جديد المراقب

بعد عملية «باب الأسباط» في القدس …تحذيرات من مخططات جديدة تستهدف الأقصى من قبل الكيان الصهيوني

1213

تتوالى تداعيات عملية القدس البطوليّة التي أدّت إلى استشهاد ثلاثة شبان فلسطينيين ومقتل إثنين من عناصر الشرطة الإسرائيلية وإصابة آخر، حيث قررت السلطات الإسرائيلية إلغاء صلاة الجمعة، وذلك لأول مرة في تاريخ المسجد الأقصى منذ الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس عام 1967.وتأتي العملية في ظل الاقتحامات الإسرائيلية المتزايدة لساحات المسجد الأقصى، دون أي موقف عربي أو إسلامي يدافع عن حمى المسجد وباحاته، ليأتي الدفاع من أهل الداخل المحتل، حيث انطلق الشهداء الثلاثة من مدينة أم الفحم. وقالت المتحدثة باسم الشرطة الاسرائيلية أن الشبان الفلسطينيين اطلقوا النار على افراد من الشرطة الاسرائيلية في باب الاسباط ، ما ادى الى اصابة ثلاثة منهم بجروح ، بينهم اثنان اصابتهما بالغة الخطورة، إلا أنهما قتلا في وقت لاحق، وفق الشرطة الإسرائيلية.
وافادت وكالة الانباء الفلسطينية أن الشرطة الاسرائيلية اعلنت منطقة المسجد الأقصى «منطقة عسكرية» يمنع بموجبها على المصلين دخوله اضافة الي البلدة القديمة وان الأحداث التي شهدتها ساحة المسجد الاقصى تؤشر لمرحلة جديدة، هي الأخطر في ملف الصراع المستمر منذ أكثر من قرن.. وفي الوقت ذاته تفرض جدية في الخطوات وصدق في التحركات واستيعاب حقيقي من جانب قوى التأثير الاقليمي والدولية وحاملي لواء رعاية جهود السلام لتداعيات هذه الاحداث والتطور الجديد في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.ما شهدته باحات الاقصى من أحداث تتحمل مسؤوليتها اسرائيل المصرة على مواقف التعنت ورفض السلام، التي تواصل مخططا اجراميا لتهويد الأماكن المقدسة، وتغيير معالمها، والسيطرة عليها، والامعان في المس بجزء عزيز غال من العقيدة الاسلامية، وحكومة بنيامين نتنياهو وغالبية الاحزاب في اسرائيل التي جعلت من هذه الاماكن مادة للتنافس والصراع الاسرائيلي، هي التي تدفع نحو مرحلة هي الأخطر .. «الصراع الديني»، وكل المؤشرات دالة على اقتراب هذه المرحلة، بعد أن حولت القيادات الاسرائيلية المتنافسة على مواقع الحكم الساحة الفلسطينية والدم الفلسطيني والمسجد الاقصى الى ميدان لتمرير برامجهم وجميعها تستهدف تصفية قضايا الصراع الجوهرية وفي مقدمتها تهويد القدس ومقدساتها.
الذين يدعون رعاية عملية السلام، والبحث عن حلول الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفي مقدمتهم الولايات المتحدة ومحور النظام التكفيري السعودي، عليهم مواجهة الحقائق وعدم القفز عنها، بعيدا عن ممارسة الضغوط وتوجيه التهديدات وفرض المطالب على الفلسطينيين، ومسلسل الاذلال والاهانة والحصار ضد الشعب الفلسطيني وقيادته، فأحداث الاقصى الأخيرة يفترض أن تهزهم بعنف، وتدفع بهم الى أن يسلكوا المسار السليم الصحيح، لتفادي حرب دينية لا تبقي ولا تذر، فموقع الاحداث يجب أن تدرس أسباب اختياره بحذر، ومن أين جاء منفذو رد الفعل على انتهاكات اسرائيل للاماكن المقدسة وخطوات تهويدها المتلاحقة، وأن يسارعوا بعد ذلك الى حمل اسرائيل على التوقف عن تنفيذ مخططات تصعيد الصراع والمس بالاماكن المقدسة، والتهديد بالسيطرة عليها، ففي تعنتها وتواصله نذر حرب دينية دموية شرسة.أما بالنسبة للعملية التي وقعت في ساحة الاقصى، ونفذها ثلاثة شبان من مدينة ام الفحم العربية في الاراضي المحتلة عام 1948 ويحملون الجنسية الاسرائيلية، لها ابعادها، وتستوجب دراستها بعناية ودقة، هوية منفذين «جغرافيا»، وموقعا وتوقيتا وأجواء، وقصورا أمنيا اسرائيليا رغم كثافة الوجود العسكري الامني الاسرائيلي في موقع الحدث.وفي ظل القصور والعربي وضعف السلطة الفلسطينية وضعف تأثير المشرف في الاماكن المقدسة بالقدس، ما يخشى منه أن تستغل سلطات الاحتلال الحدث، لتمرير وتكريس مخططات وبرامج تهويد معدة سلفا، ويتم تنفيذها في تسارع واضح خاصة في السنوات الأخيرة.والعملية يجب أن تدرس بعناية من جانب ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب التي تطالب بالمزيد من خطوات التنازل من القيادة الفلسطينية، دون أن تمارس أية ضغوط على اسرائيل، ولم تضع امامها أية مطالب كالتوقف عن الانتهاكات في الاماكن المقدسة.ومجرد هراء أن يتركز النقاش على الجهة التي تقف وراء العملية، والانشغال بهذه المسألة، فأيا كانت هذه الجهة، فان الاسباب متوفرة والاجواء موجودة ويبقى المسؤول عما حدث، هو اسرائيل وممارساتها وانتهاكاتها، وأمر طبيعي أن تقع مثل هذه العمليات، وفي أكثر المواقع حساسية، ولن تستطيع اسرائيل أن تمنع حدوثها، فكثيرة هي الاحداث التي اثبتت عجز وفشل وسقوط نظرية الامن الاسرائيلية، وعدم القدرة على مواجهة هذه العمليات.تداعيات عملية المسجد الاقصى، بالغة الخطورة، وما دامت حكومة اسرائيل متمسكة بمفاهيم بالية، فان هناك قلقا كبيرا من ردود فعل قادمة من جانب المستوطنين، ففي الاراضي الفلسطينية اكثر من نصف مليون مستوطن، مدججين بأحدث الاسلحة والبنادق الرشاشة، لديهم من عوامل ومسائل التحفيز والتشجيع من جانب حكومتهم الكثير.وبالمقابل، مثل هذه العملية التي شهدتها باحة المسجد الاقصى لن تكون الاخيرة، وربما أصعب وأكثر ايلاما، وكل الاماكن والمواقع مفتوحة، لأبناء شعب فقدوا الصبر، في محيط عربي عاجز وسلطة ضعيفة، وليس أمامهم الا أن يعتمدوا على أنفسهم..وبعد العملية البطولية التي نفذها ثلاثة شبان فلسطينيين في القدس المحتلة والتي أثبتت الفشل الامني في الاجراءات الصهيونية، شرعت شرطة العدو الاسرائيلي بتثبيت بوابات إلكترونية عند مداخل المسجد الأقصى المبارك.وتشرف على وضع هذه البوابات شركة «G4S» المتخصصة بالخدمات الأمنية، وهي ذات الشركة التي تعاقدت معها مؤخراً السعودية لـ»تأمين» موسم الحج.إشارة إلى أن الشركة المذكورة تتصدر المؤسسات والهيآت التي تناضل ضدها حركة المقاطعة الدولية للكيان الغاصب المعروفة اختصاراً بـ»B.D.S»، وذلك على خلفية تورطها في تقديم «خدمات أمنية» للاحتلال الصهيوني، وبخاصة في السجون التي تُغيّب آلاف الأسرى الفلسطينيين.وكان شهود عيان أفادوا عن وصول مجموعة من البوابات الالكترونية إلى منطقة «باب الأسباط» في القدس المحتلة، والتي تنوي سلطات العدو نصبها عند أبواب المسجد الأقصى المبارك.جدير بالذكر أن هذه البوابات قد جرى تقديم توصية بشأنها من جانب شرطة العدو في عام 2014، إلا أن تثبيتها تأخر لأسباب سياسية وفق ما أشارت صحيفة «إسرائيل اليوم».
يذكر ان فور وقوع عملية الاقصى بالقدس التي وصفها المراقبون بنقطة تحول ذات تداعيات كبيرة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وتنذر بتطورات قادمة، سارعت جهات اقليمية ودولية الى ممارسة ضغوط شديدة على الرئيس الفلسطيني، دفعته الى الاتصال برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لادانة العملية المسلحة التي وقعت في باحات المسجد الاقصى، وأسقطت كل الاجراءات والحسابات الامنية الاسرائيلية.
وقال مصدر رفيع المستوى أن هذه الضغوط والتهديدات ربطت بين الادانة وبين مواصلة الجهود السياسية لايجاد تسوية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وتأتي هذه الضغوط في وقت تطالب فيه واشنطن القيادة الفلسطينية بتنازلات جديدة.

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*