جديد المراقب

مديات بنية التفاعل تقنياً رواية (سرديات نخلة) التفاعلية مثالاً

1202

محمد يونس

متن اللغة والذات الكاتبة الذكر والانثى، يمكن تفسير متن لغة رواية ـ سرديات نخلة ـ المشترك بين جنس ذكر وآخر مؤنث على انه متن لغة حية برغم اختلاف جهة الروي او القول، وكما يتمثل ذلك في اطر المستوى السردي، وإنه الراوي او السارد المفترض ازاء اللغة مثلما عملة لها صورتان ولكن تعبيرهما عنها واحد تماما، وهنا ان اللغة السردية تتقاسم مع صفتي الساردين الملامح في ثبوتها وتبدلها وتتوحد في جميع التغيرات

أن سمة الحكي لم تكن مباشرة تماما، بل كانت هي تمتلك ميزة خطاب بشري متعدد التوصيفات، يكون ذلك الخطاب متعدد الدلالات والسمات التعبيرية , والسرد يرتبط دون تأثر بالجهتين، رغم ان كلاً له طبيعته في الوصف او المستوى الدلالي والتعبير عن المعنى الحياتي والشكل الاجتماعي والمشاعر والأحاسيس. إن متن اللغة لسانياً هو مستويات تعبير ، وجميعها تمثل مقصدا لغويا، بالرغم من أن التعبير قد يكون اشاريا، او يتعدى ذلك ليكون دلاليا، او قد يكون رمزيا يعكس معنى ما، وطبيعة تركيبة لغة الرواية احتملت تلك الأبعاد الثلاثة، فبدت اللغة رمزية في ـ المحطة 1001 صالح، حتى كان هذا الفصل الذي بلغ حد صفحة 25، هو ترجمة لوعي ذات مرتبط بالمحسوسات والمعانى والمشاعر اكثر مما هو مرتبط بواقع ما، وهنا تجد متن اللغة قريباً الى النثر المسرود أحيانا، وطبيعي ذلك سلاح ذو حدين ما دام هناك نسبة واسعة لإنابة الوصف عما لا يمكن للسرد بلوغه، ويحتاج للمتابعة والدقة في مراقبة الوصف، فهو يجذب الكاتب ثم ينقلب عليه اذا لم يراقب بصرامة، لكن نلحظ تغير سمة اللغة تدريجيا في هذا الفصل بعد اتصال الذات الكاتبة الذكرية لصالح جبار خلفاوي بالواقع المتخيل، وبدت صور الواقع تتوضح بشكل تام. اما سامية عبد الرحمن خليفة فكان متن اللغة لديها يناور في اتجاهين، وكلاهما مرتبطان بالذات الكاتبة، فمرة نلمس واقعاً ما بسماته التفصيلية، واخرى تعكس مشاعر واحاسيس ذلك الواقع، لكن ابقت نوعا ما متن اللغة دون ارباك، وربما سعيا المؤلفان أن يتجاوزا رتابة السرد الذاكراتي، وما يتصف به من ضيق تفسير، يحدد عادة على مستوى الظاهر فقط،وما عرف به الواقع الذاكراتي من جمود وتكرارات مألوفة لا يستسيغها القارىء بنوعيه، وعلى وجه الخصوص القارئ الواعي، والذي يسعى الى ابعد من تفسير المضمون، فهو مؤول بواحدة من صفات تلقيه . ما دام متن اللغة بين جنسين: مؤنث ومذكر، فهنا أن المهمة السردية هي ستكون تسعي لإكمال كل أبعاد الصورة الإجمالية للحكاية، ولا تستغني عن ادق التفاصيل المجدية، وايضا تتوجه الى اعمق المعاني البشرية والتي مرتبطة بالطبيعة الشعورية والوجدانية للمؤلفين، وهنا يكون المتن اللغوي ليس بإفق واحد، ، وليس بسبيل محدد، فهو من ثم سيتقدم نحو سمة اللغة السردية وان كان يتخلله كلام أي خطاب حكائي فأنه لايؤثر في وظيفة التعبير بل لا بدّ ان المهة الكتابية تدرك قيمة السرد واهميتها للمضمون الروائي وتذلل له عقبات الكلام. بنية التفاعل السردي ـ عادة ما يكون الكاتب لأي مادة ادبية هو كيان شخص ما، ويندر أن اشترك اكثر من شخص في كتابة مادة مشتركة، وعلى الأخص في جنس الرواية، ويذكر أن هناك علامة فارقة في تاريخ الرواية العربية شهدت هكذا نمطاً مشتركاً من الكتابة، وكانت بين قطبي من اقطاب الرواية العرابية، فقد كتب كل من طه حسين وتوفيق الحكيم رواية القصر المسحور في الخمسينيات من القرن الماضي، وطبعا التجربة الاولى هي صيرورة لنمط كتابة مختلف في وجود اكثر من مؤدٍ وليس في الاداء،ومن ثم كانت هناك تجربة مهمة، فقد كتب عبد الرحمن منيف وجبرا ابراهيم جبرا عام 1982 رواية (الم بلا خرائط)، ومن ثم يتقدم المصطلحات الى الأمام وجعل سراب المنهج خلفها عله يمطر، فدخلت على جنس الرواية الكثير من العوامل الخارجية، والتي بدأت حتى تقترح شكلا مفترضا للكتابة، ومن بين تلك المصطلحات هو «التفاعلية»، والذي استخدم بأفهام ادبية متفقة بنسب معينة، واستخدم بإساليب ليس مرتبطة بضوابط اصول المصطلح، لكن إن السياقات الإجرائية تؤكد وجوداً واضحاً للتفاعلية، وأن كان شكلا اكثر مما هو مضمونا . إن كتابة رواية تفاعلية في اللحظة المعاصرة في اطر ما بعد الحداثة، والتي هي اطر تصورات تميل الى الفن بنسب كبيرة، أي تميل الى القيمة الإبداعية اكثر مما هي تميل الى واقع منهج ما، طبيع تكون بنسب من الحرية، هي تتيح للأدباء اغتنامها بالصيغ الممكنة وحسب مستويات الفهم، وتلك المساحة من الحرية هي مهمة وايجابية من خلال وجودها، فطبيعي أي تفكير ادبي يحتاج الى دعم مهما كانت قدراته، ولا يمكن أن تجد كاتباً يملك سلطة جبارة بخياله الادبي، ولا بدّ من فسحة او لحظة تأمل يمر بها، وهنا يكون للشريك المتفاعل الدور الإنابة والدعم، وتلك صيغة مهمة في التوفيق بين الافكار ، رغم أن قبول الشريك امر شائك وعصيب، لكن الضغط على نرجسية الكاتب هنا وتطبيعه امر ايجابي له، ليرى نفسه بصيغة وجودية جديدة عليه ولم يألفها، وطبعا هذا الحال يحتاج منه تأمل ومن ثم تفسير موضوعي . شكلت تجربة رواية «سرديات نخلة» التفاعلية بين سامية عبد الرحمن خليفة وصالح جبار خلفاوي والتي تتكون من 3 فصول، وهذا امر طبيعي في العمل الروائي، لكن صيغة المحطات التي تواجهنا بإرقام افتراضية تدل عليها، وكان هناك تكنيك تفاعلي في كل محطة يشترك بها المؤلفان، فبدأ الفصل الأول بالمحطة التي استهلت بها الرواية وهي المحطة 1001، والتي هي بإسم صالح كانت، ومن ثم تلتها المحطة 1003 وكانت بإسم سامية، ومن ثم كان فصل كان قد اشتمل لكل كاتب محطتين، وفي الفصل الثالث وهو الأخير عاد الايقاع الى ذات نقطة الشروع، حيث كان لكل كاتب محطة، وهذا هو مجمل المظهر البنائي او الشكل التقني للرواية . قدمت رواية «سرديات نخلة» التفاعلية بين سامية عبد الرحمن خليفة من لبنان وصالح جبار خلفاوي من العراق، ميزة واعتبار في تجانس البيآت المختلفة للمؤلفين، وإن جمعهما بعد اجتماعي فيه نسب من العموم ونسب اخرى من الخصوصية، وتفسير الميزة هنا يكون وفق حدود ذلك التجانس ومديات تأهيله النص الى تحقيق اصطلاحية التفاعل من جهة، وبموضوعية التفاعل من جهة اخرى، وطبيعة لكل جهة اعتباراتها وعيا للكتابة، وسياقيا في التفاصيل التقنية، وطبيعي تدرجيا قد تحق التوازي الموضوعي بين رؤية المؤلفة سامية عبد الرحمن خليفة ورؤية المؤلف صالح جبار خلفاوي وكان التفاعل يتصاعد كلما تقدمت الرواية الى الأمام، وعلى وجه الخصوص في التفاصيل التي تحتاج أن تبلغ النتيجة المرجوة، لتكون فيما بعد بلغت حدها الأقصى، كحدث تبلور واكتمل بشكل يدرك تماما، وهذا احد الإشتراطات المهم توافرها في الرواية، وهي قد بلغت نسبة عالية من الإقناع في رواية «سرديات نخلة»، وتأكد معطاها بما يضمن لها وجوداً منطقياً وسمة موضوعية. إن تجربة رواية «سرديات نخلة» هي التجربة التي بالرغم من كونها جديدة على جنس الرواية، وبعدها الإصلاحي هو كذلك يحتاج الرسوخ والثبات، فطبيعي أن تكون القراءة النقدية لها تميل الى دراسة البنية الفنية للرواية، ولا تهتم بالمقارنة بين رؤيا المؤلفة والمؤلف كونها تخصهما واما الإشتغال وأبعاده فهو للتلقي النقدي، كما إن المضمون هو للتلقي العام والخاص كل حسب نسبه وارتباطاته.

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*