جديد المراقب

مَنْ بوسعه إيقاف هذا الإعصار ؟

تشيرُ الأدبيات الطبية إلى جملةِ المخاطر المترتبة عَلَى تناولِ أدوية غير فعالة الأثر؛ جراء تعرضها لانتهاءِ مدة الصلاحية الَّتِي يجري تحديدها مِنْ الشركات المصنعة عَلَى خلفيةِ حزمة مِن الاختباراتِ الَّتِي تقوم بها أقسام متخصصة لمكوناتِ الدواء بالاستنادِ إلى معاييرٍ قياسية خاصة؛ لأجلِ بيانِ فاعلية المواد العلاجية الَّتِي تدخل فِي صِناعَةِ الدواء حين يكون فِي قمة فاعليته. وتتراوح مدة صلاحية أدوية عادة ما بين (1 – 5) سنوات مِنْ تاريخِ صنع الدواء. وفِي بعضِ الأحيان يحدث تغيراً فِي خواصِ الدواء عَلَى الرغمِ مِنْ استمرارِ مدة صلاحيته بفعلِ سوءِ التخزين فِي المنازلِ أو المذاخر أو الصيدليات؛ إذ أَنَّ الآثارَ الناجمة عَنْ سوءِ تخزين الأدوية تتمثل بفقدانِ المادة الفعالة فِي الدواء أو السائل المذيب للدواء بسببِ تبخر الماء أو تبخر المواد المتطايرة، وقد تفضي تلك المؤثرات المتأتية مِنْ سوءِ ظروف الخزن إلى فقدانِ الدواء مظهره الأصلي، وَلاسيَّما تغير اللون أو حدوث تغيير مِنْ ناحيةِ تركيبه الكيميائي بفعلِ ما يتعرض له مِنْ مختلفِ التفاعلات، وَالَّتِي بمقدور آثارها إحداثِ حالات تسمم أو مخاطر عديدة أخرى،؛ إذ ربما تتسبب قطرة عين منتهية الصلاحية فِي فقدن إنسان نظره!!.
المذهلُ فِي الأمرِ أَنَّ الأدويةَ منتهية الصلاحية، قد لا تكون بالضرورةِ مضرة بصحةِ الإنسان؛ إذ يؤكد المتخصصون أَنَّ سلبيةَ آثارها تتمحور حول عدم جدواها فِي مهمةِ الحصول عَلَى الشفاء، ما يعني شقاء المرضى، وَلاسيَّما شرائح الفقراء والمعوزين، فضلاً عَنْ إرهاقِ ميزانيات أسرهم المالية الَّتِي قد تفضي فِي كثيرٍ مِن الأحيانِ إلى عرضِ منازلهم أو المتبقي مِنْ مدخراتهم للبيع، قبالة أرباح طائلة يجنيها ضعاف النفوس مِنْ المتاجرين بحياةِ الناس وثروات البلاد وكرامة شعبها.
يوم أمس الأول، تزينت النشرات الإخبارية بإعلانِ مجلس محافظة ديالى العثور عَلَى أكثرِ مِنْ عشرةِ أطنان مِن الأدوية الفاسدة ومنتهية الصلاحية، فضلاً عَنْ موادٍ طبية غير مرخصة في صيدلياتٍ ومستودعات أدوية داخل المحافظة. وَأَدْهَى مِنْ ذلك تأكيد رئيس مجلس المحافظة أَنَّ هناك أدوية (غير معروفة المنشأ) تدخل إلى المحافظة، بالإضافة إلى وجودِ أدوية منتهية الصلاحية تخزن فِي الصيدليات، أو ربما تأتي مِنْ خارجِ حدود المحافظة، وأنَّ مجلس المحافظة كلف لجنة الصِحة بمتابعةِ هذا الموضوع، إلى جانبِ تشكيل لجان لمتابعةِ مثل هذه الأدوية، وتبليغ الجهات المعنية لإتلافها.
لا رَيْبَ أَنَّ مشكلةَ الأدوية الفاسدة والمغشوشة، ترقى مِنْ حيث فاعليتِها وخطورة آثارها إلى مستوى العمليات الإرهابية؛ إذ أَنَّ كليهما يفضي بالنتيجةِ إلى حصدِ أرواح الأبرياء، وَالَّذين أغلبهم ممن نذروا أنفسهم للدفاع عَنْ حياضِ الوطن وحماية الأرض والعِرض مِنْ دنسِ أعداء الإنسانية، غَيْرَ أَنَّ المثير للاهتمام أَنَّ أطرافاً مهمة التأثير ضمن هذا المسار مثل نقابة الصيادلة، لم تدخل عَلَى خطِ هذه الأزمة الَّتِي تفشت بمدياتٍ واسعة فِي مختلفِ مناطق البلاد منذ سنواتٍ عدة. وكذلك الحال بالنسبة للأجهزةِ الحكومية الأخرى المعنية بالأمر، وَالَّتِي اقتصرت إجراءاتها عَلَى الإعلانِ بشكلٍ دائم عَنْ مصادرةِ الأدوية الفاسدة والمغشوشة واتلافها، وتحويل الأشخاص الَّذين عثر عَلَى ما بحوزتهم مِنْ تلك المواد إلى الجهاتِ القضائية، بَيْدَ أنَّنا لم نسمع عَنْ اشخاصٍ تعرضوا للعقابِ بسبب تلك الجريمة البشعة مثلما هو حاصل فِي محيطِنا الإقليمي؛ إذ يبدو أَنَّ الديموقراطيةَ مِنْ جملةِ تعاليمها هو احترام مشاعر المفسدين والمجرمين!!.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*