تركيا: إعادة إطلاق المفاوضات مع المتمردين الأكراد

iuluiou

إنّ تركيا أقرب إلى السلام أكثر من أي وقت مضى“، إذ إنّ حزب الشعب الديمقراطي المؤيّد للأكراد متفائل بعد لقاء مع نائب الوزير الأوّل “يالجين أكدوغان” ونوّاب عن الحزب، يوم السبت 28 شباط، تلاه بيان مشترك تاريخي.وفي رسالة قرئت أمام الصحافة من قبل النائب عن حزب الشعب الديمقراطي “سري سورييا أوندر”، دعا زعيم حزب العمّال الكردستاني المعتقل “عبد الله أوجلان” قوّاته إلى ترك السلاح.اعتبر الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان هذه الدعوة “مهمّة للغاية“، ولكنّه بدا حذرًا، مذكّرًا بأنّ الدعوات السابقة إلى نزع سلاح حركة التمرّد الكردية الانفصالية قد فشلت.إلّا أنّ عبد الله أوجلان قد قال في رسالته: “نحن نقترب من التوصّل إلى تسوية لهذا الصراع القديم القائم من 30 عامًا، على شكل اتّفاق سلام نهائي، وهدفنا الرئيس يكمن في التوصّل إلى حلّ ديمقراطي. وأدعو حزب العمّال الكردستاني إلى تنظيم مؤتمر استثنائي في الربيع المقبل لاتّخاذ قرار استراتيجي وتاريخي لنزع السلاح. إنّها دعوة تاريخية إلى تعويض الصراع المسلّح بالسياسة“.

فرصة فريدة

ويعيد هذا الإعلان، إطلاق عملية السلام، الميّتة بعد عامين ونصف من بدء المحادثات بين عبد الله أوجلان وحكومة الإسلاميين المحافظين، المسيطرين على الحكم منذ عام 2002، وقبل ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية المقرّر عقدها يوم 7 حزيران المقبل.وصرّح “سري سورييا أوندر” أمام الصحافة: أنّ الطرفين “أقرب إلى السلام، أكثر من أي وقت مضى“. وكان “يالجين أكودغان” أوّل ممثل عن الحكومة التركية يحضر قراءة رسالة الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني، الّذي لا يزال ينظر إليه في تركيا على أنّه “إرهابي“، وقد صرّح نائب رئيس الوزراء: “لقد تخطينا مرحلة مهمّة وتاريخية في اتّفاق السلام. وترك السلاح سيساهم في تطوير الديمقراطية“.أّمّا المتمردون الأكراد في حزب العمال الكردستاني، فقد طالبوا، يوم الأحد، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحكومته، بتحمّل “مسؤولياتهم“، بعد دعوة زعيمهم “التاريخية“؛ إذ أتى في بيانهم: “إعلان حسن الإرادة مثل هذا، يمثّل فرصة فريدة للتقدّم على طرق الديمقراطية وحلّ القضية التركية والمشاكل الأساسية في تركيا. وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها وتتخذ إجراءات صارمة وجذرية“. وأضاف المسؤولون في حزب العمال الكردستاني أنهم يرغبون في التحدّث مع أوجلان “بشكل مباشر” و”فوري” من أجل إعادة إحياء عملية السلام مع أنقرة.

دستور جديد

يأتي إعلان السبت، بعد زيارة وفد من نوّاب حزب الشعب الديمقراطي إلى القيادات العسكرية في حزب العمّال الكردستاني، في قاعدتهم في جبل قنديل، في شمال العراق، ثمّ إلى عبد الله أوجلان في سجن جزيرة إمرالي، في بحر مرمرة، بالقرب من إسطنبول.وإلى جانب دعوته إلى نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، أدرج عبد الله أوجلان في رسالته، سلسلة من 10 تدابير ضرورية في نظره من أجل سلام دائم في تركيا، بما في ذلك صياغة دستور جديد.وأضاف أحد رؤساء حزب الشعب الديمقراطي “صلاح الدين ديميرتاز”: “تمّ تجاوز خطوة حاسمة نحو دمقرطة تركيا وتوسيع الحريات والسلام الدائم“.كما حيّا الوزير الأول “أحمد داوود أوغلو” إعلان الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني المحظور، و”الإرهابي” في نظر أنقرة، مشيدًا بحقيقة أنّ منطق العنف “سيتوقّف“.

40 ألف قتيل في 30 عامًا

بعد الفشل الأول في عام 2010، أعادت الحكومة الإسلامية المحافظة في خريف 2012 إطلاق المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني، من أجل السعي إلى إنهاء الصراع الّذي أسفر عن مقتل 40 ألف شخص خلال 30 عامًا. ودخلت آنذاك مباشرة في حوار مع عبد الله أوجلان المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة.وبداية من آذار 2013، أعلن الزعيم المتمرّد عن وقف إطلاق نار واحترام في المجمل منذ ذلك الحين، وبعد شهرين أعلن عن بداية انسحاب المقاتلين نحو العراق، ولكنّ حزب العمال الكردستاني قد علّق بعد وقت قصير هذه الحركة؛ متّهمًا أنقرة بعدم الالتزام بوعودها.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.