكذا يخدم مصالحهم معاً.
لقيط
على قارعة الطريق وجدوه ملطخاً بالدماء صراخه عواء يشبه نحيب القطط. أرسلوه إلى ملجئ الأيتام ثم أرسله القدر ليكون متصدراً في مجلس الأمن الدولي. أصبح دبلومسياً شهيراً يتلفظ كل لغة العالم إلا لفظ أمي.
عقوق
تلك الحقول التي أصابها العطش لم ترتو.. يوماً جفت.. تشققت. أكلها الوباء، حلمت أن ينبت برعم صغير يداعب عقول الجهلة هي موقد.. للثأر في خاصرة الأيام والأزمان والأزمات.
حاصروهم على مدار سنين بزغ ذلك البرعم بدأ يكبر تمددت أحلامه حاول جاهدا أن يكون له إخوة بين الشقوق ليقوى عوده.. يسميها أي شيء يخطر في بالك.
عندما كبر قليلا جاء عابر سبيل داس عليه سحقه بقدمه المبتورة بالتخلف والجهل..أصبح يتعذب بين الشقوق.
أن يكبر ويساعد من حوله أو أن يستسلم ويخلص نفسه من بطش ذلك المبتور بالجهل إلا أنه علم أن لا فائدة من أمه قوامها العبودية.
عزوة
الطيف الذي كان يجذف في أحلامي وأيامي، ينتشلني من البؤس الذي أنا فيه.
هز نعشه الأخير عندما رأيته مع صديقتي على طاولة المقهى.
تصنع
تلك اللغة التي تهجآت لفظها، تلعثمت حروفها منذ كنت طفلها، ولم أنس عصى مدرستي مع كل حرف بها على يدي وقدمي.
نعتني بها ذلك القادم من الغرب بأنني لست متحضرة واتقن لغاته الأعجمية.
أصول
هناك مدينة تسكنني سكانها غرباء حراسها أوغاد يحملون الأقدار بلا طعام ولا شراب يقرعون الأجراس عند الزيارات هي مدينة أشباح ردمتها الرياح حطمت أقدارها حمقاتهم عرت زيفها الحقيقة. نتفيأ بظلها تطل عليا شاهقة باكية من خلف جبال التوبة محصنه بأسرار غواصين الأعماق أجل هؤلاء الأوغاد من حولي صنعوا مدينة حمقاء دمرت كل شيء جميل حلمت به، ليصنعوا مني مارد من ملاك بثوب الرحمة والشفقة عليهم.
هكذا كتب مقاتل مع الحياة على صفحته الأخيرة.
خبث
تسلل في عتمة الظلمة بين الأزقة والأوردة بحث عن ملجأ، فاجأها، بكتل غريبة بين احشائها، كانت هدية سرطانية، لعيد الميلاد للسنة الجديدة.
تباين
ويقول ذلك المترامي على تخت الرجولة لما لا تزهرين وتاتين بالبنين وكأن الأشعث نسي أن الفحولة تنقصها رجال بدون كرش أو رائحة عرق كريه، كيف يزهر الليمون في شجرة الكريفون. أرأيت أيها الأشعث لم يزهر الليمون أصبح مر المداق ، رائحته عفنة .
هل فكرت أن تهتم قليلاً بنفسك تقول له زوجته.
أنا أنجب لك البنات وأنت دائما تعيرني بما أنا لست فيه أنظر لنفسك ألا تخجل، مما أنت فيه؟
خرج من الباب وذهب دون أن يخبرها جاء بفتاة صغيرة في العشرين من العمر وقال إرأيتِ هذا هو صاحب الكرش يستطيع أن يتزوج من يشاء.
بصقت المرأة في وجهه وقالت ليس الحق عليك بل على أهلها وهي كيف يرضون بزواجك منها وأيضاً أنت لما ترضين برجل همه الوحيد أن ينجب الولد ألم تري منظره لعنة الله عليكما
ذهبت المرأة وتركت بيتها بعد عشرين عاما من الزواج.
أحلام تتلاشى
جلس ابنها على الرصيف يصرخ، يريد تلك اللعبة على واجهة المحل بدأت الأم بلطمه لا تملك نقود ثمنها جفل الولد من صوت الانفجار القوي بسيارة ملغومة، عندما رأى كل الألعاب تتطاير بالهواء ولعبته تحترق.

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*