النفط.. إخفاق سياسي يدفع فاتورته المواطن

frr_962770184

 

ستار الجودة

 وصل سعر برميل النفط الخام في عام 2008 إلى أعلى المستويات حيث وصل سعر البرميل الى 140 دولارا واستقر بين 110 و100 دولار وشهد العراق خلال تلك المدة ميزانيات انفجارية تجاوزت 150 مليار دولار وتم حسابها على أساس 90 دولارا للبرميل, مع توفير فائض فرق السعر. القائمون على رسم السياسة الاقتصادية والتخطيط لم يستفيدوا من هذا الثراء وبناء المؤسسات الصناعية والزراعية وتحسين القطاع الخاص وتطوير الصناعة النفطية وسد حاجة البلاد من المشتقات النفطية وتحسين مستوى دخل الفرد العراقي وتقليل الفقر والجوع وتوفير فرص عمل وبناء مؤسسة أمنية تحمي المواطنين من الخروقات الأمنية التي فتكت بهم وحولت الكثير من المناطق الى برك من الدماء, السياسيون الموزعون على مؤسسات الدولة استغلوا هذا الثراء في المصالح الشخصية والفئوية والحزبية، واخذ الفساد المستشري في جميع المفاصل الحصة الأكبر وظل المواطن المسكين يعاني من الأزمات المتوالية في نقص الطاقة الكهربائية وانتشار البطالة والفقر في ظل وضع أمني متردٍ, اليوم وبعد ان تراجعت أسعار النفط الخام بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة الماضية و وصلت الى ما دون 70 دولارا للبرميل الواحد، الامر الذي اثر بشكل كبير على الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل أساسي على عائدات النفط, دول الخليج التي لا تمتلك احتياطيا كاحتياط العراق لم تتأثر ولا تواجه مشاكل مالية بسبب امتلاكها احتياطيات مالية جيدة, وهذا يعود الى السياسة التخطيطية الناجحة التي تنتهجها هذه البلدان وهذا ما نبه اليه الكثير من الوطنيين المهتمين بقطاع النفط وأشاروا الى ان النفط مادة ناضبة وتتأثر بأسعار العرض والطلب وضرورة تفعيل البدائل ولكن دون جدوى بل وصل الامر الى الاستخفاف بهذه المقالات وأشار احد عرابي السياسة بان النفط لم يتأثر وانشغل بجولات التراخيص التي يشوبها الكثير من الاستفسارات الفنية والقانونية والاقتصادية, الطامة الكبرى هو لا حل أمام الحكومة الا باللجوء الى زيادة الضرائب على المواطن وتخفيض الدعم على القطاعات الخدمية والصحية والمعاشية التي سوف تؤثر على مستوى المعيشة . لتزداد معاناة المواطن على ما هو عليه خصوصا وان العراق يمر بظروف لا يحسد عليها ويدخل في حرب ضروس مع الإرهاب ويعاني من وجود الآلاف من النازحين, الأمر الذي جعل موازنة عام 2015 مثقلة بشؤون الدفاع وغياب واضح للخدمات وللدرجات الوظيفية وسوف ينعكس بشكل سيئ على شريحة الشباب المتخرجين من الجامعات وشرائح أخرى من الشعب.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.