طائرت فضائية تلقي مساعدات لداعش !

مطخحطخ

يعقوب الآوسي
طلَّ علينا رئيس الوزراء “حيدر العبادي” من خلال قناة العراقية مع جمع من مديري القنوات الفضائية العراقية وبدت كأنها جلسة سمر وتبادل أطراف للحديث!!, وكأن الاسئلة قد اُعدت سلفا ودققت قبل ان يُبث اللقاء, ومرة ثانية يثبت لنا الاعلام العراقي انه لم يكن بالمستوى المطلوب بالتعاطي مع الاحداث بشكل يُشعر المواطن العراقي بان اعلامه مستقل تماما, إلا ما ندر من تلك المحطات, وهذا ما ظهر من خلال نوعية الاسئلة التي طُرحت, والتركيز على حصول جواب شافٍ ووافٍ لكل سؤال, وما ينتج عنه من طرح أسئلة أخرى, واكتفى السادة المدراء بطرح السؤال دون التعليق عليه, وطرح ما يرتبط باصل السؤال, وكمثال بسيط لما جرى في هذا اللقاء نذكر ما انشغل به القادة الميدانيون على وجه الخصوص, و وسائل الاعلام, والتواصل الاجتماعي لما له من خطورة, إلا وهو تلك المساعدات التي كانت تلقيها الطائرات الامريكية, وكان جواب رئيس الوزراء على هذا السؤال.. هل هناك طائرات امريكية ألقت تلك المساعدات ؟ فكان جوابه نصاً.. “اسمعوها مني كذب متواتر، كذب مصنوع ويتم ترويجه وللأسف توجد جهات اعلامية من نوع معين تروج له، واقولها بصراحة لهدف معين. فهنالك صراع، البعض لديهم صراع مع التحالف الدولي، مع الاميركان و(ديسووهة براسنة) اقول نحن لا نحمي احدا نحن مسؤولون عن حماية بلدنا. انا كيف اتعامل مع جهة تؤيد داعش! مستحيل”!.هذا هو الجواب ولم يبادر اي احد من مدراء تلك المحطات الفضائية بالتعقيب على ما ذكره شهود العيان مثلا أو ما ذكره “حاكم الزاملي” رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية من خلال اللقاء الخاص الذي اجرته الاتجاه برس، حيث قال: ان السبب الثاني هو وجود الطائرات الاميركية وما يسمى بالمستشارين العسكريين الذين يؤمّنون وجود داعش في الانبار، من خلال قيام الطائرات التي تزودهم بجميع انواع الاسلحة والمؤن بشكل يكاد يكون يوميا، حسبما يصرح به الاهالي والقوات الامنية الموجودة هناك !. وكشف الزاملي عن امتلاك لجنته صوراً تظهر ركام طائرتين بريطانيتين انزلتا مساعدات من الاسلحة والمؤن مخصصة لعصابات داعش في منطقة الفلوجة، حيث تم اسقاطها من قبل القطعات العسكرية المتواجدة هناك!. ومن المفارقات العجيبة التي سكت عنها هؤلاء الاعلاميون, ذكر ما صرح به السفير الامريكي في العراق “ستيوارت جونز” حيث اعترف نقلا عن “اليوم الثامن” ان هناك مساعدات قد وصلت الى “داعش”، وقال في جواب على رسالة “حيدر العبادي” بسؤاله عن ماهية تلك الطائرات في وقت سابق ما نصه “ان القوات العسكرية الأمريكية رصدت طائرات عسكرية قامت بإلقاء معدات لا تعرف ماهيتها لمناطق يسيطر عليها مسلحو تنظيم “داعش” وهي بالتأكيد ليست تابعة لنا, ان اجهزة الاستخبارات الامريكية تشك بوجود جهة اخرى تملك طائرات أمريكية الصنع تحاول الاساءة الى جهودنا المشتركة في محاربة هذا التنظيم, وهي بصدد جمع معلومات اكثر لتحديد هذه الجهة”. وبالاضافة الى هذه الاعترافات من قبل “الزاملي” و “السفير الامريكي” عن حصول وتأكيد ما نشر من معلومات حول هذه الطائرات، كان هناك ايضا تصريح مهم جدا لمن هو في الميدان, ويتابع, ويرصد كل التحركات جوا وبرا ألا وهي “كتائب حزب الله” احد فصائل “الحشد الشعبي”، حيث أكدت قيام مروحية أمريكية بتحليق منخفض فوق منطقة الآبار التي يتجمع ويسيطر عليها عناصر داعش شرقي الفلوجة، فيما أشارت إلى امتلاكها فيديو يُظهر قيام المروحية بالتوقف في الجو وبارتفاع منخفض فوق منطقة الآبار وإلقاء “شيء” لسيارتين مدنيتين كانتا تحت المروحية. بعد ذكر هذه التناقضات والتضاربات التي ذكرناها وغيرها من ما لا يمكن استعراضه في الجملة في مساحة هذا المقال نطرح بعض الاسئلة لنترك القارئ الكريم يتأمل في ما يحدث.السؤال الاول : هل رئيس لجنة الدفاع والامن البرلمانية السيد حاكم الزاملي جاهلا حتى يصرّح ويؤكد وجود مثل هذه الحالة الغريبة ؟! أم انه مسؤول أمام البرلمان والشعب والحكومة ويكون صادقاً بما يقول, لان ما يترتب على كذبه لهو كارثة كبيرة ؟!.
السؤال الثاني : هل السفير الامريكي “ستيوارت جونز” لا يعي ما قاله وهو يمثل اكبر قوة في العالم عسكريا وسياسيا, وبالتأكيد لا يكون سفيراً لو لم تكن لديه مؤهلات كافية حتى تكون كلمته مسؤولة أمام كل العالم, فضلا على من خوله واعطاه صلاحيات مطلقة في بلد مثل العراق ؟.
السؤال الثالث : هل نثق بمن في الميدان, وهو معرض للموت في اية لحظة ويدافع بكل بسالة وقوة كـ”كتائب حزب الله”؟ أم نتهمهم بالكذب وهم الأقرب للواقع من خلال تواجدهم هناك ويرون ما لا يراه غيرهم من السياسيين ؟!.
ان كلام رئيس الوزراء لم يكن كلاما مسؤولا, ولم يكن حتى دبلوماسيا في اجابته ولم يكن عارفا بالسياسة مطلقا, وحاول ان يجعل من المشاهد العراقي غبيا لا يعي ولا يفهم اللعبة, وما هي عليها, ووفقا لما ذكرناه من اعترافات ومن مشاهدات نستطيع القول بان “حيدر العبادي” قد اخفق اولا في جوابه الانف الذكر, وثانيا لم يعد أهلا للثقة, والاعتماد عليه كرئيس وزراء للعراق لما يحاول اخفاءه, أو ربما الخوف من التصريح به, والمشكلة انه نفى نفيا قاطعا واستهزأ بمن يقر بوجود هكذا عمليات, الذي لا نعلمه عن من يدافع رئيس الوزراء ؟ ولماذا يحاول اخفاء الحقائق ؟ اذا كان يدافع عن امريكا, فامريكا قد اعترفت بوجود هذا الامر , واعترفت ضمنيا بانها لا تريد مساعدة العراق من خلال جواب السفير الامريكي قوله “ان القوات العسكرية الأمريكية رصدت طائرات عسكرية قامت بإلقاء معدات لا تعرف ماهيتها لمناطق يسيطر عليها مسلحو تنظيم “داعش ”.!!” فماذا كانت تنتظر القوات الامريكية حينما رصدت تلك العمليات ؟ شيء مضحك !. وان كان يدافع عن سياسته في الادارة, وانه مسيطر على الارض سياسيا وعسكريا, فاثبت انه غير قادر على ذلك, ولم يكن مسيطرا لا على الارض ولا على الجو ويبدو بحسب المصطلح الذي استحدثه سيادته وسماه بـ”الفضائيين” ان الطائرات التي ألقت تلك المساعدات فضائية ايضا, ولا وجود لها, ونخشى في يوم ما ان يصبح الشعب العراقي كله فضائياً ولا وجود له يذكر !!.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.