Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

إنتحار مدير الشرطة العام هاشم العلوي وصلته بمصرع الملك غازي

في الساعة التاسعة من صباح يوم 4 نيسان 1939 فاجأت الحكومة الشعب العراقي بنبأ مصرع الملك غازي الأول في حادث سير، من خلال بيان أذيع من دار الإذاعة وذلك على أثر اصطدام سيارته التي كان يقودها بنفسه بعمود الكهرباء في منطقة الحارثية قرب قصر الزهور.

يروي المعاون محيي عبدالرحمن معاون شرطة السراي:

((كنت في ليلة الحادث في دائرتي (معاونية شرطة السراي) الواقعة في محلة جديد حسن باشا قرب سراي الحكومة (القشلة) وفي حوالي الساعة 11.30 ليلة 3 / 4 نيسان 1939 علمت من مفوض شرطة جسر الخر بحادث الاصطدام ومقتل الملك . فقمت بإيصال الخبر فوراً إلى مدير شرطة بغداد عبد الجبار الراوي)).

سيارة الملك غازي

ثم إنتقلت إلى محل الحادث منتصف الليل فوجدت هناك بعض المحققين من ضباط الشرطة وألقيت نظرة على المكان ومن معاينتي للعمود ولوضع السيارة اتضح لي أن الحادث قد دُبّرَ بليل، ولم يكن قضاءً وقدراً كما قيل، وأن الملك غازي قد قتل وإن حادث السيارة مفتعل لتغطية عملية القتل، وعُدت إلى مركز السراي وأنا مشغول الفكر في هذا الذي حدث، وبينما أنا غارق في أفكاري،طلبني مدير شرطة بغداد لمواجهته فوراً حيث أعلمني أن الأمر قد صدر بأن أكون المسؤول الأول عن تنظيم موكب الجنازة واتخاذ تدابير الأمن كافة، فقمت بإتخاذ التدابير اللازمة ومنها نقل جثمان الملك من قصر الزهور ليلاً إلى البلاط الملكي القريب من المقبرة الملكية، والاستعانة بقطعات من الجيش وخيالة الشرطة، إضافة إلى منع العبور بين الرصافة والكرخ لتخفيف الازدحام.

وما أن بزغ الفجر وعلمت الناس بالمصاب، بدأت جماهير الشعب بالزحف نحو منطقة البلاط والمقبرة الملكية، وكنت استقل دراجة بخارية ذات مقعد جانبي، فهالني منظر هذه الجماهير التي قدمت وهي تحمل الرايات وتدق الطبول والنساء في بكاء وعويل مع شق الثياب، إنها مواكب عزاء لم تشهد بغداد مثلها سابقاً) إنتهى كلام المعاون محيي عبدالرحمن.

وكانت الجماهير البغدادية تصيح في أهازيج حزينة تندد بالإنكليز الذين قتلوا الملك لدرجة أن السفير البريطاني الذي شارك في التشييع هرب عائداً إلى دار السفارة عن طريق نهر دجلة في زورق بخاري يعود للسفارة وعند ظهر ذلك اليوم تم دفن الجثمان في المقبرة الملكية إلى جانب أبيه الملك فيصل الأول.

نعود الآن إلى مصرع الملك غازي، حيث أضاف معاون شرطة السراي قائلاً:

((… مما لاشك فيه ضلوع السفارة البريطانية ببغداد في عملية القتل فهي التي خططت عن طريق خادم الملك المدعو عبد سعيد حيث فوتح بالأمر من قبلها، وتحت الوعد والوعيد وافق العبد مكرهاً لا بطلاً،

ولما حانت ساعة التنفيذ واستقل الملك سيارته للذهاب إلى قصر الحارثية وجلس خلفه الخادم عبد سعيد ومعه شخص آخر إسمه علي عبد الله، أدعى أن له إلماماً بأمور صيانة الإذاعة التي يديرها الملك بنفسه من قصر الزهور،وفي الطريق تمت العملية بضرب الملك على مؤخرة الرأس بآلة حادة أودت بحياته)) .

(( ولما تمّ الكشف على محل الحادث بإشراف حاكم التحقيق الخفر نظم محضر الكشف وتم التوقيع عليه وأرسل إلى مدير الشرطة العام السيد هشام العلوي لغرض وضع توقيعه عليه بعدّه المسؤول الأول عن الشرطة، ومحضر الكشف يخص سيد البلاد، ولكن المرحوم هاشم العلوي رفض التوقيع وقال إنه لو صحت رواية إصطدام السيارة بالعمود لوقع على رأس الملك من الأمام وليس من الخلف)).

((هذا القول وصل إلى مسامع المسؤولين وعلى رأسهم الأمير عبد الإله فأمر بإرسال مدير الشرطة العام في إجازة إجبارية إلى خارج العراق – بيروت- فكان لابد للعلوي من الانصياع للأمر، وسافر عن طريق الرطبة، وعندما ذهب سائقه لتأشير جواز السفر بجوازات الرطبة، ظهر عريف عسكري شاهراً مسدسه حيث أطلق العيارات النارية على المرحوم فأرداه قتيلاً )).

ثم أشيع في بغداد أن العلوي انتحر لأسباب شخصية لا علاقة لها بالوظيفة، أما العبد وزميله المدعو علي عبد الله فقد تواريا عن الأنظار ولم يظهر لهما أي أثر، وطلب من حاكم التحقيق المختص غلق التحقيق، وهكذا أسدل الستار على هذه القضية وتركت للتاريخ.

الفريق هاشم العلوي هو من شخصيات الشرطة البارزة في تاريخ العراق الحديث، وفي تاريخ الشرطة العراقية كان (مدير الشرطة العام) من عام 1935 ولغاية 1936 ثم من بداية 1939 ولغاية وفاته مساء يوم 10 تموز 1939

يقول عبد الرزاق الحسني المؤرخ العراقي الشهير في تاريخ الوزارات العراقي :

(انتحر مدير الشرطة العام السيد هاشم العلوي وهو في الرطبة بطريقه مع عائلته إلى لبنان للاصطياف، فأسِفَ الجميع على نبله وكرم خلقه وظروف مقتله، ولاسيما بعدما أشيع عن إلمامه بأسرار مقتل الملك غازي والخوف من أن يبوح بسر من الأسرار) . (جـ/5 ، ص1939)

علماً أن نوري السعيد كان قد سافر صباح اليوم نفسه 10/7/1939 إلى لبنان لتهيئة وإعداد وسائل الراحة لاصطياف الملك الطفل فيصل الثاني الذي سافر في اليوم التالي 11/7 إلى لبنان للاصطياف .

يقول صديقنا الباحث المعروف أنور عبد الحميد الناصري بكتابه (سوق الجديد):

(لقد اختلفت الأقوال في مقتل العلوي، فالحكومة بثت بياناً بأن مدير الشرطة العام قد انتحر وهو في طريقه إلى الشام، ولكن موت مدير الشرطة العام بحادث غامض ليس أمراً يعقد عليه التصديق بسهولة، فقد ظل الهمس همساً ثم بدأ يعلو، إلا أن علوه وصل إلى أدنى مرتبات النطق والجهر) .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.