Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الشيعــة فوبيــا

بعد أن تجاوز طاغية العراق الخطوط الحمر .. باحتلاله دولة الكويت عام 1990 سواءًا بإغراء وتوريطٍ أميركي أم بتلازم هذا الاحتلال مع في نفس الدكتاتور صدام من استشعار العظمة والرغبة الملّحة في أن يسجل اسمه في سجلِ كبار الفاتحين .. كانت أميركا بانتظار استغاثة حلفائها الخليجيين وطلبهم النجدة لدفع هذا الخطر الداهم الذي يهدد وجود العوائل الحاكمة الجاثمة على فوهات مناجم الذهب الأسود المغرية.

وما إن بثَّت وسائل الإعلام رسالة الرئيس الأميركي كارتر إلى المعارضة العراقية والشيعية منها بشكلٍ خاص .. لقبول مساعدة أميركا لها في إسقاط نظام صدام.

كان هذا الإعلان كافياً لإطلاق سراح الكثير من أسرار جرائم النظام بحق أبناء شعبه طيلة ما يزيد على ثلاثة عقود من السنين .. ونشطت منظمات حقوق الإنسان في توثيق هذه الجرائم .. فَنُشر الغسيل ودُونت عيوب النظام بحروفٍ بارزة.

فقد خلقت المناخات اللازمة لحضور الأساطيل العسكرية الضخمة في المنطقة, وتعهدت خزائن الخليج بتحمل أعباء ضيافة الجيوش الجرارة الثقيلة .. وبعد أن أجبرت القوات العراقية على الانسحاب

.. كان إسقاط النظام من أولويات الجيش الأميركي . غير أن التماسات السعودية ودول عربية أخرى .. بالتوقف عن إسقاط النظام لتفويت الفرصة على أمواج المنتفضين العراقيين حينما تميزت شعاراتهم بلونها الشيعي الصارخ.

وصرّح أمراء الكويت المنكوبون بأننا نفضل وجود صدام ضعيف على بديلٍ مجهول … !

كان صدام يكثف لقاءاته بالرموز السنية في المنطقة الغربية يحثهم على الوقوف إلى جانبه .. خشيةً البديل الشيعي الإيراني الهائج المهيأ لابتلاع المناطق السنية بلا رحمة.

لذا كانت غالبية المجتمع السني مسكونة بهاجس ” الشيعة فوبيا ” وكان كبار القوم من سياسيين ورموز قبلية ورجال دين يلومون الأميركان .. ليس بسبب إسقاطهم النظام الدكتاتوري .. و إنما بسبب تقديمهم العراق على طبق من ذهب إلى إيران ..!

وبسبب هذا الحس الطائفي المركز ليس في العراق وحسب و إنما يتجاوزه إلى المحيط الاقليمي .. قد وفر الفرصة السانحة للاميركان والبريطانيين وحلفائهم الغربيين لاستثمار هذه الإشكالية كورقة ضغطٍ ناجزة .. وقد أًتيح لها أن تستفز المشاعر السنية بما يكفي وتضّخم من ” فوبيا الشيعة ” ما أمكن لها أن تضخم , باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على كبح جماح الشيعة المتنامي في المنطقة , في ظل هذه الأجواء كانت المبالغة في تسليح دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات وزيادة عدد القواعد العسكرية .. ليس ضد إسرائيل اليهودية المغتصبة بالطبع, و إنما ضد الخطر الشيعي القابع خلف الأبواب …!

كانت المراهنة على العراق كبيرة جداً لاطلالته على جميع ميادين الصراع ما بين المحور الأميركي المساوم وبين المحور الإيراني المقاوم ..

ومن الطبيعي استثمار وجود الأكراد والسنة كشركاء في العملية السياسية ليلعبوا دور التأزيم والابتزاز معاً, حتى إخراج العراق من دائرة الصراع ما بين المعسكرين المتنافسين, لذا فليس من المأمول انتهاء ماراثون الخلاف والاختلاف في القريب العاجل.

ما يسجل بوضوح فشل الأحزاب الشيعية في إدارة اللعبة .. لانحصار أهداف تلك الأحزاب بالوصول إلى عتبة السلطة .. ما فسح المجال رحباً أمام صعود نجم المقاومة الإسلامية التي يعود إليها الفضل في ايقاف مسلسل التداعيات التي كادت تطيح برأس العراق على أيدي الدواعش وحماتهم الدوليين.

ولكي يدرك الشعب جيداً مغزى مطالبة المرجعية الدينية بالتغيير من خلال الانتخابات النيابية الماضية .

نحن مدعوون لتدبر حكمة أمير المؤمنين علي (سلام الله عليه)

“لا يقيم أمر الله , من يصانع أو يضارع أو يتبع المطامع “

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.