ثلاثة من الشيعة = واحد من السنة !!

هذه آخر مطالب اتحاد القوى السنية, وهي خاتمة المطاف في رحلة السنوات الماضية, التي مارس فيها اخواننا وأحبابنا وبني عمومتنا, وشركاؤنا في هذا الوطن المبتلى, جميع صنوف الإرهاب والقتل والتدمير, ليمنعوا الشيعة من حكم العراق تحت معادلة الأغلبية, وكنا نعي أن من يقتل ويذبح ويفجّر, تحت مسميات القاعدة وداعش وغيرها من المسميات, انما هم من أبناء هذا المكون, الذي يرى أن الحكم قد سُلب منه بسقوط قائده صدام, وصدام بالنسبة لهم رمز سني, وكان يمثل صاحب صولجانهم, وهم الأقلية التي لا تستطيع حكم الأغلبية إلا بالقوة, واستمروا على هذا النهج بعد سقوط نظامهم, فمارسوا أبشع جرائم الإبادة الجماعية بحقنا, ولم يهدأ لهم بال, حتى تواطأوا وتآمروا مع كل قوى الشر في العالم, ليجبروا الشيعة على الرضوخ والإذعان لشروطهم, وعندما بدا الشارع الشيعي, يطرح مطلب تطبيق الأغلبية السياسية في ادارة شؤون العراق, تحركت جموعهم تحت راية داعش, في أشرس هجمة بربرية هدفها المعلن إبادة الشيعة, واسقاط النظام السياسي, تحت شعار واحد رفعه أبناء الانبار وصلاح الدين والموصل … قادمون يا بغداد, ولما وجدوا ان المؤامرة فشلت, استنجدوا بالأمريكان ليعيدوا التوازن لوجودهم المسلح, الذي هزمه الشيعة شر هزيمة, وتبيّن بوضوح حجم الأغلبية الى الأقلية, وبعد كل الذي جرى, يخرج علينا قادة داعش بحصيلة واضحة, تفسر جميع ما جرى خلال السنوات الماضية من تمردهم المسلح, وهو أن لا تكون هناك أغلبية تفرض قراراتها على الأقلية, أي ان صوت السني الواحد, يعادل ثلاثة أصوات من الشيعة, وإلا فأنهم ينسحبون من العملية السياسية لإقامة إقليمهم السني, تحت الحماية الأمريكية, عجيب أمور غريب قضية… مهزومون وهذه شروطهم, فكيف لو نجحت مؤامرتهم ودخلوا بغداد, فماذا كان سيحدث ؟.
خراب الموصل
يثير مشهد تدمير مقتنيات متحف آثار الموصل تساؤلات عدّة, عن سر بقائها طيلة هذه الشهور الماضية, دون أن تمتد إليها معاول داعش, كما تثير شكوكاً بشأن مدى كون هذه الآثار أصلية أو لا, وان كانت هناك صفقة في الخفاء بين أجهزة مخابرات دولية على رأسها الموساد, ومافيات الآثار المرتبطة بقيادات داعشية, بتهريب الآثار الأصلية, والإيحاء بأنها دمرت بتصوير هذا الفيديو البائس, الذي يبدو من خلاله, ان هذه القطع مصنوعة من الجبس, والا فان عملية تهديم القطع الحجرية والصخرية, لا يتم بهذه الصورة الساذجة, وفي الحالتين نحن أمام جريمة خطيرة, لتدمير التراث العراقي والانتقام منه, سواء كان قد دُمّر أو تم تهريبه, وهذه التساؤلات الممزوجة بمرارة رؤية هذه المشاهد الصادمة, تجعلنا نتهم جميع من ساعد هذا الوحش الهمجي, وأوجد له الحاضنة والدعم, وخصوصاً أهالي الموصل, الذين خرجوا مرحبين ومهللين بالمنقذ القادم, فالمعاول التي رفعت بأيدي مغول العصر, انما قدمت لهم من قبل النجيفي ورهطه, ورجال دينهم الذين صاغوا فتاوى الدم والحقد, والتي كانت نتيجتها هذا الخراب الذي حلَّ بالموصل وباقي مدن العراق, وهذه المعاناة التي تجرعها ابناء شعبنا في مخيمات النازحين, والذل والهوان الذي لحق بهم جراء تسلط شذاذ الأفاق, الذين تجمعوا من كل حدب وصوب باسم الجهاد, ليحولوهم الى عبيد وإماء, ما جرى في الموصل يدل على ان وراء هؤلاء المجرمين, جهات تعمل على تدمير كل ما هو عراقي, أرضاً وشعباً وتاريخاً, وحضارة يشعرون قبالها أنهم أقزام, هو ثأر قديم اسألوا عنه اليهود الصهاينة, والعتب على من صار أداة طيّعة تنفذ مخططاتهم, أنا شخصياً لم اتأثر بما جرى في متحف الموصل, على مرارته, فما جرى خارجه أكبر وأمر.
إيران وشيعة العراق
تشير دراسة وضعها أحد الباحثين الإيرانيين, إلى ان المساعي الإيرانية لحماية العراق من خطر داعش، أحدثت تغييراً كبيراً في نظرة العراقيين تجاه إيران, وخاصة لدى الشيعة والأكراد, وتحولت من لاعب وشريك أساس, الى عدّها ضامناً مهماً للأمن والاستقرار, في وجه المخاطر التي تهدد العراق ومكوناته, وهذه الاستدارة الطويلة, لم تكن لتحدث لولا ما جرى من أحداث خطيرة, وضعت الوجود الشيعي أمام خيارات أحلاها مر, وأوصلتهم الى حدود الانهيار, والنكوص الى ما قبل 2003, بفعل المؤامرة الدولية, التي قادتها قوى الاستكبار العالمي, ولعل شيعة العراق هم أكثر الناس جحوداً لفضل الجمهورية الإسلامية عليهم, فمع جميع ما قدمته لهم طيلة السنوات الماضية, ودورها الحاسم في وقوفهم على أقدامهم, وتصديهم لما كان يحاك ضدهم, كنا نلمس أثر الدعاية الصدامية, وغسيل الدماغ الذي مارسته على شيعة العراق, فجعلتهم ينفرون من الإيرانيين, أكثر من نفرتهم من الوهابية, وهذا المرض المستشري في الأوساط الشيعية العراقية, سبّب لنا كل هذه المآسي التي مرّت بنا طيلة السنوات الماضية, ولو انهم ألتفوا حول القيادة والولاية الاسلامية, وأذعنوا لرؤيتها الاستراتيجية, لما قدّموا كل هذه التضحيات الجسام, ينقل عن أحد وكلاء المرجعية البارزين, وقد كان معروفاً بمواقفه السلبية من الجمهورية الإسلامية, انه وبعد ان شاهد حجم الدعم الإيراني الهائل, الذي كان له الدور الكبير في دفع خطر داعش, اعترف قائلاً: “الآن عرفت قيمة إيران لشيعة العراق, مولاي … خلف الله على داعش !!!”.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.