آشور يتحدى داعش

دمير-داعش-متحف-الموصل

د. محمد فلحي

تدمير الآثار الأكدية والآشورية، وسط ذهول العالم، يمثل حلقة جديدة ضمن مسلسل الجرائم الداعشية، التي بدأت باستهداف مراقد الأنبياء والأولياء، في مدينة الموصل، ثم مشاهد عمليات الذبح والحرق، التي استفزت مشاعر الرأي العام، وكشفت عن وحشية هذه العصابات التي اختطفت بعض المدن العراقية، وجعلت سكانها رهائن وسبايا، تحت راية الدين الوهابي الداعشي الصهيوني التكفيري المنحرف . إن منظر ذلك الكائن القذر الذي يهاجم بالفأس تمثالاً ضخماً يقدر عمره بنحو ثلاثة آلاف عام، أدى إلى صدمة عنيفة هزت الأوساط العالمية، بعد أن انتشرت صور الجريمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات، حيث عبّر الارهابيون عن إفلاسهم الفكري وسقوطهم الأخلاقي، ولم يعد ثمة غطاء سياسي أو دعائي لتسويغ منهجهم الوحشي، بعد أن ظل بعض المارقين يدافعون عنهم بتسميات زائفة . آشوربانيبال كما تصفه موسوعة ويكيبيديا وكتب التاريخ القديم هو الملك الاشوري الذي لقب بملك العالم (توفي في 627 ق.م) وكان آخر ملك للإمبراطورية الآشورية، اشتهر بصورة خاصة, باهتمامه بالإنجازات العلمية وتشجيعها وأنشأ مكتبة ضخمة, وجمع الكثير من ألواح الطين التي دونت فيها القوانين والشرائع, وكل أنواع المواد العلمية والثقافية المكتوبة، وأسس المدارس، وشقّ الطرقات وعبّدها، وشيد المباني العامة. لم يكن آشور بانيبال شيعياً أو مسيحياً أو يزيدياً أو عربياً أو كردياً أو تركمانياً، بل كان رمزاً عراقياً شامخاً، يجسد وحدة الأرض وألق الحضارة العراقية، وكان هؤلاء الحاقدون لا يطيقون علم العراق الموحد، ويسعون لتمزيقه، عبر وسائل الكراهية والعنف والدمار، ولكن هيهات فشعب العراق رفع راية التحدي، وقد تنادى المجاهدون الحقيقيون واحتشدوا في ساحات المواجهة لصد العاصفة السوداء ورد الكائدين على أعقابهم خائبين. كان الدواعش يعبثون بأرواح الناس وممتلكاتهم ومقدساتهم، في مدينة الموصل، طوال الشهور الماضية، ويقدمون بين مدة وأخرى فلماً من أفلام الترهيب المصنوعة بتقنيات عالية، في حرب نفسية تستهدف زعزعة المعنويات وبث مشاعر القلق والخوف، بيد ان هذه الأفلام فضحت جرائم الإرهاب وأصبحت وثائق إدانة دامغة، سوف تساعد العدالة في معاقبة المجرمين، عندما يسقطون قريباً في قبضة القوات المسلحة العراقية الباسلة وفصائل الحشد الشعبي المجاهدة. مشاهد تحطيم رموز الحضارة العراقية أو تهريبها وبيعها في السوق السوداء، سوف تزيد من عزم العراقيين على تحرير أنفسهم من هذه الوحوش، التي لا تحترم أي حدود دينية أو قيم أخلاقية، وسيقف العالم كله مسانداً وشاهداً على صولات الرجال البواسل، وهم يتقدمون اليوم نحو تكريت، للقصاص من مرتكبي مجزرة سبايكر، ثم يواصلون اندفاع%

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.