Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

مئات الآشوريين بين مخطوف ومذبوح..ضحايا جدد على يد «داعش» والدول الداعمة لها

هي جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والثقافي التي يرتكبها مسلحو داعش ضد كل مكونات الشعب السوري، هذه المرة كان ضحيتها الاشوريون في قرى الخابور بريف الحسكة شمال شرق سورية، وسط صمت دولي ورغبة واضحة لدى المجتمع الدولي بعدم التحرك على الرغم من معرفتهم بالمجازر والتهجير الذي يتعرض له الآشوريون من قراهم وبيوتهم. هذه المنطقة التي تعد من أهم معالم التنوع الثقافي السوري في ريف الحسكة، والتي يسكنها الاشوريون البالغ عددهم ما يقارب 30 الف نسمة، والموزعين على أكثر من 33 قرية ومزرعة، على ضفاف نهر الخابور، كانت هدفاً لجرائم داعش، الامر الذي يذكرنا بالمذابح التي ارتكبها الاتراك في بداية القرن الماضي، ضد المكون نفسه في المنطقة، وسجل التاريخ مجازر بحق الاشوريين والارمن، مازال صدى صرخات ضحاياها يتردد في المنطقة. الهجوم الذي شنه مسلحو داعش، بدأ فجراً على بلدة تل تمر الواقعة على بعد 40 كلم غرب مدينة الحسكة، عبر محورين رئيسين، الاول كان من خلال بلدة الاغبيش الواقعة غرب بلدة تل تمر بنحو 2 كيلومتر، والمحور الثاني كان عبر قرية تل شاميرام. الهجوم من بلدة الاغبيش كان سببه قطع الامداد عن مسلحي الكرد ضمن بلدة تل تمر، بالذات القادمة من جهة رأس العين، واما السيطرة على قرية تل شاميرام كان لقطع أي امداد يأتي الى البلدة عبر مدينة الحسكة كون البلدة تقع في مدخل تل تمر الشرقي. داعش التي وصلت الى تلك المناطق عبر منطقة جبل عبد العزيز، حاولت فتح جبهة غربي محافظة الحسكة، ولتخفيف الضغط عليها في الجبهات الشمالية من محافظة الحسكة، خاصة بريف القامشلي كون لجان الحماية الشعبية تتقدم بسرعة وتكبد داعش خسائر فادحة والسيطرة على اكثر من 100 قرية في ريف القامشلي. بالتوازي مع محاولة داعش قطع التواصل بين لجان الحماية الشعبية في سوريا مع مثيلاتها في العراق، لا سيما بعد تجربة عين العرب، فضلا على تأخير أي هجوم بري ضدها في مناطق مختلفة من ريف الحسكة والقامشلي والرقة، وإشغال الجيش السوري والمدافعين عن تلك المناطق بمعارك جانبية في مناطق بعيدة عن مركزه. ان المتابع لما قامت به داعش مؤخرا في تلك القرى، يستخلص مدى هشاشة الاستراتيجية لما يسمى بالتحالف الدولي في تلك المنطقة، ويثير التساؤل عن جدوى الضربات الجوية، التي يشنها هؤلاء طيلة اشهر، بالإضافة الى التشكيك الواضح بكل التقارير التي تبثها الولايات المتحدة، عن عدم قدرة داعش على التحرك على شكل ارتال في تلك المناطق، وعن الخطة التي خرج علينا بها التحالف عن ما اسموه “وقف تمدد التنظيم”، في حين ارتال التنظيم تتحرك من مناطق الرقة، ومناطق مختلفة من الشدادي وجبل عبد العزيز، تجاه منطقة تل تمر، وترتكب مجازر بحق المدنيين، وشردت اكثر من 1000 عائلة من المكون الاشوري من المسيحيين، واختطفت اكثر من 300 مدني اشوري، حيث خطف من بلدة تل شاميرام ما يقارب 51 عائلة ما مجموعه 155 شخصا، ومن بلدة الجزيرة 82 مدنيا، ومن قرية تل كوران 21 مدنيا، ومن قرية تل هرمز 14 مدنيا، بحسب ما أعلنه لموقع “العهد الاخباري” المحامي والناشط في الكنيسة الاشورية في الحسكة زياد حيدو. القوات المشتبكة مع داعش في تلك المنطقة تتوزع بين مقاتلي حزب الاتحاد السرياني التابعة للمجلس العسكري السرياني ولجان حماية الشعب، بالإضافة الى حرّاس الخابور، الذين يتابعون عملياتهم العسكرية في تلك المنطقة لاستعادة السيطرة عليها، حيث تواجه تلك القوات عوائق طبيعية ما يؤدي لثقل في حركتها بعد فتح مياه نهر الخابور في الاراضي من قبل داعش لوقف تقدم تلك القوات، وشرح نائب الامين العام لحزب الاتحاد السرياني لـ”العهد”، ان أهم أسباب تأخر العمليات العسكرية في تلك المنطقة، هو التخوف من مجازر بحق المدنيين المختطفين، بعد وصول انباء عن قتل بعضهم من قبل داعش، وأكد ان داعش تتخذ بعض المدنيين داخل تلك البلدات دروعا بشرية، ونقلت من تبقى منهم باتجاه مناطق الشدادي وجبل عبد العزيز. إن عملية التهجير القسرية، والمجازر والخطف وحرق الكنائس التي تنتهجها داعش، تترك السؤال مفتوحاً أمام اهمية المعلومات التي يبني عليها التحالف الدولي تكتيكه العسكري، وكيف يمكن لدول تملك كل تلك التقنية العسكرية، وتدعي انها تحارب تلك التنظيمات، ان لا تستطيع منع تلك المجازر، والتخريب الحضاري في تلك المناطق، علماً انها مناطق يسهل فيها اكتشاف أي تحرك عسكري لداعش، ذلك التحرك الذي يعتمد بالأصل على ارتال كبيرة من السيارات المحملة بالجنود والذخيرة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.