Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الحج الى واشنطن والوحدة الوطنية

لا يمكن ان تمر مواقف البعض المريبة بخروجها على السياقات المألوفة دونما وقفة لتشخيص بواعثها ومراميها وآثارها, فقيام بعض الوجوه الاجتماعية والسياسية من المحافظات السنية بتشكيل وفود الى واشنطن لمناقشة قضايا وطنية بحتة, هي من صلب واجبات الحكومة المركزية…كوفد الانبار في الشهر الفائت واستعدادات اهل الموصل لان يحذوا حذوهم, وسيبقى الباب مفتوحا لمواصلة هذا المسار من قبل اهالي محافظات اخرى, لا شك ان هذه الزيارات تنطوي على موقف طائفي واضح, يعتبر نتيجة طبيعية لمسلسل المواقف السلبية الواضحة تجاه الوضع السياسي القائم المتهم بلونه الشيعي, ولا يخفى انها ثمرة ذلك التحشيد الطائفي الذي شهدته تلك المحافظات من خلال ما سمي بمنصات الاعتصام… ومؤتمر السنة في اربيل حيث اصطف فيه المنخرطون في العملية السياسية كتفا بكتف مع المجاميع المسلحة بما فيهم البعثيون وحلفاؤهم الداعشيون, ما يؤشر الى حالة تجاوز واضعاف مقصود للوضع السياسي القائم, بوصفه عاجزا عن ضبط الامن في تلك المناطق تارة, واتهام الجيش العراقي الذي يتواجد فيها بالجيش الصفوي والشيعي الطائفي والمطالبة بانسحابه منها, وحينما يكون الاستنجاد بواشنطن دون غيرها فلذلك معنى اخر, لما عرف عن الولايات المتحدة الاميركية من انها صاحبة مشروع استعماري تقسيمي لدول المنطقة بما فيها العراق ذاته…. وسبق ان دعت الى تقسيم العراق على لسان نائب الرئيس الاميركي جو بايدن, فسيتضح ان الهدف الحقيقي لهذه الزيارات هو طلب شعبي سياسي للتقسيم وليس لتسليح العشائر السنية لمحاربة الارهاب كما هو معلن…. ما يعني استغفال الحكومة لاستتمام خطوات المشروع الى حين اسقاطها بالضربة القاضية المفاجئة….!

وهذا يفرض على الحكومة تشخيص البواعث مبكرا, وقطع الطريق على المرامي الضارة بمستقبل العراق… أو الاستعداد لاتخاذ الموقف المناسب المتسم بالحكمة وفي الوقت المناسب… فلا يمكن فصل هذه المستجدات عن مؤامرة اسقاط الموصل ومناطق واسعة سنية اخرى من خلال ادخال مجرمي داعش بمساندة مباشرة من ايتام النظام السابق, لفرض التقسيم المطلوب كأمر واقع, غير ان ما افشل تلك الخطوة هو حكمة المرجعية الدينية باصدارها فتوى الجهاد الكفائي وحضور الحشود الشعبية والمقاومة الاسلامية الى الميدان, والحاق الهزائم المنكرة بحق رأس حربة المشروع الدواعشي… وقد بانت خيبة المعولين على نجاح المخطط من اميركان وسياسيين سنة, ورموز عشائرية, من خلال مواقف اولئك السلبية جدا من الحشود المقاومة, ورميها بمختلف الاتهامات التي ما انزل الله بها من سلطان, وما ان لم يغير ذلك من واقع نجاح الحكومة والمقاومة والحشود الشعبية شيئا, تم اعتماد سبيل ارسال هذه الوفود لتحقيق ما فشلوا في تحقيقه على ايدي الدواعش بشكل مباشر.وقد بان جلياً جدا وبما لا يقبل ادنى شك ان اميركا هي الراعية الحقيقية لهذا الأمر وما تلك الواجهات العشائرية والسياسية السنية إلا ادوات رخيصة تتحرك بالريمونت الاميركي, فالامر لا ينتهي في اعلان الاقليم السني الى جانب اخيه الاقليم الكردي… وانما هي خطوات على طريق لم ينته بعد … فسيكون هذان الاقليمان حاجزا طبيعيا سنيا اميركيا ما بين قلعة محور المقاومة ايران وساترها الاول سوريا ولبنان في مواجهة اسرائيل, وهنا مربط الفرس. فهل يا ترى يستحسن السكوت والاستسلام ريثما تتكامل فقرات المسلسل الجهنمي الذي يراد بالمنطقة ؟.

ناصر جبار سلمان

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.