الصراع للسيطرة على «الهلال النفطي» في ليبيا بين «داعش» و «حفتر»!

img_girls-ly1400708269_797-507x320

تشهد منطقة “بوقرين”، 150 كيلومترًا غرب مدينة سرت الليبية (شمالًا)، اجتماعات موسعة بين أطراف النزاع في المنطقة الوسطى المعروفة باسم “الهلال النفطي” لإنهاء القتال الدائر بالمنطقة. وقالت مصادر إن اجتماعًا موسعًا بين المجلسين البلديين لمدينتي مصراتة والسدرة، عقد (الأحد) بحضور قادة عسكريين وقيادات قبلية من الطرفين، للبدء في جلسات حوار موسعة بين الطرفين المتقاتلين منذ تشرين الثاني الماضي في منطقة الهلال النفطي.

إنسحاب كتائب “مصراتة”

وبحسب المصادر ذاتها، فإن أهم بنود جلسة الاجتماع كانت مناقشة مسألة انسحاب المسلحين التابعين لكتائب “مصراتة”، من كافة جبهات القتال حول منطقة الهلال النفطي، مشيرة إلى وجود “تفاؤل كبير” للوصول إلى اتفاق للبدء في الحوار عقب 4 أشهر من القتال.وتضم منطقة الهلال النفطي عدة مدن بين بنغازي وسرت (تبعد سرت 500 كيلومتر شرق العاصمة، كما أنها تتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس)، وتحوي المخزون الأكبر من النفط، إضافة إلى مرافئ السدرة ورأس لانوف والبريقة الأكبر في ليبيا.

قوات فجر ليبيا

واندلعت المعارك المسلحة بالقرب من الهلال النفطي شرق ليبيا في 13 كانون ثاني الماضي بعد هجوم قوات فجر ليبيا، المسيطرة على طرابلس والمكونة من ثوار مدن مصراتة والزاوية وغريان، وتحسب على تيار الإسلام السياسي، على منطقة الهلال النفطي لمحاولة السيطرة عليه ضمن عملية أطلق عليها اسم “شروق ليبيا”، فيما لاقت تلك القوات مقاومة من حرس المنشآت النفطية وكتائب أخرى تابعة لرئاسة أركان الجيش المعينة من قبل برلمان طبرق.

مجموعات تابعة لتنظيم “داعش”

من جانب آخر، شهدت ذات المنطقة لقاءً موسعًا، السبت الماضي، بين المجلسين البلديين لمصراتة وسرت لمناقشة أوضاع مدينة سرت، بعد إعلان مجموعات تابعة لتنظيم “داعش” سيطرتها على المدينة قبل أسبوعين. وبحسب ذات المصادر، فإن الجانبين ناقشا اتفاقًا يقضي بتبادل الأسرى بين الطرفين، إضافة لموافقة المجلس البلدي لسرت على إقناع المسلحين بضرورة إخلاء المواقع الحكومية وإعادة العمل إليها وإعادة الدراسة بجامعة سرت، التي أوقفت منذ سيطرة هذه الجماعات عليها.وقالت المصادر إن الاجتماع ناقش مسائل ملف سجناء مدينة سرت الذين لازالوا محتجزين بسجون الدولة الليبية، وضرورة سرعة تقديمهم للعدالة أو الافراج عنهم. وأكدت المصادر أن كلا الطرفين متفقان على ضرورة إخراج العناصر المتشددة من مدينة سرت في أقرب وقت.

مسار الحوار السياسي

يذكر أن المجلس البلدي لمدينة مصراتة بعد إعلانه بداية الشهر الماضي عن مشاركته في حوار جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا، أعلن يوم الاثنين الماضي عن تكوين لجان للحوار مع أطراف النزاع في مدينة الزنتان غرب البلاد، وأخرى للحوار مع أطراف النزاع في المنطقة الشرقية في مسعى لدعم مسار الحوار السياسي لحل الأزمة في ليبيا بشكل سلمي.وتعاني ليبيا من أزمة سياسية بين تيار محسوب على الليبراليين، وآخر محسوب على الإسلاميين زادت حدته مؤخرًا، ما أفرز جناحين للسلطة في البلاد، لكل منهما مؤسساته: الأول، البرلمان المنعقد في مدينة طبرق (شرقًا) والذي تم حله مؤخرًا من قبل المحكمة الدستورية العليا وحكومة عبد الله الثني المنبثقة عنه، أما الجناح الثاني للسلطة فيضم المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق الذي استأنف عقد جلساته مؤخرًا) ومعه رئيس الحكومة عمر الحاسي ورئيس أركان الجيش جاد الله العبيدي (الذي أقاله مجلس النواب).

المؤسسة الوطنية للنفط

فيما قال محمد الحراري، الناطق الرسمي باسم المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، إن جميع الموانئ النفطية تشتغل للتصدير، باستثناء ميناء السدرة ورأس لانوف نتيجة فرض القوة القاهرة عليهما بسب الأحداث الجارية في البلاد، نافيًا ما تردد بشأن اقتصار تصدير النفط على الحقول البحرية. وأعلن الناطق الرسمي باسم شركة الخليج العربي للنفط “أجوكو” عمران الزوي، بأن ميناء الحريقة شرق البلاد يعمل بشكل طبيعي ولم يتوقف عن التصدير، وبه ما يقرب من مليوني برميل من النفط جاهزة للتصدير للسوق العالمي.وتصدر ليبيا عبر ميناء الحريقة النفطي، التابع لشركة الخليج العربي للنفط، ما ينتجه حقلا السرير النفطي ومسلة من النفط الخام. وتعتبر شركة “الخليج العربي للنفط” من كبرى الشركة النفطية المملوكة بالكامل لمؤسسة النفط الليبية، وتدير 8 حقول نفطية، وميناء لتصدير النفط الخام، ومصفاتين لتكرير النفط.

السدرة ورأس لأنوف

وفرضت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا ومقرها طرابلس حالة القوة على مينائي السدرة ورأس لانوف، وهما أكبر ميناءين لتصدير النفط في البلاد مطلع كانون الأول من العام الماضي، نتيجة الصراعات المسلحة للسيطرة عليها بين قوات فجر ليبيا التابعة للمؤتمر الوطني العام، مع حرس المنشآت النفطية التابع لرئاسة الأركان التابع لمجلس النواب المُنعقد بطبرق المنحل.ويوجد بميناء السدرة أربعة مراس مجهزة لسفن الشحن، وبسعة تخزينية 6.2 ملايين برميل من النفط الخام، ويعتبر من أكبر الموانئ النفطية في ليبيا، ويغذي أربعة حقول نفطية (وهي الواحة، والسماح، وجالو، والظهرة) ميناء السدرة النفطي، وتديره شركة الواحة للنفط المملوكة للمؤسسة الوطنية للنفط بالمشاركة مع ثلاث شركات أمريكية (هي: “كونوكو فيلبس”، و”ماراثون”، و”أميراداهيس”)، وتصل السعة التصديرية للميناء إلى 340 ألف برميل يوميًا.

مصفاة التكرير

ويوجد بميناء رأس لانوف 13 خزانًا، ويحصل على النفط الخام من حقول هي (الصباح، زلة، الحكيم، الفداء، ماجد) التابعة لشركة الزويتينة، وكذلك حقول (أم الفرود، والبيضاء، والنافورة) التابعة لشركة الخليج العربي، وكذلك حقول شركة ونترشيل الألمانية، ويتم تزويد مصفاة التكرير بمجمع رأس لانوف بنحو 140 ألف برميل يوميًا، من تلك الحقول، فيما تصل السعة التصديرية اليومية له إلى 200 ألف برميل يوميًا من النفط الخام.وميناء رأس لانوف تقوم بتشغيله شركة الهروج للعمليات النفطية المحدودة (فيبا سابقًا) منذ عام 1955، وقد بدأت العمل تحت اسم “موبيل ليبيا للنفط المحدودة”، ويوزع نتاج النفط في البلاد على ميناء الحريقة “شرق البلاد”، ونحو 43 ألف برميل نفط يوميًا يتم ضخهم لميناء البريقة، ونحو 100 ألف برميل نفط يوميًا من إنتاج الحقول البحرية “الجرف” وحقل “السلام” في الهلال النفطي بالبحر، بالإضافة إلى ميناء مليته في غرب البلاد وإنتاج بعض الحقول الصغيرة الأخرى.ويشكل قطاع النفط والغاز، المصدر الأساسي لإيرادات الخزينة الليبية، وكانت ليبيا تنتج قرابة 1.4 ملايين برميل نفط يوميًا حتى منتصف العام 2013 حتى وصلت إلى ما يقارب 350 ألف برميل يوميًا بسبب الصراعات المُسلحة، ويدرّ النفط الليبي نحو 94% من عائدات البلاد من النقد الأجنبي و60% من العائدات الحكومية.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.