جديد المراقب

خصخصة توزيع الكهرباء و «كلاو» زيونة..!

ثمة حملة إعلامية تخص ترشيد إستهلاك الكهرباء، والترويج لخصخصة قطاع التوزيع المحلي فيه، بنيت مفرداتها على إفتراضات بعضها سليم، بعضها الآخر؛ يكشف أن هناك أغرضاً أخرى من عملية الخصخصة، ليس بينها الأهداف المعلنة، والمتمثلة بجباية الأجور لتسديد كلفة الإنتاج.
منذ تأسيس الدولة العراقية، والكهرباء كسلعة إستراتيجية وطنية تمس المواطنين عموما، فإنها تنتج وتوزع من الحكومة، والمستهلكون كانوا لغاية 2003، يدفعون الأجور بإنتظام الى شركة الكهرباء، عبر مراكز جباية نُشرت في أماكن معلومة، ومن لا يدفع الأجور لمرة واحدة، كان يتلقى إنذارا بالتسديد، وبخلافه؛ يتم قطع التيار الكهربائي عنه في الشهر القادم، سواءا كان مسكنا أم محل عمل.
بعد إنفلات عام 2003، ومع تحول مؤسسة الكهرباء الى وزارة، تدنت خدمات الكهرباء؛ إنتاجا وتوزيعا بشكل كبير، والأسباب كثيرة جدا، لكن نشير الى أن بينها سببين مهمين.
الأول؛ أن تدني خدمة الكهرباء، يرتبط بتدني مجمل الخدمات في العراق، وكلها متعلقة بضعف الحكومات.
الثاني؛ تفشي الفساد في وزارة الكهرباء؛ بمستويات أعلى من ما هي عليه؛ في مؤسسات الحكومة الأخرى، إذ لا ينافس وزارة الكهرباء بحجم الفساد، إلا وزارة التجارة فهي صاحبة القدح المُعلى دائما، ونتذكر في الكهرباء كل من؛ «التكنوقراط» أيهم السامرائي، وكريم وحيد»أنزه» مسؤول على وجه الكرة الأرضية كما وصفه رئيس الوزراء نوري المالكي آنذاك، كما نتذكر «راهب حزب الدعوة» عبد الفلاح السوداني، الذي «شلع» بسبعة مليارات دولار، هي كل «دخل» وزارة التجارة!
دعونا نقرأ الأمور على واقعها وليس وفقا لأمنياتنا؛ فإذا كان القصد من خصخصة التوزيع المحلي، هو ترشيد الإستهلاك وتحصيل أثمانها، والتخلص من المتجاوزين على الشبكة الكهربائية، فإننا جميعا نعلم بأن الكهرباء؛ سلعة ليست مادية يمكن إمساكها وتداولها باليد! ولذلك لا يستطيع من يسرقها، أن يحتفظ بها أو يضعها في صندوق، لأنها للإستخدام فحسب.
لو كان العرض بمقدار الطلب أو يزيد؛ لما حصلت هذه الشحة الهائلة، ولو كانت شبكة التوزيع متكاملة ومنظمة، ولو تم إيصال الكهرباء بلا روتين، الى كل العراقيين كسلعة، وليس كمنة حكومية، لما اضطر المتجاوزين على الشبكة الى التجاوز، ولما أصبحوا سراق كهرباء؛ بعلم الحكومة ورضاها، بسكوتها عنهم أربعة عشر عاما.
خصخصة التوزيع؛ خطأ فادح مقصود ترتكبه الحكومة..نعم يمكن خصخة الإنتاج، وما في ذلك من ضير، ومع العرض أن وزارة الكهرباء؛ تمتلك جيشا عرمرما من الموظفين، في القطاعات كافة ومنها قطاع التوزيع، فلا يوجد سبب واحد يقنع بخصخصة الجباية، إلا إذا أقرت الوزارة بعجزها عن هذه المهمة، بسبب فساد موظفيها وكسل منظومتها الأدارية.
الكهرباء ستتوفر بشكل مستمر ولمدة 24 ساعة، متى ما كان المعروض أكثر من الطلب..
نجاح تجربة زيونة الظاهري، ليس سببه ترشيد الإستهلاك فقط، ولا لزيادة الأنتاج، بل لأن وزارة الكهرباء؛ منحت هذه المنطقة أفضلية على غيرها، لأن المشتركين سددوا الأجور فقط، وحينما تعمم التجربة على كل العراق، ستقف الوزارة في حيص بيص، لأن أنتاجها لا يسد إلا أقل من ثلث الإحتياج، وعندها سيبحثون عن لعبة جديدة!
كلام قبل السلام: الخصخصة قصة خبيثة ولئيمة، مشبوهة في أغلب مقاصدها، والترويج لها وإن كان بعضه بنوايا سليمة، فإنه لا يخدم إلا الفاسدين وأصحاب السياسات العقيمة..!
سلام..

قاسم العجرش

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*