جديد المراقب

مسعود بارزاني و ورطة الاستفتاء

1244

علاء الرضائي
يتداول العراقيون نكتة ظريفة عن الفنان قاسم سلطان الذي غنى لصدام حسين قبيل غزو اميركا للعراق «فوت بيها وعالزلم خليها!» اي امض بها واتركها على عهدة وعاتق الرجال!.. يقول العراقيون لقاسم سلطان: انت من ورط صدام بالمعركة.. فيجيب قاسم: ما كنت اعلم انه سيأخذ بنصيحتي .
اعتقد ان وضع مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق المنتهية ولايته مع قضية الاستفتاء لا يختلف عن وضع الرئيس العراقي الاسبق (صدام) مع فارق ان الذي ورطه هذه المرة كان فنانا في السياسة وليس في الغناء! فهل انتقم جلال طالباني من بارزاني بهذا الشكل.. وعلى اي شيء كان الانتقام ؟ لا اشك ان يصدر ذلك من ثعلب السياسة العراقية (جلال طالباني)، الذي يزور طهران حاليا تحت عنوان العلاج ، فان لم يكن منه شخصيا فمن مدرسته السياسية والحزبية، التي تتمثل بالاتحاد الوطني الكردستاني وحتى التغيير (كوران) برغم ان الاخيرة انشقت عن الاتحاد الوطني! فالممارسة الاحتكارية للسلطة والإذلال الذي يقوم به بارزاني للقوى الاخرى ومحاولته الدائمة بالإيحاء انه صاحب الفضل عليها، والأزمات الداخلية، ومع المركز التي افتعلها والتي اصابت اضرارها المواطن الكردي البسيط وتشبثه وأسرته بالسلطة والثروة في إقليم كردستان .. كل ذلك جعل أعداء بارزاني كثيرين، حتى امتد هذا العداء خارج كردستان العراق.. الى المناطق الكردية في تركيا وسوريا التي تواجه قمع وتنكيل وقتل اردوغان الحليف لكاكا مسعود كما يسميه الكرد.
ومع ان المعلومات تفيد بان الذين يدعمون انفصال إقليم كردستان عن الجسد العراقي لا يتجاوزون اصابع اليد، وهم: السعودية والإمارات والأردن والبحرين وإسرائيل.. لا ندري كيف بنى بارزاني موقفا خطيرا كهذا على هذه المصادر في الدعم.. فهل كان يتوقع ان أهم لاعبين إقليمين يسيطران على حدود إقليمه الشرقية والشمالية وهما منافذه الى العالم ومصادر مياهه وإمداده (ايران وتركيا) سيقفان مكتوفي الايدي ازاء مشروع تقسيمها.. وان بدي لاحقا؟!! ام ان العراق ـ وان بدي ضعيفا ومنهكا ـ الذي سينزف جراء تقطيع أوصاله ، سيسمح لبارزاني بان يقتطع شماله وهو الذي روى شمال وغرب ارضه بدماء خيرة شبابه من اجل استرجاع المناطق التي احتلها داعش المتهم بارزاني بتمرير مؤامرته أو محاولة استغلالها لأجنداته على حساب التراب العراقي ؟! ترى هل تجاهل مسعود بارزاني كل تلك الحقائق وأعلن موعدا للاستفتاء على الانفصال ؟! اذا كان الجواب بنعم فهذا قمة «الغباء السياسي».. صحيح قد يكون ذلك قرار زعيم قبيلة يملأ صدره الحقد والخنق والغيض ، لكنه لا يصدر عن رجل ولد في جمهورية مهاباد (عام 1946) التي اقيمت على كذبة الدعم السوفيتي .. فلماذا كررها وهو في الحادية والسبعين (71) من العمر !! دائرة المعارضين للاستفتاء في الساحة الكردية العراقية وداخل الاحزاب الكردستانية تزداد، والخوف من المصير المجهول الذي يريد بارزاني ان يضعه أمام الشعب في شمال العراق ترتفع وتيرته بشكل حاد .. والقوى المتضررة من هذا الانفصال بدأت بخطواتها الرادعة ولن تنتظر تراجع مسعود عن قراره بل سترغمه على ذلك.
قد تكون حسابات مسعود مغايرة ، فهو ان اجرى الاستفتاء وطبق الانفصال سيدخل التاريخ بتحقيقه حلم الكرد في العراق ، بل في كل العالم، وستنتهي (حسب ما يصور هو وحزبه) مأساتهم التاريخية، بالضبط كما قام كيان الاحتلال في فلسطين على فلسفة الهولوكوست اليهودي – وعذرا لأهلنا الكرد للمقارنة برغم ان البارتي لا يمثل جميع الكرد كما لا تمثل الصهيونية كل اليهود وان ادعت ذلك – لكنهم هم من يؤكدون دائما على مقولة الآلام! وإذا تنازل وأجلّ – أؤكد أجلّ ـ فان الثمن سيكون المزيد في الميزانية علاوة على المناطق المتنازع عليها والتي سيطرت عليها البيشمركة خلال غزوة داعش ودولتها وهذا اقرب للمنطق السياسي، لأنه قد يكون مدعوما في ذلك من الفصائل الكردية الاخرى التي ستأخذ حصتها من هذه العلاوة واللقمة المقتطعة من افواه أهل الجنوب. جميعنا ينتظر 25 أيلول .. فقد تكون هناك مفاجآت كثيرة قبله.

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*