سلسلة المزارات الشيعية الشريفة السيـــدان الظــاهـــر والمظهـــر (رض)

1627

تنشر (المراقب العراقي) سلسلة عن تاريخ المزارات الشيعية المقدسة في العراق، والتي يكتبها الخطاط (إبراهيم الفرطوسي)، بالتعاون مع الأستاذ الكاتب والإعلامي السيد محمود الهاشمي. وتتناول هذه السلسلة قصص المزارات الطاهرة، وكيفية العثور عليها، مع عرض لقصة صاحب المزار.إبراهيم الفرطوسي الخطاط
مزار الظاهر والمظهر (رض) يعود الى شابين هاشميين يعود نسبهما الشريف الى ابراهيم المرتضى بن الإمام موسى الكاظم (ع)، وهما أولاد منصور بن نعمة الله، والاول إسمه علوي الملقب بـ(علي الظاهر)، والثاني إسمه محمد الملقب (محمد مظهر الدين).
نسب السيدين الجليلين
هما ولدا السيد منصور بن السيد نعمة (وعقبه في دمشق) بن ادريس بن جماز بن نعمة الله بن علي المعروف (بإبن القش) يسكن المختارة من دار السلام، له أولاد من إمرأة علوية. ومنهم بيت عياش وبنو نصر الله يسكنون الحلة، وله ذيل طويل في واسط) إبن النظير ويعرف ولده (آل نظير) بن ابي القاسم محمد بن نجم الدين يحيى بن منصور بن أبي عبد الله محمد بن أبي حمزة محمد بن أبي عبد الله محمد بن إبي محمد علي الحائري بن أبي محمد عبد الله بن أبي الحارث محمد بن أبي الحسن علي (الشهير بإبن الدليمية) بن أبي الطاهر عبد الله بن أبي الحسن محمد المحدث بن النقيب أبي الطيب الطاهر بن أبي احمد الحسين القطعي بن موسى ابو سبحة بن إبراهيم المرتضى بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع).
عصرهما
عاش السيدان الجليلان المظهر والظاهر (رض) في أسوأ مرحلة من مراحل تاريخ العراق, حيث سنة (835 هـ) انقرضت الحكومة الجلائرية وجاء حكم دولتي الخروف الابيض والاسود، وهم اقوام متخلفة قدمت من اواسط آسيا وحكمت العراق. وفي سنة (841 هـ) وقع وباء الطاعون في بغداد، فتوجه الامراء الى الحلة، وكانت في هذه المدة أعمال الشغب والقتل والوشاية سارية بين الامراء، ولم يسلم من ذلك النساء والاطفال، حتى قيل عن هذا العصر ان «ملوكه لا اخلاق لهم». لكن ما يميز الحلة عن سواها من مدن العراق انها بقيت محافظة على رفعتها بالعلم والمعرفة، وكانت المدرسة الشرعية في الحلة تضم فئة من رجال العلم والادب والفلسفة، وكان من اكبر مدرسي المدرسة الشرعية: الشيخ أحمد بن مهند الحلي، والسيد محمد بن فلاح المشعشع مؤسس دولة المشعشعين.
ويقول مؤلف كتاب تاريخ الحلة الاستاذ الكركوشي خلال هذه المدة التي استشهد فيها السيدان الجليلان الظاهر والمظهر (رض): كانت الحالة في ولاية الحلة مضطربة بسبب وقوعها بين دولة آق قونيلو وقرة قوينلو ودولة المشعشعين، وما كان من معارك حامية تدخلت فيها العشائر، وتعرضت منازل الناس للنهب والسلب والأسر والحرق وانقطعت طرق المواصلات وتأثرت الحالة الاقتصادية بذلك. وكان أهل الحلة في وجل مستمر يرتقبون الاخطار تأتيهم في كل لحظة. لكن برغم ذلك كانت المجالس الفقهية عامرة, وتعود لفقهاء كبار. وقد استطاع السيدان الجليلان الظاهر والمظهر (رض) ان يقيما المجالس الفقهية, وان يفد الناس عليهما ليغترفوا من منهل علمهما.
إستشهادهما
يقول المؤرخ النسابة د. زهير الإبراهيمي بالاعتماد على كتب التاريخ والانساب ان السيدين الطاهرين الظاهر والمظهر: كانا يترددان الى دارهما التي تقع في مفرق الطرق القريب من ضريحهما في منطقة المزيدية في بابل، وكانا مع والدهما السيد منصور، وكان بالقرب من مكان دار صاحب الديوان الملكي، وكانا بين الحين والآخر يذهبان الى دارهما، وعند وصولهما تهوي الناس اليهم وتلتف حولهم للاستماع الى حديثهم حول سيرة اجدادهم المعصومين (ع), ولمعرفة الاحكام الشرعية، حتى اصبح هذا الامر يثير الغضب لدى صاحب الديوان، حتى نصب لهما العداء, فقام باستخدام الاساليب والطرق كافة لعزل الناس عن السيدين الطاهرين، ولكنه لم يتمكن من ذلك. وكان السيدان يردان السيئة بالاحسان، فازداد غضب صاحب الديوان الملكي وتمكن من قتلهما ورميهما في بئر دارهما اواخر شهر شعبان سنة (863 هـ)، وبهذا نالا الشهادة التي لا ينالها الا ذو حظ عظيم، وتم دفنهما في بئر دارهم.
موقع المزار الشريف
بعد التوثيق التاريخي للمكان الشريف، وبعد ان كانت مجرد قبة من الطين تعلو المكان تعود الى ما قبل مئة عام تقريبا, وفي سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وبحضور وفود من المرجعية الرشيدة, وممثل عن مكتب السيد الصدر (قدس) تمت عملية الحفر في مكان بئر الدار في منطقة المفرق في بابل, والعثور على القبرين المتجاورين، وقد تدفق ماء زلال من البئر, مع ملوحة المياه الجوفية بهذه المنطقة، فأوصده المهندسون لحين توفر شروط استخراجه واستخدامه ليتبرّك به الزوار الكرام. كما ان الطابوق والمادة المستخدمة في بناء القبرين هي المواد المستخدمة نفسها في تلك المدة التاريخية، وبتوثيق من علماء الاثار الذين ثبتوا ذلك في تقاريرهم.
أما ما صعُب فهو معرفة اي من القبرين يعود الى الظاهر أو المظهر (رض). وخلال اتصالاتنا بالعديد من المفكرين والكتاب والمؤرخين والنسابة سواء في محافظة بابل أم النجف أم بغداد ثبت ان جميعهم لم ينكر نسب السيدين الشهيدين، كما لم يثبت لنا ان لهما قبرين آخرين في مكان آخر في اي بقعة اخرى من العالم وعلى رأسهم السيد باقر القريشي ود. زهير الابراهيمي والاستاذ عبد الستار النفاخ، وهؤلاء وثقوا ذلك وختموا بأختامهم.
والمزار الشريف يقع في محافظة بابل ويبعد 3 كم عن مرقد الحمزة الغربي, ويجلس وسط غابات النخيل الغنّاء والانهار والترع والمزارع. ويقودك شارع معبد بمسافة 2 كم الى المزار, قبل ان تصل الى مركز الحمزة الغربي (المدحتية). وافضل طريق يوصلك للمزار الشريف عن طريق الشارع الدولي, حيث تدخل من الفرع المؤدي الى الحمزة.
سدنة المزار الشريف
سدنة المزار الشريف هم اسرة عريقة من آّل السعدي (اسرة شويرد)، كانوا سدنة مزار الحمزة الغربي لعدّة قرون، وهم أول من سكن المدينة وأداروا الأضرحة في هذه الاماكن، ولديهم خبرة كبيرة توارثوها عن الاجداد. وسرعان ما حولوا المزار الشريف من مبنىً من الطين والخشب الى بناء شامخ وقباب وخدمات تنافس أبنية الأضرحة القديمة الاخرى. والمكان فيه من السعة ما يساعد على انشاء افضل الاماكن للزائرين، وفيه من الطرقات والاجواء ما يساعد على ذلك لقربه من الطريق الدولي الذي يربط بغداد بمحافظات الوسط والجنوب، ولذا فهو مشروع سياحي ديني كبير.

Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *