جديد المراقب

رؤيا سياسية من واقع قلق

من جديد عدنا نسمع جدلاً بين الفرقاء السياسيين حول شكل أو طريقة الحكم للمرحلة القادمة خصوصاً بعد ان تحررت مدينة الموصل من عصابات داعش فيما يبدو التقاطع في أوجه حول حكومة الأغلبية السياسية التي كان ولم يزل ينادي بها رئيس كتلة دولة القانون ونائب رئيس الجمهورية السيد نوري المالكي وهو يستند في ذلك الى حقيقة مفادها ان نظام المحاصصة الطائفية ما عاد صالحاً في ادارة الدولة وانه معطل كبير للتنمية والتطور وهو ما يجعل نظام الأغلبية السياسية هو السبيل الوحيد والتقليد الديمقراطي الذي سينقذ البلد من السكونية والفساد الاداري والمالي خصوصاً بعد تعذر اعتماد النظام الرئاسي بدلا من البرلماني المعتمد وفقاً للدستور العراقي . ما يعزز هذه الرؤيا هو ان تشكيل كتلة أغلبية برلمانية ستوفر غطاءً كافياً لرئيس مجلس الوزراء في ادارة الحكومة والحصول على المزيد من اصدار القوانين التي تخدم سياق العمل . هذه الرؤيا تقابلها بالضد منها رؤيا ثانية لكتل أخرى لا ترى في مشروع (الاغلبية السياسية) حلاً للمشكلة السياسية في العراق باعتبار ان العراق فيه مكونات متعددة , وكل كتلة تريد ضامنا لوجودها في الحكومة وتريد ان ترى من يمثلها في مؤسسات الدولة صغرت أم كبرت وترى في الوزارة أو الدائرة التي تكون من حصتها سبيلا تعتاش منه وتمول حزبها منه . هذه القضية أصبحت محط انتقاد من جميع الأوساط الشعبية والنخب المثقفة على اختلاف مشاربها الفكرية حيث اثبتت التجارب انه ليست هنالك من دولة واحدة في العالم تعتمد نظام (المحاصصة) إلا وتراجعت على جميع المستويات كما ان المحاصصة تتناقض تماما مع الديمقراطية وهي في بقائها تمثل نهاية للمشروع السياسي العراقي, واستمراراً للفساد الضارب في عمق الدولة . يمكن لنا الربط بين الجدل القائم حول الأغلبية السياسية وما تشهده بغداد واربيل من مؤتمرات سياسية للسنة والتي تمثل في حقيقتها العمل على نتاج كتلة موحدة تضم الموالين للسعودية وبعض الأطراف الشيعية في السلطة اتفقوا على لوائح انتخابية لمسك السلطة في الانتخابات البرلمانية المقبلة. إن الواقع الميداني يؤكد كلما اقتربنا من تحرير كامل التراب العراقي من الارهاب كلما تصاعدت حالات الفوضى داخل البلد فسرعان ما تدخل على الخط جهات مدعومة من الخارج وترفع من منسوب المواجهة مع القوات الأمنية وإلا ما معنى ان تتحول تظاهرات تطالب بزيادة حصة الكهرباء في وهج الصيف الحار الى قاتل ومقتول وحرق وتهم متبادلة كما حصل في النجف الاشرف حيث المرقد الشريف وحيث الحوزة العلمية التي هي (صمام الامان) للعملية السياسية , ومثل ذلك يحدث في البصرة وربما سيزحف الى محافظات اخرى, ناهيك عن الخلافات العشائرية التي فتحت جبهة علينا في الداخل فضلا عن جبهة (الالحاد) التي سوف تتحول الى جبهتين بين مدافع ومكفّر, ليعود المقاتلون الى محافظاتهم بعد التحرير , وايديهم ماتزال على الزناد ، من يستطيع ان يحافظ على هذه الموازنة وصراع الجبهات الذي غالبا ما يتحول في البلدان المتخلفة الى قتال واحتراب وثارات ودماء ؟.

منهل عبد الأمير المرشدي

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*