جديد المراقب

الشذوذ في العمل السياسي

محمد صالح الزيادي
في الدول ذات النظم الديمقراطية ، والتي تتصف بحرية التعبير، نجد فيها عدة احزاب وكيانات سياسية ، تتنافس فيما بينها ، من أجل الوصول إلى السلطة ، ومسك مفاصل الدولة وقيادة البلد ، لخدمة الشعب ، مستخدمين طرقاً ديمقراطية مشروعة. فيلاحظ أن هذه الاحزاب والكيانات ، لكل منها رؤى وأطروحات ، وإيديولوجيات مختلفة عن بعضها. تقوم بتبيان أفكارها ، وطرح رؤاها، وتوضيح مشاريعها المستقبلية ، بارزة قياداتها ، ومُعرّفة برموزها للناس ، كي يحصلوا على ثقة الجمهور وتأييد ودعم الشعب لهم. بالتالي لكل حزب أو كيان ، تتكون له قواعد شعبية ، وجماهير مؤيدة لقادة تلك الاحزاب ، مما يساعدهم على الوصول إلى السلطة، وقيادة الأمة وخدمتهم ، وذلك بالطرق الديمقراطية والأساليب المشروعة والمتبعة في الدول المتطورة التي تمتاز بحرية التعبير، وهذا شيء طبيعي ومنطقي مباح. هذا ما تقوم به أغلب الاحزاب والكيانات السياسية في بلدنا العزيز. لكن من الغريب في العراق .. بأن هناك من يشذ عن هذه القاعدة.. كبعض الاحزاب والتيارات التي برزت مؤخراً كالتيار المدني العلماني ، فانتهجوا نهجاً شاذاً وغريبا في تسويق أنفسهم وسياستهم ، متبعين أسلوب التسقيط والتشهير ، ببقية الاحزاب والتيارات الموجودة بالساحة العراقية . دون توضيح لرؤيتهم أو مشاريعهم من أجل بناء البلد غير بارزين لقياداتهم. حيث يقومون بالتدليس، وتحريف الحقائق، وتضخيم الأحداث لإشاعة الصراعات ، وبث الفتن بين الجمهور والأحزاب وخلق ردات فعل سلبية ، لدى الناس تجاه الاحزاب وقياداتهم ، من أجل أن تخلو الساحة السياسية لهم، وبأنهم هم البديل المناسب والناجح للبلد . فأن دل ذلك على شيء فهو يدل على أن مثل هذا التيار (المدني)، لا يمتلك رؤيا ناجحة، ولا يمتلك مشروعا وطنيا حقيقيا لبناء البلد ، وإلا طرحوه وسوقوه. كذلك ليست لديهم رموز أو قادة ، يُفتخَر بهم كي يبرزوهم للشعب ليؤمنوا بهم ويتبنوا أفكارهم . فيلاحظ بأنهم غالباً ما يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي ، والتكنولوجيا الحديثة لنشر سياستهم .. مكونين جيوشاً الكترونية ، لبث أساليبهم التسقيطية ، ونشر أخبارهم المزيفة ، ساعين إلى خلق عقل جمعي لدى الجمهور ، محمل بأفكار مغلوطة وأخبار مضخمة سلبية، هدفهم إزاحة وتسقيط كل من هو موجود بالساحة السياسية ، قادة ورموز وأحزاب، وخصوصاً الذي يقف بوجههم، مستخدمين قاعدة «فرق تسد» . فعلى الجمهور والعقلاء .. أن يلتفتوا جيداً لهذه الأساليب الدنيئة، والطرق غير المشروعة بالعمل السياسي . وأن يكونوا أكثر وعياً ودقة، في تلقي المعلومة أو الخبر المنتشر ، ولا يصدقوا كلام كل قائل ، أو خبر كل متحدث . فيجب على الشعب ، أن يطالبوا من أي كيان أو تيار سياسي ، أن يبين مشروعه لبناء الوطن وإظهار انجازاته على أرض الواقع ، بارزاً قياداته وشخوصه السياسية ، لمعرفتها ومعرفة تأريخها ، من أجل دراسة أفكارها ، وتبني رؤاها ودعمهم ، في حال ثبت بأنهم يتمتعون بالوطنية والإخلاص ، والعمل السياسي الواضح والمشروع. لا أن يكون الشعب مركباً يركبه من يشاء وتنطلي عليه مآرب الفاسدين ونوايا المغرضين ، وبالتالي الوقوع في الفتن والندم بعد ذلك، مضحوكاً عليه.

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*