محاولة لشرعنة الفساد الحكومي أم استسلام لضغوط السارقين؟العبادي يمنع ملاحقة الأموال المهرّبة للخارج والكتل السنية تتصارع على عقود الإعمار

1607

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
تشهد محافظة الانبار منذ بداية العام الجاري، صراعات سياسية وعشائرية، فبعد تحرير معظم مناطقها من دنس تنظيم داعش الارهابي، وبداية مشاريع إعمار المحافظة، أصبح الصراع محموماً بين السياسيين السنة على عقود الإعمار , وهذا حال محافظتي نينوى وصلاح الدين ,فحجم الفساد في اموال الإعمار والذي لم يبدأ لحد الآن وصل الى عشرات المليارات وخاصة في الرمادي حيث تم إصدار أوامر بالقبض على محافظها الذي توارى عن الأنظار على خلفية التلاعب بأموال النازحين وأعمار المدينة ,مما حدا بمجلس المحافظة الى إصدار أوامر بعدم صرف الأموال المخصصة للإعمار إلا بعد تعيين لجان حكومية لهذا الغرض ,فسرقة اموال النازحين والأعمار والتخصيصات الأخرى ادى الى تراجع الخدمات وزيادة معدلات الفقر الى اكثر من 45% ,في ظل عدم اهتمام مجالس المحافظات المحررة بعودة النازحين او دعمهم ماديا ,وفي سابقة خطيرة امر رئيس الحكومة حيدر العبادي بترك ملف ملاحقة الاموال المهربة الى الخارج …وهي تعدّ سابقة خطيرة جدا وهي محاولة لشرعنة الفساد وتهريب الاموال من السياسيين والتي تحميهم كتلهم والتي بدورها مارست ضغوطاً على رئيس الوزراء ليصدر هكذا قراراً.ويرى مختصون:ان عدم ملاحقة الاموال المهربة والتي سرقت من اموال العراقيين هي محاولة لشرعنة الفساد الحكومي ,فكل مسؤول من حقه ان يسرق ويهرب الأموال وبالتالي لا يوجد من يحاسبه او يعتقله وهو دليل على غياب الارادة السياسية في الداخل لاستعادة هذه الاموال.
يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): إن اصدار امر حكومي بعدم متابعة وملاحقة الاموال المهربة ظاهرة سلبية وهي محاولة لشرعنة الفساد في مفاصل الدولة ,ويبدو ان هناك ضغوطاً تمارس على رئيس الوزراء الذي انقاد لهم وإصدار امره بعدم ملاحقة اموال العراقيين المهربة وهو امر يدل على مدى خطورة مافيات الفساد التي تحميها الاحزاب والكتل السياسية ,فكل من سرق وهرب فهو بعيد عن القانون وهو امر معيب وعلى العبادي مراجعة قراره لان الاموال ليست ملكه وإنما اموال العراقيين.وتابع العكيلي : الصراع بين الكتل السنية على عقود الإعمار في المحافظات المحررة بلغ مراحل متقدمة ادى الى ازاحة بعض المحافظين المتهمين بملفات الفساد ومحاولات لشراء تلك المناصب من بعضهم من اجل السيطرة على عقود الاعمار ,
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): إن الصراع السياسي السني حول عقود الإعمار في المحافظات المحررة بلغ أشده في ظل إهمال متعمد للعوائل النازحة وسرقة متعمدة للأموال المخصصة لهم ,فيما استغل بعض المحافظين سلطاتهم لصرف اموال الإعمار الى اشخاص مجهولين وتصاعد التحركات لبعض اعضاء المجالس في تلك المحافظات لشراء منصب المحافظ وإبعاد المحافظين الحاليين ,وما يحدث في الانبار فقد تمَّ الكشف عن عمليات سرقة منظمة لأموال الإعمار ومبالغ التخصيصات الاخرى في المحافظة مما ادى الى تردي الواقع الخدمي وارتفاع نسب الفقر الى اكثر من 45% من سكان تلك المحافظات وتزايد معدلات البطالة . وتابع آل بشارة:ان الدعوة لإيجاد مجلس أعلى للإعمار ضرورة ملحة من اجل تنظيم عملية الإعمار وعلى ان يمتلك سلطة واسعة لا تؤثر فيه الضغوط والتدخلات لبعض السياسيين,فالمخاوف كبيرة من مافيات الفساد التي تحاول سرقة اموال الإعمار والاستحواذ على عقود الإعمار في تلك المحافظات.الى ذلك كشفت النائبة عالية نصيف ، عن صدور اوامر من رئيس الوزراء حيدر العبادي بترك متابعة وملاحقة الأموال العراقية المهربة الى الخارج.وقالت ان “اجتماعا ضم اعضاء مجلس النواب ورئيس ديوان الرقابة المالية، وتم التطرق الى موضوع استرداد الاموال العراقية المهربة ،مبينةً ان “رئيس الديوان فاجأنا بوجود امر من رئاسة الوزراء بترك متابعة وملاحقة تلك الأموال،وهذا مثبت بكتاب رسمي”.

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *